ما ليلُ صُولٍ ولا ليلُ التَّمامِ معًا
كلَيْلِ باريسَ أو لَيْلي بأندلسِ
لم أدْرِ أيّهما أقوى مُحافظةً
على الظلام وحَجْبِ الصُّبْحِ بالحَرَس
أهل سمعتمُ بليلٍ لا صباحَ له
أمْ بالنهارِ البهيمِ الدائمِ الدَّنَس؟
يا ليلُ صرْتَ ظلامًا لا نجومَ به
ولا بُدورَ ولا فقدانَ للغبس
يا ليلَ طِيْبةَ ما أشهاكَ عند جَوٍ
يعتادُ منكَ الصباحَ الطَّيبَ النفس
يا ليلَنا بتِهاماتِ الحجازِ ويا
طِيبَ الهواءِ بلا رَطْبٍ ولا يَبَس
يا ليلَ مكَّةَ يا ذا العدلِ حَدَّ لنا
ليلُ النصارى تعدَّى الحدَّ في الدَّلَس
يا ليلُ أصبحْ وأسجحْ قد ملكتَ وَذَرْ
ما أنت فيه من الطُّغيان والهَوَس
والْطُفْ بشيخِ قريشٍ في تفرُّده
يُنِلْكَ ما شِئتَ من عنسٍ ومن فرس
والطُفْ بشيخِ قريشٍ في تَغرُّبِه
عن الأباطحِ دارِ الأُنْس والأَنَس