كَانَتْ وَصَاةٌ وَحَاجَاتٌ لَنَا كَفَفُ
لَوْ أَنَّ صَحْبَكَ إِذْ نَادَيْتَهُمْ وَقَفُوا
عَلَى هُرَيْرَةَ إِذْ قَامَتْ تُوَدِّعُنَا
وَقَدْ أَتَى مِنْ إِطَارٍ دُونَهَا شَرَفُ
أَحْبِبْ بِهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا وَقَفَتْ
وَقَدْ تُزِيلُ الْحَبِيبَ النِّيَّةُ الْقَذَفُ
إِنَّ الْأَعَزَّ أَبَانَا كَانَ قَالَ لَنَا
أُوْصِيكُمُ بِثَلَاثٍ إِنَّنِي تَلِفُ
الضَّيْفُ أُوْصِيكُمُ بِالضَّيْفِ إِنَّ لَهُ
حَقّاً عَلَيَّ فَأُعْطِيهِ وَأَعْتَرِفُ
وَالْجَارُ أُوْصِيكُمُ بِالْجَارِ إِنَّ لَهُ
يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ يَثْنِيهِ فَيَنْصَرِفُ
وَقَاتِلُوا الْقَوْمَ إِنَّ الْقَتْلَ مَكْرُمَةٌ
إِذَا تَلَوَّى بِكَفِّ الْمُعْصِمِ الْعُرُفُ
بَلْ لَيْتَ الرَّبَابَ وَحَيّاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ
مِنْهُمْ بَقِيرٌ وَمِنْهُمْ سَارِبٌ سَلَفُ
إِنَّ الرَّبَابَ وَحَيّاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ
مِنْهُمْ بَقِيرٌ وَمِنْهُمْ سَارِبٌ سَلَفُ
قَدْ صَادَفُوا عُصْبَةً مِنَّا وَسَيِّدَنَا
كُلٌّ يُؤَمِّلُ قُنْيَاناً وَيَطَّرِفُ
قُلْنَا الصَّلَاحَ فَقَالُوا لَا نُصَالِحُكُمْ
أَهْلُ الْنُبُوكِ وَعِيرٌ فَوْقَهَا الْخَصَفُ
لَسْنَا بِعِيرٍ وَبَيْتِ اللَّهِ مَائِرَةٍ
إِلَّا عَلَيْهَا دُرُوعُ الْقَوْمِ وَالزَّغَفُ
وَلَا بِأَهْلِ تَبُوكٍ ذَاتَ سَافِلَةٍ
إِنَّا أُنَاسٌ رُؤُوسَ الْقَوْمِ نَخْتَطِفُ
لَمَّا الْتَقَيْنَا كَشَفْنَا عَنْ جَمَاجِمِنَا
لِيَعْلَمُوا أَنَّنَا بَكْرٌ فَيَنْصَرِفُوا
قَالُوا الْبَقِيَّةَ وَالْهِنْدِيُّ يَحْصُدُهُمْ
وَلَا بَقِيَّةَ إِلَّا النَّارُ فَانْكَشَفُوا
هَلْ سَرَّ حِنْقِطَ أَنَّ الْقَوْمَ صَالَحَهُمْ
أَبُو شُرَيْحٍ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ خَلَفُ
إذْ آبَ جَارَتَهَا الْحَسْنَاءَ قَيِّمُهَا
رَكْضاً وَآبَ إِلَيْهَا الثُّكْلُ وَالتَّلَفُ
إِذَا اسْتَمَرَّ بِرِجْلَيْهِ مُوَاشِكَةً
رَكْضاً فَآبَ إِلَيْهَا الْخُرْقُ وَالصَّلَفُ
أَمَّا تَمِيمٌ فَقَدْ ذَاقُوا عَدَاوَتَنَا
وَقَيْسَ عَيْلَانَ مَسَّ الْخِزْيُ وَالَأَسَفُ
ذَاقُوا مُلَمْلَمَةً شَهْبَاءَ يَقْدُمُهَا
لِلْمَوْتِ لَا عَاجِزٌ وَانٍ وَلَا قُصُفُ
فَرْعٌ نَمَتْهُ فُرُوعٌ غَيْرُ نَاقِصَةٍ
مُوَفَّقٌ حَازِمٌ فِي أَمْرِهِ أُنُفُ
فِيهَا فَوَارِسُ مَحْمُودٌ لِقَاؤُهُمُ
مِثْلُ الْأَهِلَّةِ لَا مِيلٌ وَلَا كُشُفُ
بِيضُ الْوُجُوهِ غَدَاةَ الرَّوْعِ تَحْسَبُهُمْ
لُيُوثُ غَابٍ عَلَيْهَا الْبِيضُ وَالزَّعُفُ
وَجُنْدُ كِسْرَى غَدَاةَ الْحِنْوِ صَبَّحَهُمْ
مِنَّا كَتَائِبُ تُزْجِي الْمَوْتَ فَانْصَرَفُوا
لَمَّا أَتَوْنَا كَأَنَّ اللَّيْلَ يَقْدُمُهُمْ
مُطَبِّقِي الْأَرْضِ يَغْشَاهَا بِهِمْ سَدَفُ
جَحَاجِحٌ وَبَنُو مُلْكٍ غَطَارِفَةٌ
مِنَ الْأَعَاجِمِ فِي آذَانِهَا النُّطَفُ
مِنْ كُلِّ مَرْجَانَةٍ فِي الْبَحْرِ أَخْرَجَهَا
غَوَّاصُهَا وَوَقَاهَا طِينَهَا الصَّدَفُ
فَصَبَّحَتْهُمْ لَنَا خَيْلٌ مُسَوَّمَةٌ
مِثْلُ النُّجُومِ عَلَيْهَا الْبِيضُ وَالزَّعَفُ
كَأَنَّمَا الْآلُ فِي حَافَاتِ جَمْعِهُمُ
وَالْبِيضُ بَرْقٌ بَدَا فِي عَارِضٍ يَكِفُ
إِذَا أَمَالُوا إِلَى النُّشَّابِ أَيْدِيَهُمْ
مِلْنَا بِبِيضٍ فَظَلَّ الْهَامُ يُخْتَطَفُ
وَظُعْنُنَا خَلْفَنَا نُجْلٌ مَدَامِعُهَا
أَكْبَادُهَا وُجُفٌ مِمَّا تَرَى تَجِفُ
حَوَاسِرٌ عَنْ خُدُودٍ عَايَنَتْ عِبَراً
وَلَاحَهَا وَعَلَاهَا غُبْرَةٌ كُسُفُ
فَالْخَيْلُ جَامِحَةٌ وَالْبِيضُ مُعْمَلَةٌ
فِينَا وَفِيهُمْ لِوَشْكِ الْبَيْنِ تَخْتَلِفُ
إِذَا عَطَفْنَ عَلَيْنَا عَطْفَةً صَبَرَتْ
لَهُمْ حُمَاةٌ بِوَشْكِ الطَّعْنِ تَخْتَلِفُ
مَا فِي الْخُدُودِ صُدُودٌ عَنْ سُيُوفِهُمُ
وَلَا عَنْ إِطْلَالِ صَرْفِ الْمَوْتِ تَنْحَرِفُ
عَوْداً عَلَى بَدْءِ كَرٍّ مَا يُلِينُهُمُ
كَرَّ الصُّقُورِ بَنَاتِ الْمَاءِ تَخْتَطِفُ
وَخَيْلُ بَكْرٍ فَمَا تَنْفَكُّ تَطْحَنُهُمْ
حَتَّى تَوَلُّوا وَكَادَ الْيَوْمُ يَنْتَصِفُ
الْهَمُّ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُنْفِذُهُ
إِذَا تَنَاوَمَ عَنْهُ الْعَاجِزُ الصَّلِفُ
وَالْمَوْتُ يَعْلَمُ أَنَّا سَوْفَ نَحْضُرُهُ
إِذَا تَخَلَّفَ عَنْهُ الْعَاجِزُ الْقُطُفُ
لَوْ أَنَّ كُلَّ مَعَدٍّ كَانَ شَارَكَنَا
فِي يَوْمِ ذِي قَارَ مَا أَخْطَاهُمُ الشَّرَفُ
لَا يَوْمَ يَعْدِلُهُ مَجْداً وَمَكْرُمَةً
عَنَّا بِذَلِكَ يَوْماً وَاصِفٌ يَصِفُ