يَا صَاحِبَيَّ سُبِيتُ غَفْوًا
وَشَرِبْتُ بِالتَّكْدِيرِ صَفْوَا
وَسُقِيتُ كَاسَاتِ الْهَوَى
فَوَجَدْتُهَا مُرًّا وَحُلْوَا
ظَبْيٌ يُجَاهِرُ بِالْقِلَى
تِيهًا عَلَى ذُلِّي وَقَسْوَا
شَغَلَ الْفُؤَادَ بِكُرْبَةٍ
قَبَضَتْ عَلَيْهِ وَبَاتَ خِلْوَا
وَاهًا لِأََيَّامِ الصِّبَا
مُحِيَتْ مِنَ الْأَيَّامِ مَحْوَا
أَزْمَانَ أَبْلُغُ فِي الْمُنَى
أَقْطَارَهَا مَرَحًا وَلَهْوَا
أَيَّامَ تُغْفَرُ غَيَّتِي
وَيَظُنُّ عَمْدُ الذَّنْبِ سَهْوَا
يَغْدُو عَلَيَّ بِكَأْسِهِ
رَشَأٌ مَرِيضُ الطَّرْفِ أَحْوَى
حُشِيَتْ عَقَارِبُ صُدْغِهِ
بِالْمِسْكِ فِي خَدَّيْهِ حَشْوَا
وَكَأَنَّمَا أَجْفَانُهُ
تَشْكُو إِلَيْكَ السُّقْمَ شَكْوَى
فِي فِتْيَةٍ قَدَّمْتُهُمْ
قَبْلِي وَمَا اسْتَخْلَفْتُ كُفْوَا
أَمْسَوْا جَوَىً فِي الْقَلْبِ
يَجْرَحُهُ وَأَحْزَانًا وَشَجْوَا
سَلْ لِلْمَنَازِلِ سَقْيَةً
وَالرَّبْعَ وَالدَّيْرَيْنِ أَقْوَى
حَتََّى تَظَلَّ بِقَاعُهُ
شُهُبًا مُنَوَّرَةً وَحُوَّا
وَيَهُزَّ أَجْنِحَةَ النَّبَاتِ نَسِيمُهُ وَيُجَنَّ زَهْوَا
مِنْ كُلِّ عَيْشٍ قَدْ أَصَبْتُ
لَذِيذَهُ وَسَلَكْتُ نَحْوَا
زَمَنَ الصِّبَا وَرَدَدْتُ
كَفًّا بَعْدَهُ وَقَصَرْتُ خَطْوَا
سَلَّ الْمَشِيبُ سُيُوفَهُ
فَسَطَا عَلَى اللَّذَّاتِ سَطْوَا
حَتَّى انْثَنَتْ حُمَةُ الشَّبَابِ كَلِيلَةً وَصَحَوْتُ صَحْوَا
وَلَقَدْ لَقِيتُ عَظِيمَةً
مَحْذُورَةً وَحَمَلْتُ عَبْوَا
وَرَفَلْتُ فِي قُمُصِ الْحَدِيدِ وَمَا أَرَى بِالْقَتْلِ سَوَّا
وَلرُبَّمَا أُحْيِي السُّرَى
حَتَّى أَرَى فِي اللَّيْلِ ضَوَّا
بِِشِمِلَّةٍ جَوَّالَةٍ
تَنْضُو مَطَايَا الرَّكْبِ نَضْوَا
رَحَلَتْ بِهَا هَمِمُ أَمْرِئٍ
وَمُقاَمُهَا فِي الْهَمِّ أَسْوَا
أَوْحَى إِلَيْهَا بَالزِّمَامِ
فَلَمْ تَدَعْ لِلسَّوْطِ عَدْوَا
وَلَقَدْ فَضَضْتُ عَنِ الصَّبَاحِ ظَلَامَهُ سَحَرًا وَغَدْوَا
بِمُخَنَّثٍ ذِي مَيْعَةٍ
يَنْزُو أَمَامَ الْخَيْلِ نَزْوَا
فِي إِثْرِ سَارِيَةٍ تَبَطَّنَ نُورُهَا خَفْضًا وَرَبْوَا
نُحِرَتْ عَلَى حُرِّ الثَّرَى
فَسَقَاهُ وَابِلُهَا فَأَرْوَى