صَاحَ بِالْوَعْظِ شَيْبُ رَأْسِي مُضِيُّ
حَثَّنِي للِتُّقَى وَقَلْبِي بَطِيُّ
وَأَرَانِي وَجْهَ الْمَنِيَّةِ مِنْ قُرْ
بٍ وَلَكِنَّنِي عَلَيْهَا جَرِيُّ
سَحَرَتْنِي الدُّنْيَا وَعَادَاتُ لذَّا
تِي فَجِسْمِي كَهْلٌ وَقَلْبِي صَبِيُّ
أَصْرَعُ الْعَقْلَ بِالْهَوَى فَسِرَاجُ الرْ
رُشْدِ مِنِّي تَحْتَ الضَّلَالِ خَفِيُّ
تَرَكَتْنِي عَيْنُ الْخَلِيِّ لِمَا بِي
وَتَمَطَّى عَلَيَّ لَيْلٌ قَسِيُّ
غَيْرَ لَيْلَاتِيَ الْقَدِيمَاتِ إِذْ دَهْ
رِي غِرٌّ بِالْحَادِثَاتِ غَبِيُّ
وَغُصُونُ الدُّنْيَا قَرِيبٌ جَنَاهَا
وَغَدِيرُ الْحَيَاةِ صَافٍ هَنِيُّ
لَمْ تَزَلْ بِالدُّجَيْلِ دَارُ سُلَيْمَى
يَتَهَادَى بِهَا الْمَهَا الْوَحْشِيُّ
مُشْعَلَاتٍ مِثْلَ الْفَسَاطِيطِ قَدْ رُكْ
كِزَ فِيهَا الصِّعَادُ وَالْخَطِيُّ
وَمِنَ الْعُفْرِ بَارِحٌ وَسنِيحٌ
جَامِدُ الظِّلْفِ قَرْنُهُ مَلْوِيُّ
وَثَلَاثٌ حَنَّتْ لِنُؤْيِ رَمَادٍ
يَأْكُلُ الصُّبْحُ جِسْمَهُ وَالْعَشِيُّ
فَهْيَ لِلرِّيحِ كُلَّ يَوْمٍ وَلِلْقَطْ
رِ غَرِيبٌ فِي رَبْعِهَا الْإِنْسِيُّ
كُلُّ دَارٍ لَهَا وَظِيفَةُ دَمْعٍ
مِنْ جُفُونِي حَتَّى تَكِلَّ الْمَطِيُّ
عَاقَبَتْنِي شُرَيْرُ بِالصَّدِّ وَالْهَجْ
رِ وَتَحْتَ الْعِقَابِ قَلْبٌ جَرِيُّ
وَتَعَجَّبْتُ مِنْ مَعَاشِرَ دَسُّوا
لِيَ شَرًّا وَاللَّهُ كَالٍ حَفِيُّ
حَذَرًا أَيُّهَا الْحَسُودُ فَلَا تَفْ
غَرْ لِلَحْمِي فَإِنَّ لَحْمِي وَبِيُّ
أَنَا جَاهُ النَّاسِ الَّذِي يَحْمِلُ الْعِبْ
ءَ وَيُمْرَى بِهِ الزَّمَانُ الْبَكِيُّ
سَاحِبٌ ذَيْلَ جَحْفَلٍ يَمْلَأُ الْأَرْ
ضَ كَمَا عَمَّ حَافَتَيْهِ الْأَتِيُّ
رَاجِحٌ بِي مِيزَانُ مُلْكٍ وَمَجْدٍ
لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْأَنَامِ كَفِيُّ
ثُمَّ ظَنِّي بِأَنَّ مَا يَسْعَدُ الْعَا
قِلُ وَالْحَاسِدُ الْمُعَنَّى الشَّقِيُّ
ضَنَّ عَنِّي فَلَمْ يَضِرْنِي حَسُودِي
وَحَبَانِي رَبٌّ عَلِيٌّ سَخِيٌّ
وَفَلَاةٍ عَمْيَاءَ يَرْدَى بِهَا السَّفْ
رُ خَلَاءٍ يَهَابُهَا الْجِنِّيُّ
يَقِفُ الْعُصَّفُ الزَّعَازِعُ فِيهَا
وَلَهَا قِبْلَهَا جَنَاحٌ سَوِيُّ
يَقِفُ الْعُصَّفُ الزَّعَازِعُ فِيهَا
وَلَهَا قِبْلَهَا جَنَاحٌ سَرِيُّ
تَقِفُ الْعُصَّفُ الزَّعَازِعُ فِيهَا
وَلَهَا قِبْلَهَا جَنَاحٌ سَوِيُّ
قَدْ تَجَاوَزْتُهَا وَتَحْتِي سِنَافٌ
وَمُطَارٌ فِي عَدْوِهِ مَهْرِيُّ
وَيَمُدُّ الزِّمَامُ مِنْهُ بِجَزْعٍ
مِثْلَ مَا امْتَدَّ حَيَّةٌ مَطْوِيُّ
كَابْنِ قَفْرٍ أَصَابِ غَيْثًا خَلَاءً
جَادَهُ صَوْبُ وَابِلٍ دَلْوِيُّ
وَأَجَابَتْ بِلَادُهُ بِنَبَاتٍ
عِرْقُهُ بَارِدُ الشَّرَابِ غَنِيُّ
وَأَجَادَتْ بِلَادُهُ بِنَبَاتٍ
عِرْقُهُ بَارِدُ الشَّرَابِ غَنِيُّ
قَاعِدًا فِي الثَّرَى يُطَيِّرُ سَاقًا
يَتَمَشَّى فِيهَا شَبَابٌ وَرِيُّ
وَلَهُ كُلَّمَا تَغَلْغَلَ فِي الْأَرْ
ضِ فِرَاشٌ مِنَ التُّرَابِ وَطِيُّ
فَخَلَا فِيهِ آمِنًا بَاغِيَ الظَّلْ
عِ لَهُ مَشْرَبٌ وَبَقْلٌ جَنِيُّ
شَاحِجٌ يَرْفَعُ النَّهِيقَ كَمَا غَرْ
رَدَ حَادٍ بِأَيْنُقٍ نَجْدِيُّ
طَابَ فِيهِ لَهُ مَرَاحٌ وَمَغْدًى
وَمَصِيفٌ عِدٌّ وَمَشْتَى عَذِيُّ
فَلَهُ حِينَ يَقْبِضُ اللَّيْلُ كَفَّيْ
هِ وَيُمْسِي النَّهَارُ بَالٌ رَخِيُّ
شَغَلَتْهُ لَوَاقِحٌ مَلَأَتْهُ
غَيْرَةً فَهْوَ خَلْفَهُنَّ كَمِيُّ
قَابِضٌ جَمْعَهَا إِلَيْهِ كَمَا جَمْ
مَعَ أَيْتَامَهُ إِلَيْهِ الْوَصِيُّ
قَابَلْنَ جَمْعَهَا إِلَيْهِ كَمَا جَمْ
مَعَ أَيْتَامَهُ إِلَيْهِ الْوَصِيُّ
فَدَعَاهَا لِمَشْرَبِ الْمَاءِ عَطْشَا
نَ فَكَرَّتْ لِوَقْعِهِنَّ نَعِيُّ
كَلَّمَا شَمَّ لَاقِحًا شُمَّ مِنْهَا
رَأْسُ فَحْلٍ بِرِجْلِهَا مَفْلِيُّ
خَارِجٌ مِنْ ظِلَالِ نَقْعٍ كَمَا مَزْ
زَقَ جِلْبَابَهُ الْخَلِيعُ الْغَوِيُّ
قَدْ طَوَاهَا التَّسْوِيقُ وَالشَّدُّ حَتَّى
هُنَّ قُبٌّ كَأَنْهُنَّ الْقِسِيُّ
وَبَدَتْ فِي رُؤُوسِهِنَّ عُيُونٌ
غَائِرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ الرُّكِيُّ
فَتَبَدَّى لَهُنَّ بَالنَّجَفِ الْمُقْ
فِرِ مَاءٌ صَافِي الْجِمَامِ غَرِيُّ
فَإِذَا ضَاحَكَتْهُ دُرَّةُ شَمْسٍ
خِلْتَهُ كُسِّرَتْ عَلَيْهِ الْحُلِيُّ
يَتَمَشَّى عَلَى حَصًى سَلَبَ الرِّي
حُ قَذَاهُ فَمَتْنُهُ مَجْلِيُّ
وَسْطَ غَابٍ وَأَيْكَةٍ يَتَغَنَّى
فَوْقَ أَغْصَانِ أَيْكِهَا الْقُمْرِيُّ
عِنْدَهَا مُلْحِمٌ لِسَهْمٍ خَضِيبٍ
كَلَّ يَوْمٍ لَهُ شِوَاءٌ طَرِيُّ
فَتَمَطَّى لَهُ بِأَهْزَعَ مَاضٍ
مُوقَدِ النَّصْلِ مَتْنُهُ مَبْرِيُّ