تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها الجسد المعفر في الثرى

الكامل

٢٠ بيت

الرثاء

يَا أيُّها الجَسَدُ المُعفَّرُ فِي الثَّرَى

إنِّي أُحَييكَ السَّلامَ مُعَطَّرَا

يَا مَنْ رَحَلْتَ وفِي رِكَابِكَ مُهْجَتِي

ودَمِي بِأعْمَاقِ القُلوبِ تَخثَّرَا

وَلَبِسْتُ ثَوبَ الحُزنِ بعدَ مَسرَّةٍ

والدَّمعُ فِي عَينِيْ غَدا مُتَحجِّرَا

وَأَخَذْتُ أَنظرُ بالمَنَامِ فَأشْتَهِي

طَيْفَاً لِذِكْراكِ الجَميلةِ مُخْبِرَا

فَتَأخَّرَتْ رُؤياك فِي جَوفِ الكَرَى

فَرأيتُ نَومِي بالكَآبةِ حُوصِرَا

هَلَّا مَنَحْتِي الطَّرْفَ رُؤْيَةَ سَاعةٍ

كَي يَشتفِىِ قَلبي الحزينُ وَيصْبرَا

وَمَللْتُ بَعدَكِ كُلَّ عَيشٍ رَاغِدٍ

ووجَدْتُ صَفْوَ الوُدِّ صَارَ مُكَدَّرَا

ذَبُلَتْ لِمَوتِكِ كُلُّ أَزْهَارِ الرُّبَا

والحُزْنَ غلَّفَ زَرْعَنَا فَتعَثرا

وَبِلادُنَا لِغِيابِ شَمْسِكِ أَظْلَمَتْ

والنَّجْمُ فِي كَبدِ السَّمَاءِ تَغَوَّرَا

وَالشَّمْسُ تَدْمَعُ فِي الشُّروقِ وفِي الضُّحَى

والبَدْرُ مِن هَوْلِ المُصيبةِ لا يُرَى

والليلُ قدْ عشقَ المُقامَ بأرضنِا

ونَهَارُنا طَلبَ الرَّحيلَ فأدْبَرَا

وَنِسَاؤُنَا ثَكَلَتْ لِفَقْدِكِ حَمْلَهَا

وشُيوخُنَا شَرِبُوا حَميمَاً مُسْكِرَا

والنَّاسُ تَصْرُخُ والأَنِينُ يَحُوطُهَا

تَنْعَى خِضَمَّ الجُودِ فينا والقِرَى

قَدْ عِشتِ حِصنًا للضَّعيفِ على العِدَا

وكففْتِ ظُلمًا فِي الورَى مُتَبَعثِرَا

وَغَرسْتِ حُباً فِي قُلوبٍ شَاحَنتْ

حتَّى جَنيتِ الوُدَّ فيهَا مُزْهِرَا

قَرّبْتِ بَينَ قَطِيعَةٍ وَرَحِيمهَا

فالنَّاسُ لا فَقْرٌ هنَاكَ ولا مِرَا

يَا مَلْجَأ الأَيْتَامِ حَسْبكِ إنَّهُ

شَهِدَتْ مَدائِنُنَا لِجُودِكِ والقُرَى

يَا نَبْعَ فَيْضٍ للحَنَانِ فَقدتُه

حَياتُنا عنهَا الحَنَانُ تَأخَّرَا

يَا غُصنَ زَيْتُونٍ أَرَاهُ قَدْ انْحَنَى

نحْوَ الغُروبِ مُتَوَّجَاً مُتبخْتِرَا

يَا أيُّها القَبْرُ المُحَضِّن هِندنَا

طُوبَى لقدْ خَلَّدْتَ ذِكْرَكَ فِي الوَرَى