هَلَّ الرَّبيعُ وَفِي أحْشَائِه الدُّرَرُ
والخَيْرُ يَهْمِي وَلَيلُ الشِّركِ يَحْتضِرُ
أَمْسَى الضِّياءُ يَجُوبُ الأرضَ قَاطِبةً
والأُفْقُ يُوفِدُ أَمْلاَكَاً وَيَفْتَخِرُ
والشِّرْكُ بَات حَبيسَاً فِي خَنَادِقِه
والكُفْرُ مِنْ مَولِدِ المُخْتَارِ يَنْتَحِرُ
يَا ليلةً وقَفَ التَّارِيخُ يَشْهَدُهَا
وعادَ يَكْتُبُ عَن أَمْجَادِها البَشَرُ
وكَيْفَ والمُصْطَفَى بَدرٌ بِجَبْهتِهَا
وَنُورُهُ مِن ضِياءِ اللهِ مُنْتَشِرُ
وَلَدتْكَ آمِنَةٌ بالنُّورِ مُخْتَتنَا
والصَّدْرُ مِنكَ بِعلْمِ اللهِ مُنْفَطِرُ
بُشْرَى لأمَّتِهِ بِقُدُومِ مَولِدِه
بِفضْلِه تَشْهَدُ الأنْباءُ والخُبُرُ
أتَى النَّبيُّ ووَجْهُ الأرْضِ مُمْتَلئٌ
كُفْراً فَزالَ بهِ الكُفْرانُ والكَدَرُ
وَعَادَتْ الأرضُ طُهْراً مِن بَراءتِه
والغَيْثُ مِن شَوقِهِ قَدْ رَاحَ يَنْهَمِرُ
بَطْحَاءُ مَكَّةَ مِنْ أنْوَارِهِ انْبَعَثَتْ
وقَدْ كَسَا وَجْهَهَا الإنباتُ والشَّجرُ
والأرْضُ مِن مَشْرِقِ الدُّنْيا وَمَغْرِبِهَا
حَلَّتْ بِمَكَّةَ حَيْثُ المُصْطَفَى قَمَرُ
صِبَاكَ يَرْسِمُ للدُّنْيَا مَعَالِمِهَا
فَالصِّدقُ يَنْمُو وَشَوكِ الإِفْكِ يَنْحَسِرُ
أنتَ الأمَانَةُ تَمْشى فَوقَ أجْنِحَةٍ
مِن الضِّياءِ وَمِنْكَ الجُودُ يَنْحَدِرُ
حِرَاءُ يَشْهَدُ نُورَ اللهِ مُنعَكِسَاً
عَلَى النَّبِيِّ فَضَاءَتْ بِالنَّبيْ الجُدُرُ
جِبْرِيلُ يَهْبِطُ بِالآياتِ مُبْتَهِجَاً
فَالكَونُ يَشْدُو وَسَقْفُ الغَارِ يَنْصَهِرُ
أَنتَ الحَياةُ بِكَ الدُّنيا قَدْ اكْتَمَلَتْ
لولاكَ لمْ يَذْهَبْ الإِعْيَاءُ والعَوَرُ
أَحْيَيْتَ كَونَاً بِفَضْلِ اللهِ فَانْبَعَثَ
وكَانَ قَبْلَكَ باِلأَكْفَانِ يَدَّثِرُ
يَا رَحْمَةً مِن رَحِيمِ الكَونِ قدْ هَتَنَتْ
بِفَضْلِهَا اتَّحَدَ الأعْدَاءُ والنُّظُرُ
يَا مَنْبَعَ الغَيْثِ أَمْطِرْنِي بِحبِّكمُوا
فالقَلبُ جَفَّ وَمَالِي عَنْكَ مُصْطَبَرُ
نَسَجْتُ شِعْرِي عَلَى أعْتَابِ وَصْلِكُمُوا
والشِّعْرُ يَعْجَزُ عَنْ وَصْفٍ وَيَعْتَذِرُ
يَا مَنْ مِن اللهِ نَالَ المَدْحَ مُكْتَمِلاً
فَمَنْ بِمثْلِي لِوصْفِ النُّورِ يَقُتَدِرُ