وَقَفَ الشَّبَابُ وَأَنْتَ تَابِعُ غَيِّهِ
لَا تَرْعَوِي لِنَذِيرِ شَيْبٍ قَدْ نَهَى
يَا جَهْلَ قَلْبٍ مِنْكَ عُطِّلَ حِلْمُهُ
لَوْ كَانَ دَانَى غَيَّهُ أَوْ أَشْبَهَا
أَمْسَتْ بِدَارِ الْخَوْفِ تَضْرِبُ مَا بِهَا
دَونِي وَأَمْسَى دوُنَهَا لِي مُنْتَهَى
خَلَّتْ عَلَيْكَ الشَّوْقَ بَيْنَ جَوَانِحٍ
قِطَعٌ فَعُدَّتْ كَيْفَ شَاءَ وَدَلَّهَا
أَبْلَى الْهَوَى وَالْوَجْدُ سِلْكَ دُمُوعِهِ
فَإِذَا نَجِيُّ الْفِكْرِ حَرَّكَهُ وَهَى
لَا تَسْتَقِرُّ بِهِ مَضَاجِعُ جَنْبِهِ
حَتَّى الصَّبَاحِ تَقَلُّبًا وَتأَوُّهَا
حَظٌّ مَضَى مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَدْرَهُ
حَتَّى انْتَهَى فَعَرَفْتُهُ حِينَ انْتَهَى
أَفْنَيْتُهُ وَسْنَانَ أَخْبِطُ غَمْرَهُ
بِيَدِي فَأَنْبَهَهُ الزَّمَانُ وَنَبَّهَا
لَا مِثْلَ أَيَّامٍ مَضَيْنَ بِلَهْوِهَا
مَشْكُورَةً أَعْطَتْ فُؤَادِي مَا اشْتَهَى
أَيَّامَ عُذْرِي فِي سِنِيَّ وَرُتْبَتِي
مِنِّي وَسُلْطَانِي عَلَى حَدَقِ الْمَهَا
وَجَهَلْتُ ما جَهِلَ الْفَتَى زَمَنَ الصِّبَا
فَالْآنَ قَدْ وَعَظَ الْمَشِيبُ وَفَوَّهَا
وَجَهَلْتُ ما جَهِلَ الْفَتَى زَمَنَ الصِّبَا
فَالْآنَ قَدْ وَعَظَ الْمَشِيبُ وَقَوَّهَا
وَالْآنَ قَدْ كَشَفَ الزَّمَانُ قِنَاعَهُ
لِبَصِيرَتِي وَحَلَلْتُ فِي دَارِ النُّهَى
فَالْآنَ قَدْ كَشَفَ الزَّمَانُ قِنَاعَهُ
لِبَصِيرَتِي وَحَلَلْتُ فِي دَارِ النُّهَى
وَلَهَوْتُ مِنْ لَهْوِ النُّفُوسِ بِغَادَةٍ
تَحْكِي بِنَغْمَتِهَا الْحَمَامَ الوُلَّهَا
وَلَهَوْتُ مِنْ لَهْوِ النُّفُوسِ بِغَادَةٍ
تَحْكِي بِنَغْمَتِهَا الْحَمَامَ الْمُولَهَا
وَكَأَنَّهَا وَالشَّرْبُ قَدْ أَذِنُوا لَهَا
دَنِفٌ أَقَضَّ فِرَاشُهُ فَتَأَوَّهَا
وَتُدِيرُ نَاظِرَتَيْنِ فِي أَجْفَانِهَا
لَمْ يَعْرِفَا عَنَتَ الدُّمُوعِ فَيَمْرَهَا
وَكَأَنَّ إِبْرِيقَ الْمُدَامَةِ بَيْنَنَا
ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ أَنَافَ مُدَلَّهَا
لَمَّا اسْتَحَشَّتْهُ السُّقَاةُ حَنَى لَهَا
فَبَكَى عَلَى قَدَحِ النَّدِيمِ وَقَهْقَهَا
حَسَنَاتُ دَهْرٍ قَدْ مَضَيْنَ لَذِيذَةً
وَبَقِيتُ مُعْتَلَّ الْبَقَاءِ مُوَلَّهَا
يَا مَنْ يُشِيرُ إِلَى الْعَدَاوَةِ بُرْدُهُ
ارْجِعْ بِكَيْدِكَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهَا
فَطِنٌ إِذَا مَا الذَّمُّ قَامَ خَطِيبُهُ
فَإِذَا خَطِيبُ الْحَمْدِ أَسْمَعَه سَهَا
لَا تُخْدَعَنَّ بِوَاعِدٍ لَكَ نُصْرَةً
مَنْ سَلَّ سَيْفَكَ لِلْعُقُوقِ فَقَدْ وَهَى
وَلََقَدْ تَكَلَّفُ حَاجَتِي عِيدِيَّةٌ
جِنَّانُ قَفْرٍ يَنْتَهِبْنَ الْمَهَمَهَا
طَارَتْ بِأَجْنِحَةِ الْقُيُودِ مُدِلَّةً
فِي السَّيْرِ يَخْبِطْنَ الطَّرِيقَ الْأَفْوَهَا
قُبٌّ بَنَاهَا الشَّحْمُ فَهْيَ عَرَامِسٌ
أَشْبَاهُ خَلْقٍ لَمْ تُجَابِ الْأَفْرَهَا
لَمَّا وَرَدْنَ الْماءَ خَلَّفْنَ الصَّدَى
وَخَرَجْنَ مِنْ سُقْمِ الْهَوَاجِرِ نُقَّهَا
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْحَرْبَ تَلْمَعُ بِيضُهَا
وَرَأَيْتُ مِنْ غُولِ الْمَنَايَا أَوْجُهَا
وَرَأَيْتُ مِنْ عُشَرَاءِ دَهْرٍ قَسْوَةً
وَبَلَغْتُ مَأْمُولَ النَّعِيمِ الْأَرْفَهَا
وَفعَلْتُ مَا فَعَلَ الْكِرَامُ وَإِنَّمَا
أَحْظَى الْوَرَى بِالْحَمْدِ إِعْطَاءُ اللُّهَى
وَلَرُبَّ دَاءٍ لَا يُجِيبُ بِرُقْيَةٍ
نَهْنَهْتُهُ يِصَرِيمَةٍ فَتَنَهْنَهَا
وَفَتَقْتُ أَسْمَاعَ الْخُصُومِ بِحُجَّةٍ
بَيْضَاءَ تُبْرِئُ بِالْبَيَانِ الْأَكْمَهَا
وَحَدِيثِ نَفْسٍ قَدْ عَصَيْتُ وَلَذَّةٍ
وُفِّيتُ عَنْهَا عِفَّةً وَتَنَزُّهَا
إِنَّي إِذَا فَطِنَ الزَّمَانُ لَنَاطِقٌ
وَسَكَتُّ حِينَ رَأَيْتُ دَهْرًا أَبْلَهَا