تخطَّ إلى المحتوى

تمهلت في أرض الغرام متيما

الكامل

٩٣٠ بيت

النسيب

تَمَهَّلْتُ فِي أَرْضِ الْغَرَامِ مُتَيَّمًا

أُقَبِّلُ أَحْلَامِي وَأَسْقِي الْأَنْجُمَا

وَكُنْتُ أَرَى فِي وَجْهِهَا مُعْجِزَاتِهَا

فَيَنْطِقُ صَمْتِي بَالْهَوَى مُتَرَحِّمَا

إِذَا مَا تَنَفَّسَتِ الْعُيُونُ بِسِحْرِهَا

تَغَيَّرَ فِي عُمْقِ الْوُجُودِ تَنَغُّمَا

دَخَلْتُ إِلَى قَلْبِ الْحَبِيبَةِ مُلْهَمَا

فَكَانَ بِهِ سِحْرٌ يَفُوقُ تَوَهُّمَا

وَجَدْتُ بِهِ أَبْوَابَ عِشْقٍ مُضِيئَةً

تُنَادِينِي: ادْخُلْ وَاتْرُكِ الْهَمَّ لَمَّا

فَصَارَ فُؤَادُ "سَارَةٍ" كَوَطَنٍ لَنَا

نَبْنِي بِهِ أَمَلًا، وَنَزْرَعُ أَنْجُمَا

كَأَنَّ بِهِ فِرْدَوْسَ حُبٍّ مُعَلَّقٍ

عَلَى جَذْعِ رُوحٍ بِالضِّيَاءِ تَبَسَّمَا

فَقُلْتُ: سَأَمْضِي فِي جَنَاحَاتِهِ هُنَا

لِأَرْسِمَ تَارِيخَ الْهَوَى مُتَرَحِّمَا

وَهَذَا الْقَلْبُ، كَمَا نَبْضُ الْعُصُورِ

يَرْوِي سِرَّهُ لِكُلِّ مَنْ رَسَمَ الحُلُّما

رَأَيْتُ جَنَاحًا مِنْ أَرِيجٍ مُعَطَّرٍ

يَفِيضُ عَلَى رُوحِي وَيُحْيِي الْأَنْغُمَا

وَجَنَاحُ صَفْحٍ، مَا رَأَيْتُ كَمِثْلِهِ

يُسَامِحُ فَيَغْدُو كُلُّ ذَنْبٍ مُعَدَّمَا

وَجَنَاحُ شَوْقٍ، يَشْتَعِلْ مِثْلَ مُوقَدٍ

يُذِيقُ فُؤَادِي نَارَهُ مُتَرَحِّمَا

وَجَنَاحُ نُورٍ، كَالضِّيَاءِ مُقَدَّسٍ

يُبَدِّدُ لَيْلَ الْعُمْرِ، يَكْشِفُ ظُلْمَا

وَجَنَاحُ سِرٍّ، مُقْفَلٌ فِي جَوَاهِرٍ

إِذَا مَا فَتَحْتُ الْبَابَ فَاضَ تَنَغُّمَا

وَجَنَاحُ رِقَّةٍ فِي الْمَحَبَّةِ خَافِقٌ

يَضُمُّ جِرَاحَ الْعُمْرِ إِنْ تَتَأَلَّمَا

وَجَنَاحُ حُلْمٍ فِي الْفُؤَادِ مُهَذَّبٌ

يُرَبِّي عَلَى صَدْرِ الْهَوَى أَنْغُمَا

وَجَنَاحُ رُوحٍ مَتَى مَسَّتْهُ أَنَامِلُهَا

أَحَالَتْ دَمِي نُورًا وَرُوحًا مُنَسَّمَا

وَجَنَاحُ حُرٍّ، يُحَلِّقُ فِي السَّمَا

يَحْمِلُ الْأَمَانَ وَيَسْكُنُ بقَلْبِي سَرْمَا

دَخَلْتُ إِلَى غُرْفَةِ حُبٍّ مُصَوَّرٍ

كَأَنِّي أُعِيدُ الطُّفُولَةَ حُلْمَا

وَغُرْفَةُ حُزْنٍ، فِي زَوَايَا جُدْرِهَا

بَقَايَا دُمُوعٍ مَا تَزَالُ تَتَرَسَّمَا

وَغُرْفَةُ أَفْرَاحٍ، كَأَنِّي بِهَا أَرَى

رَبِيعًا يُغَنِّي لِلْقُلُوبِ مُتَرَنِّمَا

وَغُرْفَةُ وَجْدٍ، مَا تَزَالُ تُحَرِّكُ الْ

كَيَانَ، وَتُبْقِي الْعَاشِقِينَ مُتَيَّمَا

وَغُرْفَةُ أَسْرَارٍ، يُضِيءُ جِدَارَهَا

بَرِيقُ نُجُومٍ يَسْتَحِي أَنْ يُكْتَمَا

وَغُرْفَةُ ذِكْرَى فِي زَمَانٍ مُؤَبَّدٍ

تُعِيدُ مَشَاهِدَ حُبِّنَا مُتَقَدِّمَا

وَغُرْفَةُ وَدٍّ لِلْقُلُوبِ مَقَامُهَا

تُعَلِّمُنَا أَنْ نَسْكُنَ الْحُبَّ مُلْهِمَا

وَغُرْفَةُ صَمْتٍ فِيهِ تُولَدُ قَصِيدَتِي

تُرَتِّلُ أَسْرَارَ الْهَوَى مُتَرَحِّمَا

وَغُرْفَةُ حُبٍّ، تُذِيبُ الْوَحْشَةَ وَتَرْوِي

كُلَّ مَا فِي قَلْبِي مِنْ حَنِينٍ وَ هِيَمَّا

وَجَدْتُ بَسَاتِينَ الْهَوَى مُزْهِرَاتِهَا

تَلُوحُ عَلَى خَدِّ النَّسِيمِ مُبَسِّمَا

وُرُودٌ تُنَادِينِي: تَعَالَ لِتَقْطُفَ الْ

أَمَانِي، وَتُسْقِينِي الْغَرَامَ مُتَرَحِّمَا

وَأَشْجَارُ عِطْرٍ، لَوْ لَثَمْتُ غُصُونَهَا

تَنَاثَرَ مِسْكٌ بِالْهَوَى مُتَأَلِّمَا

وَجَدَاوِلُ مَاءٍ مِنْ صَفَاءِ مَشَاعِرٍ

تُدَاوِي جُرُوحَ الْقَلْبِ، تُحْيِي الْعَالَمَا

كَأَنِّي بِهَا فِي جَنَّةٍ دُونَ مَوْعِدٍ

رَأَيْتُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكِ الْخَلْقُ حُلْمَا

وَطُيُورُهَا تُغْنِي عَلَى أَغْصَانِهَا

تُرَتِّلُ فَجْرًا فِي الْمَحَبَّةِ مُنْعِمَا

وَأَرْوَاقُ الْأَزْهَارِ تَنَحْنِي كَأَنَّهَا

تُقَبِّلُ أَقْدَامَ الْمُحِبِّ وَتَرْوِي نَسْمَا

وَفِي كُلِّ زَهْرٍ نَبْضُ “سَارَةَ” يَزْدَهِي

فَيَكْتُبُ قَلْبِي بِالْعُيُونِ تَبَسُّمَا

وَفِي كُلِّ نَسْمَةِ صَبَاحٍ أَسْمَعُهَا

صَدَى الشُّكْرِ يَرْتِلُ الْوُفَا مُتَرَنِّمَا

وَجَدْتُ بِقَلْبِ "سَارَةٍ" مَعْبَدَ الْهَوَى

تُصَلِّي بِهِ الْأَرْوَاحُ تُسَبِّحُ قِيَمَا

وَصَوْتُ تَرَاتِيلِ الْغَرَامِ مُدَثَّرٍ

يُعِيدُ إِلَى قَلْبِي الْيَقِينَ مُتَرْجِمَا

هُنَالِكَ آيَاتُ الْجَمَالِ مُسَطَّرٌ

كَأَنَّ كِتَابَ الْعِشْقِ أَضْحَى مُعَلَّمَا

وَأَيْقُونَةُ الْحُبِّ الْقَدِيمِ مُعَانِقٌ

تُحَاكِي بِقَلْبِي الْأُمْنِيَاتِ مُتَمِّمَا

كَأَنِّي أَمَامَ قِبْلَةٍ مَا وُصِفَتْ

سِوَى أَنَّهَا فِي سَارَةٍ أَنْجُّمَا

رَأَيْتُ مَمَرَّاتٍ تُحِيطُ بِنَبْضِهَا

كَأَنِّي أَسِيرُ فِي الْحَكَايَا مُغَنَّمَا

يَلُوحُ بِسِرٍّ فِي الزَّوَايَا مُخَبَّأٍ

إِذَا مَا اقْتَرَبْتُ اسْتَحَالَ تَكَتُّمَا

كَأَنِّي أَسِيرُ فِي مَتَاهَاتِ رَوْعَةٍ

تَزِيدُ فُؤَادِي فِي الْغَرَامِ تَعَظُّمَا

هُنَالِكَ أَسْرَابُ الطُّيُورِ مُحَلِّقٍ

تُغَنِّي نَشِيدَ الْحُبِّ تُبْدِي تَرَحُّمَا

فَيَا لَيْتَ قَلْبِي يَسْتَرِيحُ مُقِيمَهَا

وَيَتْرُكُ هَذَا الْعُمْرَ خَلْفِي مُهَيَّمَا

وَفِي زَاوِيَاتِ السِّرِّ يَحْيَا نَبِيذُهَا

يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْهَوَى وَيُنَغِّمَا

تَنَاثَرَتِ الْأَصْوَاتُ فِي مَمَرَاتِهَا

تُرَتِّلُ أَسْمَاءَ الْغَرَامِ وَتَرْسُمَا

وَفِي آخِرِ الدَّرْبِ الْبَعِيدِ سَمِعْتُهَا

تُنَادِي فُؤَادِي: عُدْ، فَإِنِّي مُتَيَّمَا

فِي قَلْبِهَا عِطْرُ الزُّهُورِ يَفُوحُ مُبَسَّمَا

مَا مَرَّ عُصْفُورٌ بِقُرْبِهِ دُونَ أَنْ غَنِمَا

وَرْدٌ وَيَاسَمِينٌ وَرَيْحَانٌ يَفُوحُ شَذًا

يَرْوِي الْحَكَايَا فِي الْهَوَى عِطْرًا مُنْسَمَا

كَأَنَّ أَنْفَاسَهَا نَسِيمٌ جَاءَ مِنْ جَنَّةٍ

فِي حَضْرَةِ الْعِطْرِ أَضْحَى الْكَوْنُ مُرْتَسِمَا

عِطْرُ الْفُؤَادِ إِذَا تَنَفَّسَ قُرْبَهَا

أَذَاعَ مِنَ الْأَرْوَاحِ شَوْقًا مُبَسَّمَا

يَفُوحُ كَأَنَّ الْكَوْنَ فِي أَنْفَاسِهَا

تَفَتَّحَ وَالْأَزْمَانُ غَدْوَتُهَا نَغَمَا

وَحِينَ تَمُرُّ الرِّيحُ مِنْ خَدِّهَا نَسَمًا

تُعِيدُ لِعُمْرِي كُلَّ عِطْرٍ تَقَدَّمَا

فِي قَلْبِهَا مَكْتَبَةُ الْأَشْوَاقِ مُمْتَلِئَا

فِيهَا الْحُرُوفُ غَدَتْ عُقُودًا تُزْهِرُ الْكَلِمَا

أَسْفَارُ عِشْقٍ مَا رَوَتْهَا كُلُّ أَلْسِنَةٍ

كُتِبَتْ بِدَمْعِ الْهَوَى سَطْرًا وَمُنْسَجِمَا

أُسْطُورَةُ الْحُبِّ فِي دَفَاتِرِهَا أَرَاهَا لَنَا

تَارِيخُ قَلْبٍ رَوَى الْآلَامَ وَالنُّعْمَا

وَفِي سِفْرِهَا الْمَكْتُوبِ قَدْ رَسَمَتْ يَدِي

سُطُورَ هَوًى يَسْقِي الْحَنَانَ تَبَسُّمَا

وَفِي كُلِّ قِصَّةِ شَوْقٍ رَوَتْهَا لَنَا

تُضِيءُ مَعَانِي الْوَصْلِ تُفْضِي تَكَرُّمَا

وَكُلُّ حُرُوفِ الْحُبِّ فِي عَيْنَيْهَا كُتِبَتْ

عَلَى وَرَقٍ مِنْ نُورِهَا مُتَرَجِّمَا

فِي قَلْبِهَا وَتَرٌ يُغَنِّي لَحْنَهُ سَلْمَا

صَوْتُ الْكَمَانِ يُذِيبُ الصَّخْرَ وَالرَّقَمَا

نَايٌ يَبُوحُ بِأَنَّ لِلْأَنْغَامِ أَسْرَارًا

دَفٌّ يُعَلِّمُ رُوحِي كَيْفَ قَدْ نَغَمَا

أَلْحَانُهَا مَطَرٌ يَسِيلُ عَلَى مَسَامِعِنَا

فِي لَحْنِهَا الرُّوحُ تَسْتَفِيقُ وَتَبْتَسِمَا

وَتَرَانِيمُهَا كَالْمَاءِ تَجْرِي بِلِينِهَا

فَيَزْدَهِرُ الْوَجْدُ الْقَدِيمُ وَيَنْسَجِمَا

وَإِذَا عَزَفَتْ لِلرُّوحِ أَلْحَانَ وُدِّهَا

تَرَقْصُ أَسْرَارُ الْجَمَالِ وَتَرْتَسِمَا

فَيَا لَيْتَ أَزْمَانِي تَطُولُ بِصَوْتِهَا

لِأَسْكُنَ فِي الْأَنْغَامِ حُلْمًا مُتَيَّمَا

فِي قَلْبِهَا قَصْرُ أَمَانٍ حَلَّ فِي حُلْمَا

غُرَفٌ تُخَبِّئُ خَلْفَهَا فَرَحًا وَمُغْتَنَمَا

مَرْجُ الْخَيَالِ يَلُوحُ لِلْعَيْنَيْنِ مُزْدَهِرًا

يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلرُّوحِ كَيْ سَلَمَا

فِيهَا الطُّفُولَةُ لَمْ تَزَلْ تَرْنُو بِبَسْمَتِهَا

أَحْلَامُهَا جَنَّةٌ قَدْ فَاضَتْ نَعِيمَ سَمَا

وَفِي سَاحَةِ الْأَحْلَامِ نَحْنُ مُعَانَقٌ

نُرَتِّلُ أَغَانِيَ الْخَيَالِ وَنَرْسُمَا

يُغَنِّي لَنَا اللَّيْلُ الْهَوَى فِي هُدُوئِهِ

وَيَكْتُبُ نُورُ الْفَجْرِ وَصْفًا مُبَسَّمَا

وَتَبْقَى أَمَانِينَا كَنُورٍ مُعَلَّقٍ

يُعَلِّمُ دُنْيَانَا الْوَفَا مُتَرَحِّمَا

فِي قَلْبِهَا نَارُ أَشْوَاقٍ تَأَجَّجَتَا

نَارٌ تُحَوِّلُ رُوحِي وَرْدًا إِذَا احْتَدَمَا

تُذْكِي فُؤَادِي إِذَا مَا لَامَسَتْ نَظَرًا

وَتَتْرُكُ الْعَاشِقَ الْمِسْكِينَ مُضْطَرِمَا

نَارٌ وَلَكِنَّهَا بَرْدٌ وَسَلْوَتُهَا

كَالْبَدْرِ يُسْكِنُ قَلْبِي بَعْدَ مَا عَلِمَا

تُحَاصِرُنِي الْأَشْوَاقُ إِذْ تَلْتَهِبُ الْمُنَى

وَيَحْتَرِقُ الْوَجْدُ الْقَدِيمُ وَيَسْلَمَا

فَيَا نَارَ سَارَةَ، لَوْ عَلِمْتِ بِحَالِنَا

لَأَذَبْتِ جَلِيدَ الْبُعْدِ أَلْفًا وَأَلْفَمَا

فَأَنْتِ جَنُونُ الْحُبِّ وَالْكَوْنُ مَعْبَدٌ

وَأَنْتِ الْهَوَى، وَالْعِشْقُ فِيكِ تَعَظَّمَا

فِي قَلْبِهَا نَافُورَةُ الْآمَالِ قَدْ نَبَعَا

مِنْ دُونِهَا مَا شَرِبْتُ الصَّبْرَ وَالْكَرَمَا

فِيهَا الرَّجَاءُ يُضِيءُ كَالْأَنْجُمِ السُّحُرِ

فِيهَا الْحَيَاةُ تَعُودُ نَبْعًا مُورِقًا دِيمَا

كُلُّ الْجِرَاحِ تَطِيبُ إِنْ مَرَّتْ بِأَنْفَاسِهَا

وَكُلُّ آلَامِ قَلْبِي تُذِّيِبُ و تَذْبُلُ الْأَلَمَا

تَسْقِي الْحَيَاةَ بِمَاءِ صَبْرٍ نَاعِمٍ

فَيَزُولُ بَعْدَ الْيَأْسِ كُلُّ تَجَهُّمَا

تُهْدِينَنِي نُورَ الْغَدِ الْمَخْفِيَّ فِي

عَيْنَيْكِ إِذْ تَبْتَسِمَانِ مُتَبَسِّمَا

يَا سَارَةُ الْأَمَلُ الَّذِي فِي قَلْبِكِ

أَحْيَا الرُّجُوعَ إِلَى الْحَيَاةِ وَأَنْعَمَا

فِي قَلْبِهَا عَهْدُ صِدْقٍ مَا تُبَدِّلُهُ

يَبْقَى وَفَاءً وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ هُمَا

مَا خَانَتِ الْعَهْدَ يَوْمًا أَوْ تَخَلَّتْ عَنِّي

بَلْ كَانَتِ الشَّمْسَ تَمْحُو اللَّيْلَ وَالظُّلْمَا

فِي عَهْدِهَا أَزْهَرَ التَّارِيخُ مِنْ ثِقَتِي

فَازْدَدْتُ فِي حُبِّهَا عُمْقًا وَمُغْتَنَمَا

فَإِذَا تَذَكَّرْتُ الْعُهُودَ تَفَجَّرَتْ

فِي الْقَلْبِ أَنْهَارُ الْمَحَبَّةِ نُعِّمَا

تَرْعَانِ وَعْدًا كَانَ أَوَّلَ نَبْضِنَا

فَيَدُومُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ مُحْكَمَا

يَا سَارَةُ الْوَفَاءُ دُرَّةُ قَلْبِكِ الَّتِي

بِهَا صَنَعْتِ الْحُبَّ عَهْدًا مُخَتَّمَا

فِي قَلْبِهَا وَجْهُ صُبْحٍ جَلَّ مَنْزِلُهُ

فِيهِ الضِّيَاءُ يُبَدِّدُ اللَّيْلَ وَالظُّلْمَا

خَدٌّ كَوَرْدٍ إِذَا مَا لَاحَ فِي أُفُقٍ

سَالَتْ دُمُوعِي كَمَا الْمُزْنُ انْسَجَمَا

عَيْنَاكِ يَا سَارَةُ الْفِرْدَوْسُ فِي نَظَرِي

يَا لَوْحَ سِحْرٍ بِهِ قَدْ خَطَّ رَبُّ سَمَا

وَشَفَاهُكِ الْعَذْبَاتُ تَرْوِي قَافِلِي

حِينَ الظَّمَا يُفْنِي الْحَنَانَ وَيُظْلِمَا

وَخُصُولُ شَعْرِكِ لَيْلَةٌ قَدْ سَرَّنِي

فِي طَيْفِهَا نُورُ النُّجُومِ تَخَتَّمَا

يَا بَهْجَةَ الْأَلْوَانِ فِي عَيْنِ الْوَرَى

مَا أَبْهَى وَجْهَكِ حِينَ يَتَبَسَّمَا

فِي قَلْبِهَا مَوْطِنٌ لِلْأَهْلِ مُتَّسَعَا

فِيهِ الْحَنِينُ يَفِيضُ شَوْقًا وَيَنْسُجُ مَا

بَيْتُ الطُّفُولَةِ لَا يَغِيبُ وَإِنْ رَحَلُوا

يَبْقَى صَدَاهُمْ يُنَادِي الدَّمْعَ وَالنَّغَمَا

كَمْ ذِكْرَيَاتٍ تَعُودُ الطَّيْفَ مُؤْنِسَةً

تُنْسِي الْفُؤَادَ عَنَاءَ الْبُعْدِ وَالْعَدَمَا

يَا مَنْزِلَ الذِّكْرَى وَيَا صَوْتَ الْمُغَنِّي

فِي رُوحِي، وَيَا نَفْحَ الْمَسَاءِ مُتَنَعِّمَا

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ دِيَارِكِ نَغْمَةٌ

تَسْكُنْ فُؤَادِي إِنْ بَكَتْنَا أَوْ نَمَا

يَا سَارَةُ الْحَنِينُ بَابُ رُجُوعِنَا

نَسْقِيهِ دَمْعًا، لَا يُرِيدُ تَقَدُّمَا

فِي قَلْبِهَا أَبَدٌ مِنَ الْأَزْمَانِ مُؤْتَلِقًا

مَا زَالَ نُورُ هَوَاهَا يَرْفَعُ الْعَلَمَا

لَا مَوْتَ فِي سَاحَةِ الْأَشْوَاقِ إِذْ حَضَرَتْ

بَلْ تَبْعَثُ الْعُمْرَ فِي أَرْوَاحِنَا سَلَمَا

بَاقِيَةٌ كَالشَّمْسِ فِي عَلْيَائِهَا أَبَدًا

لَا تُحْجَبُ الْعَيْنُ عَنْهَا مَهْمَا احْتَجَمَا

فَالْحُبُّ فِيكِ يَدُومُ حَتَّى بَعْدَنَا

وَيَبُوثُ فِي الْأرْوَاحِ نُورًا مُعْتَمَا

يَا سَارَةُ الْأَزْمَانُ تَخْشَعُ عِنْدَمَا

يَبْقَى هَوَاكِ عَلَى الزَّمَانِ مُحَكَّمَا

فَلَكِ الْخُلُودُ وَمَا رَأَيْتُ كَمِثْلِهِ

فِي صَفْحَةِ الْعُمْرِ الْقَدِيمِ تَبَسُّمَا

هَذَا هُوَ الْقَلْبُ يَا عُشَّاقُ قَدْ جَمَعَا

كُلَّ الْجَمَالِ وَكُلَّ السِّرِّ وَالْعُظَمَا

فِيهِ الْمَدَائِنُ لَا تُحْصَى وَلَا تُحْصَرُ

فِيهِ السَّمَاوَاتُ قَدْ صَارَتْ لَنَا عَلَمَا

يَا سَارَةُ الْحُبُّ مِنْ عَيْنَيْكِ قَدْ وُلِدَتْ

وَهَا هُنَا يَنْتَهِي شِعْرِي وَمَا خُتِمَا

فِي نَبْضِهِ الْأَسْرَارُ تُخْفِي نَغْمَةً

مِنْ صَوْتِ سَارَةَ حِينَ قَالَتْ: أَلْهِمَا

كُلُّ الْحَيَاةِ تَدُورُ فِي أَفْلَاكِهِ

وَتَدُورُ نَجْمًا فِي الْمَحَبَّةِ مُتَّمَا

يَا قَلْبُ سَارَةَ، يَا جَنِينَ خَيَالِنَا

فِيكَ الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ خُتِمَا

دَخَلْتُ جَنَاحَ الذِّكْرَيَاتِ فَأُبْصِرُ الْ

مَاضِي يَلُوحُ عَلَى الْجِدَارِ كَأَنَّمَا

صُوَرُ الطُّفُولَةِ وَالْحَنِينِ تَرَاقَصَتْ

فِي قَلْبِ سَارَةَ، وَالزَّمَنْ رَسَمَا

وَتَسِيرُ أَطْيَافُ الْمَضَى مُتَرَنِّمَةً

تَحْكِي لِعَيْنِ الْوَقْتِ مَا لَمْ يُرْسِمَا

يَا ذِكْرَيَاتِ الْحُبِّ كُونِي مَأْوَنِي

إِذْ ضَاعَ مِنِّي الْحُلْمُ أَوْ تَتَقَدَّمَا

سَارَةُ الْحَاضِرِ وَالْمَاضِي إِذَا الْتَقَيَا

فِي صَدْرِهَا أَزْمَانُنَا تَتَبَسَّمَا

أَمْضِي فَأَدْخُلُ فِي الْجَنَاحِ كَأَنَّهُ

نَارُ الْهَوَى تَتَأَجَّجُ اسْتَلْهَمَا

شَوْقٌ يُذِيبُ الرُّوحَ حَتَّى إِنَّهُ

قَدْ صَاغَ مِنْ دَمْعِ الْفُؤَادِ نَغَمَا

يَا نَارَ شَوْقٍ أَضْرَمَتْ أَضْلَاعَنَا

وَبِهَا يُقَاسُ الْعِشْقُ حَتَّى الْمُعْتَمَا

مَا زَالَ حُبُّكِ فِي فُؤَادِي شَاعِلًا

لَوْ غَابَ نُورُ الشَّمْسِ مَا انْفَطَمَا

يَا سَارَةُ الشَّوْقُ مَكْتُوبٌ عَلَى دَمِنَا

وَيَجُرُّنَا نَحْوَ الْهَوَى تَتَنَغَّمَا

وَهُنَاكَ بَابٌ لِلْحِكْمَةِ مُشْرَعٌ

نُورُ الْبَصِيرَةِ فَوْقَهُ أَظْلَمَا

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ قَلْبًا وَاحِدًا

يَحْوِي الْفَلَاسِفَةَ الْكِبَارَ وَعَالِمَا

فِي صَمْتِهَا أَسْرَارُ عُمْرٍ نَاطِقٍ

تُعَلِّمُنِي أَنَّ الْحَيَاةَ تَكَلَّمَا

مَا الْحُبُّ إِلَّا دَرْسُ قَلْبٍ حَاكِمٍ

فِيهِ الْجَمَالُ وَفِيهِ نُورٌ أَعْظَمَا

سَارَةُ الْحِكْمَةِ مِيزَانُ الْمَعَانِي إِذَا

نُطِقَتْ كَلِمَاتُهَا، انْجَلَى الْعَلَمَا

أَرْجُو فَجَاءَنِي الْأَمَلُ الْمُضِيءُ

فَسَطَعْتُ مِثْلَ النَّجْمِ إِذْ تَبَسَّمَا

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ جِنَانِكِ بَسْمَةٌ

تُحْيِي وَتَزْرَعُ فِي الْيَتِيمِ مَغْنَمَا

وَإِذَا انْطَفَتْ فِي الطُّرْقِ أَنْوَارُ الْمُنَى

أَتَتِ “سَارَةٌ” نُورًا لِقَلْبِيَ مُنْعِمَا

تَحْمِلُ لِي فَجْرًا يُعَانِقُ رُوحَنَا

وَيُذِيبُ فِي أَعْمَاقِنَا التَّأَلُّمَا

فَانْهِي يَا “سَارَةُ” قِصَّةَ الْعُشَّاقِ فِي

عَيْنِكِ، حَيْثُ الْحُبُّ قَدْ تَتَتَمَّمَا

حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامَ رُوحٍ طَاهِرَةٍ

فِيهَا السَّكِينَةُ وَالْهُدَى مُتَرَجَّمَا

مَا بَيْنَ آيَاتٍ تُضِيءُ بِنُورِهَا

وَجَلَالِ رَبٍّ فِي الْفُؤَادِ تَعَظُّمَا

وَرَأَيْتُ فِي أُفُقِ الْيَقِينِ بَشَائِرًا

تُزْهِرْ كَمَا يُزْهِرْ بَسِيمُ الْأَنْجُمَا

وَسَمِعْتُ فِي نَغَمِ الْقُلُوبِ تَرَاوِيلًا

تَرُدُّ رُوحَ الْعَبْدِ لِلنُّورِ عَظْمَا

وَتَفَتَّحَتْ أَبْوَابُ نُورٍ سَاكِنٍ

يَغْسِلْ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَكَرُّمَا

تَسْبِيحُهَا يَسْرِي عَلَى أَجْنِحَاتِهَا

نُورًا يُعَانِقُ فِي السَّمَاءِ الأَنْجُمَا

وَيَبْكِي الْفَجْرُ إِذَا مَرَّتْ خُطَاهُ بِهِ

خُشُوعَ عَبْدٍ قَدْ رَأَى مَا أَعْظَمَا

رَسَتْ سُفُنُ الْأَحْلَامِ فِي مَرْفَإِ الْهَوَى

تُلَامِسُ مِنْ أَحْدَاقِهَا بَحْرَ سَلْوَاهَا

وَفِي صَدْرِهَا مِينَاءُ عِشْقٍ مُخَمَّرٍ

يُقَبِّلُ رِيحَ الْحُبِّ فِي كُلِّ مَرْسَاهَا

وَتَسْتَفِيقُ نُجُومُ لَيْلٍ نَاعِسٍ

تَغْزِلُ مِنْ أَهْدَابِهَا مَرْسَاهَا

تُغَنِّي الرِّيَاحُ عَلَى الشُّطُآنِ مُغْرَمَةً

وَيَرْقُصُ الْمَوْجُ إِذَا لَاحَ فِي الْمَجْرَاهَا

وَيَغْمُرُ الأُفْقَ انْسِيَابُ أَمْوَجِهَا

كَأَنَّهُ الْعُمْرُ الْجَمِيلُ تَلَفَّتَاهَا

تُغَنِّي النُّسُورُ عَلَى شَطِّ صَبَابَتِهَا

وَيَرْسُمُ الْمَوْجُ الْأَمَانَ بِمَسْرَاهَا

وَيَبْقَى الْهَوَى بَيْنَ الْقُلُوبِ سَفِينَةً

تَحْمِي الْغَرَامَ إِذَا جَنَى مَرْسَاهَا

وَفِي حَدِيقَتِهَا وُرُودٌ مُفَتَّحَةٌ

تَهِيمُ عَلَى أَعْطَافِهَا نَفَحَاتُهَا

فَمَا بَيْنَ أَلْوَانِ الزُّهُورِ وَعِطْرِهَا

أَقَامَ الْهَوَى أَعْرَاسَهُ فِي رُبَاهَا

وَيَسْكُنُ الْعُشَّاقُ فِي أَغْصَانِهَا طَرَبًا

تَغْفُو عَلَى وَجَنَاتِهَا قُبَلَاتُهَا

وَيَنْسَجُ الْوَقْتُ مِنْ خُصْرِ الْهَوَى نَغَمًا

تَتَرَاقَصُ الأَزْمَانُ فِي مِرْآتُهَا

وَيَضْحَكُ النَّوْرُ فِي خُدُودِ زُهُورِهَا

كَأَنَّهُ الْفَجْرُ ابْتَدَى فِي وَصَاهَا

وَيَرْقُصُ النَّسِيمُ عَلَى أَغْصَانِهَا

يُحَدِّثُ الطَّيْرَ الَّذِي غَنَّى بِرُبَاهَا

وَيَبْقَى الْغَرَامُ عَلَى الْحَدَائِقِ خَالِدًا

يَنْسُجُ مِنْ نَبْضِ الْقُلُوبِ رُدَاهَا

وَفِي جَنَبَاتِ الصَّدْرِ تَجْرِي جَدَاوِلٌ

مِنَ السُّكْرِ وَالْأَشْوَاقِ فِي مُنْتَهَاهَا

تَرِقُّ كَأَنْفَاسِ النَّسِيمِ إِذَا سَرَتْ

وَتَفِيضُ أَنْهَارُ الْغَرَامِ بِمَجْرَاهَا

تُغَنِّي جِرَارُ الْحُبِّ فِي سَكْرَاتِهَا

فَيَرْتَشِفُ الْعُشَّاقُ مِنْ مَعْنَاهَا

وَيَبْقَى عَلَى شَفَتَيْهَا مَوْجُ فِتْنَتِهَا

كَأَنَّهُ النِّيلُ فِي تِيجَانِ مَرْآهَا

تُقَبِّلُ الأَنْفَاسُ أَنْهَارَ فِتْنَتِهَا

فَيَفُوحُ مِنْهَا الْعِطْرُ فِي مَسْرَاهَا

تَغْفُو عَلَى كَفِّ الْهَوَى بَسَمَاتُهَا

وَيُوقِظُ الْقَمَرُ الْعُيُونَ بِلُقْيَاهَا

تَغْدُو الدَّلالُ عَلَى ثُغُورِ مَحَاسِنٍ

يَسْقِي الْمَحَبَّةَ وَيُحْيِي مَعْنَاهَا

بَنَيْتُ بِهَا قَصْرًا مِنَ الْحُلْمِ وَالرُّؤَى

وَنَشَّيْتُ أَرْكَانَ الْغَرَامِ بِمَبْنَاهَا

وَأَطْلَلْتُ مِنْ أَبْوَابِهَا مُتَأَمِّلًا

فَجَاءَتْ بِأَلْوَانِ الْجَمَالِ لِتُحْيَاهَا

وَسَاكَنْتُ فِي غُرَفِ الْمَحَبَّةِ نَشْوَةً

تُهَدْهِدُ الأَحْلَامُ فِي مَغْنَاهَا

تُرَاقِصُنِي نُورُ الْعُيُونِ كَأَنَّهُ

سِرَاجُ قَلْبٍ أَشْعَلَتْهُ بِيَدَاهَا

وَيَسْكُنُ الضَّوْءُ فِي جِدَارَاتِهَا وَهَجًا

كَأَنَّهُ النُّورُ الَّذِي أَحْيَا سَنَاهَا

وَيَرْقُدُ الْحُلْمُ فِي عُيُونِ مَلَاكِهَا

يُقَبِّلُ الْأَحْلَامَ فِي مَرْقَاهَا

وَيَبْقَى الْهَوَى فِي ذِرْوَةِ الْقَصْرِ سَاحِرًا

يُغَنِّي لِقَلْبِي فِي هَوَاهُ وَهَاهَا

وَفِي كُلِّ شُبَّاكٍ أَرَاهَا مُطِلَّةً

كَأَنَّ الْمَنَازِلَ ضَاءَتِ الْكَوْنَ بِنُورَاهَا

إِذَا مَا أَشَارَتْ بِالنَّظَرِ مُبْتَسِمَةً

أَتَانِي مِنَ الْعَيْنَيْنِ مَوْجٌ فَسَقْنَاهَا

وَيَجْرِي نَدَى الْأَحْلَامِ فِي أَفْقِ طَيْفِهَا

يُنَاجِي سَرَابَ اللَّيْلِ فِي خُطْوَاهَا

وَإِذَا تَنَفَّسَ نُورُ فَجْرٍ بِمُقْلَتِي

أَرَى شُرُوقَ الْحُبِّ فِي عَيْنَاهَا

تُطِلُّ كَصُبْحٍ مِنْ جَبِينِ مَحَاسِنٍ

يَسْرِي عَلَى أَعْنَاقِهِ فَتْنَاهَا

وَيَرْتَجِفُ الْقَلْبُ الْمُعَلَّقُ نَظْرَةً

كَأَنَّهُ الْبَرْقُ الَّذِي لَاحَ فِي سَمَاهَا

وَيَبْقَى الشُّعُورُ إِلَيْهَا مُرْتَحِلًا

مَا دَامَتِ الْعَيْنَانِ فِي مَرْآهَا

وَفِي أَرْوِقَتِهَا عِطْرُ رُوحٍ تَنَفَّسَتْ

فَعَطَّرَتِ الْأَرْكَانَ حَتَّى جُدْرَاهَا

كَأَنَّ زُهُورَ الْكَوْنِ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ

تَنَاثَرَتْ أَلْوَانُهَا فِي حَنَايَاهَا

وَيَنْبُضُ الْعِطْرُ مِنْ أَنْفَاسِهَا طُهُرًا

يَغْسِلُ الْفَجْرَ الَّذِي أَحْيَا سَنَاهَا

كَأَنَّهَا بَسْمَةُ الْبَرَارِي وَرِقَّتُهَا

تُذِيبُ أَحْزَانَ الزَّمَانِ بِرُوحَاهَا

تُخْفِي نَسَائِمُهَا دُعَاءَ مَحَبَّةٍ

يَسْبِي الْفُؤَادَ وَيَرْوِي مَغْزَاهَا

تُغَازِلُ الأَزْمَانَ فِي خَطْوِهَا نَسَمٌ

تَرُشُّ نُورَ الصُّبْحِ فِي مَغْنَاهَا

وَيَبْقَى الْعَبِيرُ عَلَى الرِّيَاحِ مَسَافِرًا

كَأَنَّهُ الْحُلْمُ الَّذِي سَكَنَ فِي ثَرَاهَا

وَفِي بُسْتَانِ الْحُلْمِ تَجْرِي مِيَاهُهَا

تُغَنِّي طُيُورُ الشَّوْقِ فِي مَرْبَعَاهَا

وَتَرْقُصُ أَغْصَانُ الْغَرَامِ إِذَا هَوَتْ

رِيَاحُ الْهَوَى تَحْتَ السَّمَاءِ فَغَنَّاهَا

وَيَرْسُمُ النُّورُ عَلَى غُصْنِهَا لَحْنًا

تَتَفَتَّحُ الْأَحْلَامُ فِي مِثْلِ رُؤْيَاهَا

وَإِنْ مَرَّتِ الأَنْسَامُ فِي صَبَاحِهَا

أَذَابَتِ الْأَيَّامَ وَاحْتَوَتْ مَعْنَاهَا

تَرْقُدُ الْأَحْلَامُ فِي ظِلالِ سَحَابَةٍ

تَسْقِي الرُّؤَى وَتُرَتِّبُ أَثْنَاهَا

وَيَبْقَى الضِّيَاءُ عَلَى غُصُونِ جَمَالِهَا

يُقَبِّلُ الزَّهْرَ وَيَحْضُنُ فَتْنَاهَا

كَأَنَّهَا الْجَنَّاتُ تَرْقُصُ فِي سَنَا

قَمَرٍ يُنَاجِي فِي السَّمَاءِ مَنَاهَا

وَمِنْ نُورِهَا بُنْيَانُ عِشْقٍ تَشَيَّدَتْ

جِدَارَاتُهَا تُسْقَى بِأَنْفَاسِ رُوحَاهَا

فَفِي كُلِّ رُكْنٍ سَجْدَةُ الْحُبِّ قَدْ بَدَتْ

وَقَامَتْ صَلَاةُ الْعِشْقِ فِي مِحْرَابِهَا

تَهِيمُ الْمَلَائِكُ فِي ظِلٍّ وَفِي سَكَنٍ

تُرَتِّلُ التَّسْبِيحَ فِي مَعْنَاهَا

وَيُخْفِتُ الْكَوْنُ صَوْتَهُ إِذْ رَآهَا

سُجُودُ نُورٍ فِي الْجَلَالِ بَهَاهَا

تُسَبِّحُ الأَكْوَانُ فِي حَرَمِ الْهَوَى

وَيَسْجُدُ النُّورُ إِذَا مَرَّتْ خُطَاهَا

تَرَى السَّمَاءَ كَأَنَّهَا تَتَبَسَّمُ

مِنْ نُورِ وَجْنَتِهَا وَمِنْ مَغْنَاهَا

وَيَبْقَى الضِّيَاءُ عَلَى الْمَعَابِدِ سَاكِنًا

كَالْعِطْرِ يَسْكُنُ فِي جَنَانِ صَدَاهَا

وَفِي أُبَّهَتِهَا سِحْرُ قَلْبٍ مُبَاهِرٍ

يُزَيِّنُ أَرْجَاءَ الْجَمَالِ وَأَفْنَاهَا

فَكُلُّ جَنَاحٍ فِيهِ أَلْفُ حِكَايَةٍ

وَكُلُّ طَرِيقٍ فِيهِ أَلْفُ مُنَادَاهَا

تُسَافِرُ الْأَحْلَامُ فِي جَفْنِهَا سَحَرًا

تَجُوبُ أَرَاضِي الْفَتْنِ فِي مِسْرَاهَا

وَيَبْقَى الْغَرَامُ عَلَى رُصَافَةِ نَبْضِهَا

يُعَلِّمُ الْكَوْنَ الْهَوَى فِي مَعْنَاهَا

تُغَنِّي النُّجُومُ عَلَى خُصُورِ نُعُومَتِهَا

وَيَرْقُدُ الْحُلْمُ فِي مَجْرَى سَمَاهَا

وَيَبْقَى الْغَرَامُ عَلَى لَيَالِي بَهَائِهَا

يُحَدِّثُ الْأَيَّامَ عَنْ سِرِّ مَعْنَاهَا

تَسْقُطُ النُّجُومُ خُشُوعَ فِتْنَتِهَا

وَيَسْكُنُ الْكَوْنُ انْبِهَارًا بِلَقْيَاهَا

وَفِي اللَّيْلِ يَحْتَضِنُ الْفُؤَادُ سُكُونَهَا

فَيَرْقُدُ بَيْنَ الْحُلْمِ يَسْمُو بِمَثْوَاهَا

فَإِنْ غَابَتِ الْأَحْلَامُ عَنْ نَاظِرِي سِجْنًا

تَرَاءَتْ بِصُبْحٍ كَانَ مِنْهَا جَلَاهَا

وَفِي اللَّيْلِ يَحْتَضِنُ الْفُؤَادُ سُكُونَهَا

فَيَرْقُدُ بَيْنَ الْحُلْمِ يَسْمُو بِمَثْوَاهَا

تَهْوِي النُّجُومُ عَلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا

عَيْنَاكِ تُلْقِي نُورَهَا لِتُرِي دُنَاهَا

يَسْرِي النَّسِيمُ عَلَى جَنَاحِ تَأَمُّلٍ

يُهْدِي لِعِطْرِكِ أَنْفَاسًا وَمَغْنَاهَا

حَتَّى إِذَا أَغْفَى الْوُجُودُ بِصَمْتِهِ

هَمَسَ الْغَرَامُ وَقَالَ: هَا أَحْلَى لِقَاهَا

فَاللَّيْلُ مَحْرَابُ الْمُحِبِّ إِذَا دَنَا

يُصْغِي لِلْقُلُوبِ وَيَحْفَظُ الذِّكْرَى وَمَثْنَاهَا

فَهَذِي مَدِينَةُ عِشْقِنَا قَدْ بَنَيْتُهَا

جَنَاحًا فَجَنَاحًا وَرُوحًا بِأَثْنَاهَا

فَكُلُّ زَوَايَا الْقَلْبِ صَارَتْ مَنَازِلًا

تَنَاثَرَ فِيهَا الْحُبُّ يَحْكِي سَمَاهَا

سَأَكْتُبُ فِي أَبْوَابِهَا أَنَّنِي لَهَا

وَأَنَّ الْهَوَى مَا زَالَ يَسْكُنُ فِي دُنْيَاهَا

فَيَا دَارَ حُبِّي كُنْتِ بَدْءًا وَغَايَةً

وَمَهْدًا وَمَسْرَى وَالْخُطُوبُ بِرِفْعَاهَا

هِيَ الْمَدِينَةُ كُلُّ بَابٍ فِيهِ أُغْنِيَةٌ

تَرْوِي الْحَنِينَ وَتَسْقِي الرُّوحَ مَغْنَاهَا

شُرُفَاتُهَا أَحْلَامُ طِفْلٍ حَالِمٍ

يَرْسُمُ الْهَوَى نَجْمًا وَيَنْثُرُ فِي الدُّجَى مَاهَا

نَافُورَةُ الْأَزْمَانِ فِيهَا قَدْ سَكَبْتِهَا

دَمْعَ الْفُرَاقِ فَصَارَ فِي أَجْفَانِهَا نَدْمَا

وَبِكُلِّ زَاوِيَةٍ لِقَاءٌ خَالِدٌ

تَغْنُو لَهُ الْأَطْيَارُ وَالْأَمْوَاجُ وَالرَّحْمَا

فِي صَدْرِهَا بُسْتَانُ شَوْقٍ قَدْ نَمَا

يَرْوِي غَرَامِي بِالنَّدَى حِينَ ارْتَسَمَا

وَالْعِطْرُ مِنْ أَنْفَاسِهَا مِسْكٌ شَذَا

يَسْرِي إِلَى قَلْبِي فَيُشْعِلَ أَنْغُمَا

فِي حِضْنِهَا أَلْقَى الْأَمَانَ كَأَنَّنِي

طِفْلٌ يَنَامُ عَلَى وِسَادٍ قَدْ نَعِمَا

وَاللَّيْلُ مِنْ حُسْنِ الْمُحَيَّا مُشْرِقٌ

وَالْبَدْرُ يَخْجَلُ حِينَ يَلْقَى مُبَسِّمَا

يَا مَوْطِنَ الْأَرْوَاحِ يَا دَارَ الْهَوَى

يَا جَنَّةً أَهْدَتْ فُؤَادِي مَغْنَمَا

تَتَرَاءَى أَبْوَابُهَا نُورًا وَمَرْمَرَةً

يَهْدِي الْفُؤَادَ إِلَى سَمَاهَا وَيَسْتَلِمَا

وَالْغَيْمُ يَنْثُرُ فَوْقَهَا أَلْقَ الْهُدُوءِ

فَتُصْبِحُ الْأَحْلَامُ نَهْرًا فِي رُبَاهَا انْسَجَمَا

يَا مَدِينَةَ الْعُشَّاقِ إِنِّي زَائِرٌ

بِدُعَائِيَ الْمَسْكُوبِ فِي سَجْدَاتِهَا نَعِمَا

أُقَبِّلُ الْأَطْلَالَ فِيهَا خَاشِعًا

فَتَرُدُّنِي أَنْفَاسُهَا وَرْدًا وَأَنْسُّمَا

فِي عَيْنِهَا بَحْرُ الْأَمَانِ تَفَتَّحَتْ

أَبْوَابُ عِشْقٍ لَا يُقَاسُ وَلَا يُحَدَّمَا

إِنْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي خَيَالِي أَشْرَقَتْ

شَمْسُ الْحَيَاةِ وَزَالَ عَنْ قَلْبِيَ الْعَمَى

يَا جَنَّةَ الْعُشَّاقِ يَا سِرَّ الْهَوَى

يَا وَرْدَةً سَكَنَتْ فُؤَادِي مُحْكَمَا

كَمْ قَدْ بَنَيْتُ بِدَرْبِ حُبِّكِ مَوْطِنًا

بِالْوُدِّ يَحْيَا وَالْوَفَاءُ مُعَظَّمَا

يَا مَنْ حَوَيْتِ الْعَالَمِينَ بِمُهْجَتِي

مَا فِي هَوَاكِ سِوَى الْحَقِيقَةِ وَالْكَرَمَا

هُنَاكَ يَحْتَرِقُ الْهَوَى وَيُوَلَدُ الْأَمَلُ

فِي كُلِّ قَلْبٍ أَضْنَتِ الْأَشْوَاقُ مَأْوَاهَا

يَا نَبْعَةَ الْحُبِّ الَّذِي فِي ظِلِّهِ

تَرْتَاحُ أَرْوَاحُ الْمُحِبِّ وَتَسْتَرِيحُ دِمَاهَا

لَوْ سَافَرَ الْعُشَّاقُ كُلٌّ نَحْوَ مُعْجِزَةٍ

لَعَادُوا مِنْكِ وَالْقَدَرُ يَسْجُدُ فِي رُؤَاهَا

فَأَنْتِ جَنَّتُهُمْ، وَأَنْتِ قَدَرُهُمْ

وَبِكِ الْحَيَاةُ وَفِي رُؤَاكِ مُنَاهَا

أَنْتِ الْمَلَاذُ لِكُلِّ قَلْبٍ تَائِهٍ

يَا نُورَ دَرْبِي إِنْ غَدَا الدَّرْبُ أَظْلَمَا

فِي هَمْسِكِ الْأَلْحَانُ تَسْرِي مِثْلَمَا

يَجْرِي الْغَدِيرُ عَلَى ضِفَافٍ أَنْعَمَا

قَدْ كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ وُجُودِي هَا هُنَا

حَتَّى وَجَدْتُكِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَا

كُلُّ الْغَرَامِ يَدُورُ حَوْلَكِ إِنَّمَا

فِي حُبِّكِ الْقَلْبُ اسْتَرَاحَ وَتَنَعَّمَا

يَا رَوْضَةً أَهْدَتْ حَيَاتِي فَرْحَةً

تَبْقَى عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي مُلْهَمَا

فِي رَوْضِكِ الْأَزْهَارُ تَرْقُصُ فَرْحَةً

وَالطَّيْرُ يُنْشِدُ فِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمَا

يَغْتَسِلُ الْفَجْرُ الْبَهِيُّ بِطِيبِكِ

فَيُقَبِّلُ الْأَحْلَامَ وَيُوقِظُ لِلدُّجَى الْحُلُمَا

كُلُّ اللَّحَظَاتِ الَّتِي مَرَّتْ بِظِلِّكِ

صَارَتْ نُقُوشًا فِي الزَّمَانِ مُعَظَّمَا

وَأَنَا الَّذِي ضَيَّعْتُ عُمْرِي قَبْلَكُمْ

لَمَّا وَجَدْتُكِ كَانَ عُمْرِي مُبْتَدَى الْقِيمَا

فِي قَلْبِهَا سِرٌّ تَأَلَّقَ مِثْلَ مُعْجِزَةٍ

لَا شَيْءَ يُدْرِكُهُ سِوَى عُشَّاقِهَا الْعُظَمَا

فِيهَا الطُّفُولَةُ مَا تَزَالُ مُدَنْدِنًا صَخَبًا

تُهْدِي بَرَاءَتَهَا وَتُبْقِي الْحُبَّ مُلْهَمَا

وَالْقَلْبُ فِيهَا يَسْتَرِيحُ كَأَنَّهُ وَطَنٌ

آوَى الْغَرِيبَ فَصَارَ فِي أَحْضَانِهِ نُعَمَا

سِرٌّ يُقَصُّ عَلَى الْقَمَرْدِيِّ سِرَّهُ

فَيَغَارُ مِنْهُ الضَّوْءُ إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ حَلَمَا

فِيهِ الْحَنِينُ يَنَامُ فِي أَغْوَارِهِ

وَيُفِيضُ أَنْهَارًا مِنَ الْأَشْوَاقِ وَالْكَلِمَا

وَإِذَا تَنَفَّسَ فِي صَبَاحِ وُجُودِهِ

أَحْيَا الْفُؤَادَ وَقَالَ: هَا أَنَا الْحُلُمَا

فِيهَا الْمَدَى مَفْتُوحُ بَابٍ لِلْهَوَى أَبَدًا

وَالرُّوحُ تَرْتَشِفُ الصَّفَاءَ كَأَنَّهُ النَّجْمَا

أَقْدَاحُهَا عَسَلُ الزُّهُورِ إِذَا سَكَبَتْ

فِي الرُّوحِ أَحْيَتْهَا وَصَارَتْ بِالْهَوَى نَعَمَا

أَرْوَاحُ مَنْ سَكَنُوا بِهَا تَبْقَى مُحَلِّقَةً

تُلْقِي السَّلَامَ عَلَى الْمُحِبِّ وَتُلْهِمُ الْعِزَمَا

تَسْبَحُ الرُّوحُ فِي نُورٍ مِنَ الأَبَدِ

تَسْتَجْلِي الْمَعْنَى وَتَرْتَقِي سَمَاهَا

تَهْوَى بِسَلْمِ النُّورِ نَحْوَ مَلَامِحٍ

مَا لَمْ تَزَلْ فِي سِفْرِ عَيْنِكِ رُؤْيَاهَا

إِنِّي إِذَا نَادَتْنِي الرُّوحُ نَحْوَكِ قَائِلَةً

سَارَ الْهَوَى بِكُلِّ جُزْءٍ أَحْيَا الْحِيَاةَ وَأَنْعَمَا

كُلُّ الْغُرَفْ مِرْآةُ حُبٍّ لَا تُفَارِقُهَا

كَالْبَدْرِ يُشْرِقُ فِي سَمَاءِ الْعَاشِقِينَ دُمَا

فِي كُلِّ رُكْنٍ أَلْفُ حُلْمٍ نَابِضٍ وَهَجًا

يَهَبُ الْحَنِينَ لِقَلْبِ مَنْ ذَابَ بِالرُّغْمَا

جُدْرَانُهَا تَحْكِي حِكَايَاتِ الْهَوَى أَبَدًا

كَالشِّعْرِ يَسْكُنُ فِي الصُّدُورِ وَيُشْعِلُ النَّغَمَا

مَكْتُوبُهَا فِي كُلِّ جُدْرَانِ الْهَوَى قَسَمٌ

أَنْ لَا يُفَارِقَنَا الْحَنِينُ وَلَا يَزُولَ دَمَا

يَا نَبْضَ قَلْبِي كَيْفَ يَغْفُو وَفِي دَمِي

يَجْرِي نَدَاكِ كَمَا يَجُولُ بِحُسْنِهِ الْقَمَرا

كُلُّ الْجُدْرَانِ تُرَتِّلُ ذِكْرَ عِطْرِكِ

وَالزَّهْرُ فِي حَانِ الْغَرَامِ يُقَدِّمُ الْعِبَرَا

هَذَا الْهَوَى بَحْرٌ لَهُ لُجَجُ النُّهَى

مَنْ غَاصَ فِيهِ رَأَى الْجَمَالَ وَأَبْصَرَ الْقَدَرَا

سُلَّمُهَا يَعْلُو كَأَنَّ النَّجْمَ يَحْرُسُهُ

يَهْدِي خُطَاكَ إِلَى مَرَافِئِ نُورِهَا الْعُظَمَا

فِي سَقْفِهَا ضَوْءُ الْمَجَرَّةِ قَدْ تَدَلَّى

فَوْقَ مَنْ يَهْوَاهَا فَيُبْصِرُ فَيْضَهَا الدُّرَمَا

فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ كِتَابٌ نَاطِقٌ حَكَمَتْ

آيَاتُهُ بِالْحُبِّ تُحْيِي الْقَلْبَ وَالْعَزْمَا

أَلْحَانُهَا تَجْرِي كَأَنْفَاسِ النَّسِيمِ إِذَا

دَاعَبَتْ أَوْتَارَ الْقُلُوبِ وَأَشْرَقَتْ نَغَمَا

هُنَاكَ فِي السَّمْرَاءِ تَلْمَحُ نُورَهَا

مِصْبَاحَ عُمْرٍ فِي الدُّجَى مُتَقَدِّمَا

لَا شَمْسَ تَسْطَعُ بَعْدَ بَصْرِ عُيُونِهَا

وَلَا قَمَرٌ إِلَّا يَرَى فِي نُورِهَا حُلُمَا

مِنْ كَفِّهَا يُسْقَى الْحَنِينُ نَدَاهُ

فَيَزْهُو الْوُجُودُ وَيَسْتَبِينُ الْقِسْمَا

أَبْوَابُهَا عِطْرُ الْأَمَانِي حِينَ تُفْتَحُهَا

تَهْدِي الْقُلُوبَ إِلَى الْأَمَانِ وَتَزْرَعُ السَّلْمَا

كُلُّ الْوَسَائِدِ مِنْ رَقِيقِ غَمَامَةٍ

لَمَسَتْ جَبِينَكَ فَاسْتَحَالَ الْعُمْرُ مُبْتَسِمَا

نَافُورَةٌ فِيهَا تَرَاقَصَ مَاؤُهَا طَرَبًا

كَأَنَّهُ وَتَرٌ يُغَنِّي فِي الدُّجَى نَغَمَا

حَدَائِقٌ فِي قَلْبِهَا أَزْهَارُهَا احْتَفَلَتْ

بِالْعَاشِقِينَ فَصَارَتِ الْأَلْوَانُ كَالْحُلْمَا

فِي مَطْبَخِ الْعُشَّاقِ قَدْ نَضِجَتْ مَوَاعِدُهَا

خُبْزُ الْهَوَى وَالْعِطْرُ يَصْنَعُ فَجْرَهَا النُّعَمَا

يَا وَطَنَ الْقَلْبِ الَّذِي فِي حُبِّهِ

تَنْسَى الْمَنَافِي وَتَسْتَرِيحُ مَآلَهَا

فِيكَ السَّكِينَةُ وَالْأَمَانُ وَمَرْقَدِي

وَعَلَى ثَرَاكَ سَأَسْكُنُ الدَّهْرَ وَأَبْقَاهَا

إِنْ مِتُّ فِي حُبِّكِ فَالْخُلْدُ غَايَتِي

أَحْيَا وَيَبْقَى نَبْضُ قَلْبِي فِي رُبَاهَا

وَيَكُونُ فِي زَمَنِ الْهَوَى ذِكْرَاكِ سِفْرَ هُدًى

تَتْلُوهُ أَرْوَاحُ الْعَشِيقِينَ ابْتِهَاجًا وَسَلْمَا

وَفِي قَاعَةِ الْمِرْآيَةِ الْكُبْرَى أَرَى

وُجُوهَ أَمَانِيَّ الْهَوَى فِي جَلَاهَا

كَأَنِّي أَرَى فِي كُلِّ صُورَةِ نَظْرَةٍ

تُعَانِقُ رُوحِي ثُمَّ تَسْكُنُ فِي سَنَاهَا

تَطُوفُ خَيَالَاتِي عَلَى زُجَاجِهَا

تُحَدِّثُ نَفْسِي كَيْفَ سِرْتُ إِلَى مُنَاهَا

فَأَلْمَحُ وَجْهِي فِي الْمَرَايَا سَاكِنًا

وَفِيهِ صَدَى عُمْرِي وَأَشْلَاءُ مُنْتَهَاهَا

وَفَوْقَ جُسُورِ الْحُبِّ يَمْتَدُّ خَافِقِي

يُبَشِّرُ قَلْبِي أَنَّنِي عَبَرْتُ دُنْيَاهَا

فَإِنْ ضِقْتُ يَوْمًا بِالْحَيَاةِ وَغَمِّهَا

رَأَيْتُ يَدَيْهَا تَسْتَظِلُّ بِمُرْتَجَاهَا

وَيَهْتُزُّ جِسْرُ الْوَجْدِ تَحْتَ خُطَايَ إِذْ

يُرَاوِدُنِي الشَّوْقُ الْقَدِيمُ وَمَا نَسَاهَا

فَأَمْضِي عَلَى نَبْضِ الْمَحَبَّةِ وَاثِقًا

كَأَنِّي أَمِيرُ الْحُبِّ فِي أُفُقِ رُؤَاهَا

وَفِي كُلِّ كُتْبَاتِ الْقُلُوبِ حِكَايَةٌ

تُؤَرِّخُ أَحْلَامَ الْهَوَى وَتُجَدِّدُ عَهْدَهَا

فَإِنِّي إِذَا قَلَّبْتُ صَفْحَاتِهَا أَرَى

دِمَاءَ هَوَايَ فِي السُّطُورِ وَفِي مَعْنَاهَا

تُسَافِرُ أَفْكَارِي عَلَى أَوْرَاقِهَا

كَنَجْمٍ يُغَنِّي فِي الظَّلَامِ وَفِي ضِيَاهَا

وَيَكْتُبُ قَلْبِي فِي سُجِلِّ غَرَامِهَا

قَصِيدَةَ عُمْرٍ لَا تَزُولُ وَلَا تُنَاهَا

وَفِي بُرْجِهَا الْعَالِي أُحَلِّقُ سَاكِنًا

كَأَنِّي عَلَى أَفْلَاكِهَا صِرْتُ سُلَّمَا

وَأَنْظُرُ مِنْ أَعْلَاهُ أُفُقًا بَاهِرًا

فَيَهْطُلُ نُورُ الْحُبِّ نَجْمًا فَنَجْمَا

فَيُوقِظُنِي نُورُ الْهَوَى مِنْ سُبَاتِهِ

وَيَحْمِلُنِي نَحْوَ السَّمَاءِ مُتَيَّمَا

فَأَسْكُنُ فِي بُرْجِ الْخَيَالِ مُعَلَّقًا

وَأَكْتُبُ فِي جُدْرَانِهِ اسْمَ مَنْ سَمَا

وَفِي لَيْلِهَا زَهْرُ النُّجُومِ مُعَطَّرٌ

يُغَنِّي مَعَ الْأَحْلَامِ قَدْ صَارَ مُلْهَمَا

فَكُلُّ شُعَاعٍ فِي سَمَائِهَا ضِيَاءٌ

يَكْتُبُ فِي صَدْرِي هَوَى لَا يُتَرْجَمَا

تَرَنَّمَ فِي نَسْمَاتِهَا نَفَسُ الصَّبَا

وَيَرْقُصُ قَمَرُ اللَّيْلِ فَوْقَ أَنْجُمَا

فَيَغْفُو عَلَى كَفِّ السُّكُونِ وُجُودُنَا

كَأَنَّ الْمَسَاءَ يَحْتَضِنْ حُلُمًا عَظِيمَا

وَفِي مَيْدَانِ الْعِشْقِ قَدْ قَامَ قَلْبُهَا

جُنُودًا تَذُودُ الْحُبَّ إِنْ جَاءَ خَصْما

فَكُنْتُ جُنُودًا فِي فِدَاهَا وَمَا بَقِي

سِوَى أَنَّنِي أُفْنِي حَيَاتِي لِأَفْدِمَا

فَصَاحَتْ جِرَاحِي لَا تُفَارِقْ حُبَّهَا

فَهَذَا دَمِي نَذْرٌ لِعَيْنَيْهَا الْكِرَامَا

وَإِنْ مِتُّ فِي أَرْضِ الْغَرَامِ فَإِنَّنِي

سَأُبْعَثُ مِنْ نُورِ الْفِدَاءِ مُتَيَّمَا

وَفِي وَادِي الْأُمْنِيَاتِ أَسِيرُ مُسَافِرًا

أَضُمُّ هَوَاهَا حِينَ أَصْبَحُ نَائِمَا

وَإِذَا أَفَقْتُ رَأَيْتُهَا فِي ضِيَائِهَا

كَأَنَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ صَارَ مُسَلَّمَا

تُحِيطُنِي الْأَحْلَامُ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ

كَأَنَّ الْمَنَى بَسَطَتْ لِوَصْلِي سَلَامَا

فَأَمْشِي عَلَى أَرْضِ الْخَيَالِ وَحَوْلَنِي

صِغَارُ النُّجُومِ تَحْرُسُ الْحُلْمَ نَوْمَا

وَفِي عَرْشِهَا الْمَجْدِيِّ يَجْلِسُ حُسْنُهَا

كَمَلِكٍ تُوِّجَ الْأُفُقَ أَنْوَارَهُ سَحْرَا

فَيَخْضَعُ كُلُّ الْحُسْنِ فِي الْأَرْضِ خَاشِعًا

وَيَكْتُبُ قَلْبِي أَنَّهُ مَا عَرَفَ الْبَدْرَا

تَجَلَّى الْبَهَاءُ عَلَى الْمَقَاعِدِ حُسْنُهَا

فَصَارَتْ لِكُلِّ الْمَلَاكِينَ مَحْضَرَا

وَإِنِّي إِذَا أَبْصَرْتُ تِيجَانَ وَجْنَتِهَا

رَأَيْتُ جَمَالَ الْكَوْنِ يُقْبِلُ مُبْتَسِمَا

وَفِي سُلَّمِ الْأَرْوَاحِ صَعَّدْتُ مُتَوَجِّسًا

فَوَجَدْتُهَا نُورًا يُفَجِّرُ فِيَّ أَلْحَانَا

وَإِذَا بِيَ الْأَفْلَاكُ تُفْتَحُ بَيْنَنَا

فَصِرْتُ مَعَ الْمَلَكُوتِ أَسْكُنُ أَوْطَانَا

تَعَالَتْ رُؤَايَا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا

صَفَاءُ الْمَلَائِكِ حِينَ يَسْكُنُ رِضْوَانَا

فَتِلْكَ مَدَارِي الْخُلْدِ أَشْهَدُ نُورَهَا

وَيَغْدُو جَنَاحُ الشَّوْقِ فِيَّ لَهُ شَانَا

وَفِي سَاحَةِ الْخُلْدِ الْعَظِيمِ مَقَامُهَا

يُنَادِي فُؤَادِي أَنْ تَعَالَ فَكُنْ هُنَا

فَإِنِّي رَأَيْتُ الْحُبَّ فِيهَا خَالِدًا

وَمَا ضَاعَ عُمْرٌ قَدْ سَكَنْتُ بِهِ الدُّنْيَا

فَهَذِي نِهَايَاتُ الْهَوَى وَبِدَايَتِي

وَفِيهَا أَرَى سِرَّ الْبَقَاءِ وَمَا انْثَنَى

فَيَبْقَى غَرَامِي فِي جَنَانِ خُلُودِهَا

نَشِيدًا يُغَنِّيهِ الْهَوَى أَبَدَ الْأَبَدِ

وَفِي أُفُقِ الْأُمْنِيَّاتِ تَجَلَّتْ

كَنُورِ صَبَاحٍ أَشْرَقَ الْكَوْنُ مِنْ ضِيَاهَا

فَأَضْحَى كَأَنَّ الْوُجُودَ كُلَّهُ

يَدُورُ عَلَى حُسْنٍ وَيَحْلُو عَلَى رُؤَاهَا

تُهَامِسُنِي أَحْلَامُهَا فَأُجِيبُهَا

وَتَكْتُبُ فِي كَفِّي مَنَاهَا وَمُبْتَدَاهَا

فَإِنِّي إِذَا ضَاعَ الرَّجَاءُ بِمَدْرَجٍ

أَتَيْتُهَا فَاسْتَبْشَرَتْ رُوحِي بِلُقْيَاهَا

وَفِي قَنَادِيلِ الْقَلْبِ نُورٌ أَشْعَلَتْ

فَأَضَاءَتْ طُرُقَ الْعِشْقِ وَالطُّهْرِ وَالسَّلْمَا

وَصِرْتُ أَسِيرًا فِي جَمَالِ ضِيَائِهَا

أَجُوبُ الْمَدَى حُبًّا وَأَشْرَبُ فِي الْحُلْمَا

تُغَنِّي اللّيَالِي مِنْ شُعَاعِ بَهَائِهَا

وَيَرْقُصُ فِي أَحْضَانِهَا النَّجْمُ وَالنَّسْمَا

فَإِنْ سَكَنَتْ عَيْنَاكَ فِيهَا لَحْظَةً

تَرَاهَا تُعِيدُ الْكَوْنَ بُرْءًا وَمُبْتَسِمَا

وَفِي نَبْعِهَا الْأَطْهَرِ شَرِبْتُ مَحَبَّةً

فَصَارَتْ عُرُوقِي تُنْبِتُ الْحُبَّ وَالسَّلْمَا

فَإِنِّي وَإِنْ ضَاقَ الْفُؤَادُ وَقَدْ بَكَى

أَتَيْتُ لَهَا فَانْهَالَ مِنْ كَفِّهَا الْبَلْسَمَا

تُطَهِّرُ أَيَّامِي بِلَفْتَةِ وَجْدِهَا

وَيَرْتَاحُ جُرْحُ الْقَلْبِ إِنْ لَامَسَتْ نَسْمَا

وَإِنْ قَالَ لِي الْيَأْسُ افْنَ مَوْقِفًا

أَجِدْ فِي هَوَاهَا لِلْحَيَاةِ مُغَنَّمَا

وَفِي سَمَائِهَا ضَاعَ بَصَرِي فَتَاهَ

كَأَنِّي عَلَى نَجْمٍ أُحَدِّقُ فِي سَنَاهَا

وَكُلَّمَا صَعِدَ الْبَصَرُ فِي شُعَاعِهَا

تَفَجَّرَ نُورُ الْحُبِّ حَتَّى مُنْتَهَاهَا

تُغَازِلُنِي الْأَحْلَامُ فِي آفَاقِهَا

وَيَهْتِفُ نَبْضِي فِي هَوَاهَا وَيُصْلاهَا

فَإِنِّي إِذَا غَابَ الْهُدَى مِنْ خُطَايَ

أَتَّخِذُ مِنْ نُورِهَا لِلدَّرْبِ مِصْبَاهَا

فِي صَمْتِهَا أَلْفُ كَلِمَةٍ نَاطِقَةٍ

تُفَسِّرُ الْأَحْلَامَ حِينَ تَلَفَّتَاهَا

وَحِينَ تَسْكُتُ تَبْكِي الرُّوحُ فِي شَجَنٍ

كَأَنَّهَا الْأَسْرَارُ فِي أَعْمَاقِ مَعْنَاهَا

وَيَسْكُنُ حُزْنِي فِي سُكُونِ سُكُونِهَا

كَأَنَّ الْوُجُودَ أَمَامَ صَمْتِهَا تَاهَا

فَإِنْ نَطَقَتْ هَبَّ الْوَرَى لِيُصَغْيَ لَفْظَهَا

فَتَهْتِزُّ أَرْوَاحُ الْحَيَاةِ لِذِكْرَاهَا

هُنَاكَ فِي سَمَاءِ الشِّعْرِ أُغْنِيَةٌ

نَسَجْتُهَا مِنْ نُورِهَا وَسَنَاهَا

تُهْدِي إِلَى الْعُشَّاقِ بَعْضَ جَنُونِهَا

وَتُطْفِئُ الْأَحْزَانَ فِي رِقَّةِ نَجْوَاهَا

تُرَتِّلُ أَوْتَارُ الْحُرُوفِ حَنِينَهَا

وَيَغْفُو الْبَيَانُ عَلَى حُسْنِ مَعْنَاهَا

وَتَبْقَى بِلَادُ الشِّعْرِ فِي مَجْدِهَا

تُهْدِي الْقَوَافِي سُجُودَهَا لِهُدَاهَا

فِي رِدْهَتِ الْفُرْقَى بَكَتْ أَزْمَانُنَا

وَتَنَاثَرَتْ أَطْلَالُنَا وَرُؤَاهَا

سَارَتْ خُطَانَا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ

وَالْحُبُّ يَبْقَى نُورَهُ وَضِيَاهَا

تُغَادِرُنِي وَالدَّمْعُ فِي أَحْدَاقِهَا

كَأَنَّهُ الْعُمْرُ انْطَفَى فِي رُجَاهَا

فَأَمْشِي وَأَشْوَاقِي تُنَادِينِي

هَلْ تَعْرِفِينَ الْقَلْبَ كَيْفَ نَسَاهَا؟

رَأَيْتُ فِي مِرْآةِ خَدِّكِ عَالَمًا

يَسْبَحْنُ فِيهِ النُّورُ وَالْأَمْنَاهَا

كُلُّ الْجِمَالِ إِذَا نَظَرْتِ تَجَمَّعَتْ

وَصَارَ فِي طَرْفِكِ الْبَحْرُ وَالسَّمَاهَا

يَرْتَجُّ فِيكِ الْخَيَالُ مُبْتَهِجًا

وَيُرَدِّدُ الْأَفْقُ الْأَمَانِي وَمَعْنَاهَا

إِنِّي إِذَا رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ صُورَتِي

ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ صَوَّرَ فِي رُؤَاهَا

نِدَاءُ رُوحِكِ فِي الْمَسَاءِ يُطِيلُنِي

حَتَّى يُعِيدَ الْوَقْتَ مِنْ مَجْرَاهَا

فَإِذَا تَنَفَّسَ عِطْرُكِ انْفَتَحَ الْهَوَى

وَسَكَنَ الْوُجْدَانُ فِي رُؤْيَاهَا

تُغَازِلُنِي أَرْوَاحُنَا فِي صَمْتِهَا

فَيَذُوبُ نُورُ الشَّوْقِ فِي مَسْرَاهَا

وَإِنِّي إِذَا غَابَ الْحَنِينُ بِلَيْلَةٍ

أَسْمَعْتُ نَبْضَكِ فَارْتَدَّتْ دُنْيَاهَا

سَارَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ تَهْدِي بَهْجَةً

حَتَّى إِذَا بَانَتْ لَنَا بَدْرَاهَا

سَارَةُ الْأَكْوَانِ فِي طَلْعَتِهَا

تَسْتَصْغِرُ الْأَفْلَاكَ فِي مَسْرَاهَا

تَزُفُّهَا الْأَكْوَانُ تَغْنِي حَوْلَهَا

وَتُهَلِّلُ الْأَزْمَانُ فِي مَعْنَاهَا

إِنِّي رَأَيْتُ النُّورَ يَكْتُبُ وَجْدَهُ

فِي كَفِّهَا وَيُقَبِّلُ يَمْنَاهَا

صَعِدَتْ بِنَا نَحْوَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا

رُوحُ الْقَدَاسَةِ أَوْ مَلَاكُ نَدَاهَا

تَحْيَا كَزَهْرٍ فِي الْفُؤَادِ طَهَارَةً

وَتَفِيضُ إِيمَانًا عَلَى مَرْآهَا

تُعَلِّمُنَا أَنَّ الْجَمَالَ عِبَادَةٌ

وَأَنَّ فِي التَّقْوَى سَبِيلَ سَنَاهَا

فَإِنِّي إِذَا رَاقَبْتُ نُورَ وُجُودِهَا

رَأَيْتُ رِضَا الرَّحْمَنِ فِي مَسْعَاهَا

تَبْدُو سَرَائِرُهَا كَنُورٍ طَاهِرٍ

يَغْسِلُ الْقُلُوبَ إِذَا تَجَلَّاهَا

فَإِذَا الْحَيَاةُ سَنَاءُ رُوحٍ نَاعِمٍ

وَالْكَوْنُ يَرْقُصُ فِي رُقِيِّ ضِيَاهَا

تَفِيضُ صِدْقًا لَا يُرَائِي نَفْسَهُ

وَيَحُفُّهُ نُورُ الْإِلَهِ وَمُغْنَاهَا

فَإِنْ بَانَ سِرٌّ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ

مِنْ نُورِهَا يَسْقِي الْقُلُوبَ وَيُحْيَاهَا

عَلَى عُرُوشِ الْحُبِّ قَدْ جَلَسَتْ يَدِي

وَتَلَتْ سُوَرَ الْوَجْدِ فِي مَثْوَاهَا

مَا زَالَ ذِكْرُكِ فِي دِمَائِي مُقِيمَةً

يُحْيِي وَيَبْعَثُ فِي دُجَايَ سَنَاهَا

يَدُورُ فِي الْأَكْوَانِ نَبْضُ هَوَاهَا

وَيَخْشَعُ الْوَقْتُ انْحِنَاءً لِذِكْرَاهَا

فَإِنِّي إِذَا أَغْفَى الزَّمَانُ بِغَفْلَةٍ

يُوقِظُنِي فِي اللَّيْلِ عِطْرُ دُعَاهَا

هَذِي مَمَالِكُ وَجْدِنَا قَدْ أُشْرِعَتْ

أَبْوَابُهَا لِلشَّوْقِ تُسْقِي مَنْ سَمَا

يَجْرِي بِهَا نَبْضُ الْهَوَى مُتَوَجِّعًا

كَالنَّهْرِ يَبْحَثُ فِي الضُّلُوعِ عَنْ دِمَا

وَالْعِطْرُ يَحْمِلُ مِنْ أَنَفْسِ الْمُهَجِ الَّتِي

صَلَّتْ عَلَى حُبٍّ تَعَالَى وَاحْتَكَمَا

يَا مَمْلَكَةَ الْأَحْلَامِ كَمْ نَادَاكِ فِي

صَمْتِ الْمَسَاءِ فُؤَادُ عَاشِقِهِ الْعَظْمَا

هَذِي مَمَالِكُ وَجْدِنَا قَدْ شُيِّدَتْ

مِنْ نُورِ أَحْلَامٍ وَأَسْرَارٍ بِهَا انْتَظَمَا

فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ جِدَارَاتِ الْهَوَى نَبْضٌ

يُتْلَى كَآيَاتِ الْخَلُودِ وَيُعْلِنُ الْحِكَمَا

تَغْفُو الطُّيُورُ عَلَى الرَّصَافَةِ فَوْقَهَا

وَتَسِيرُ فِي أَفْقِ السَّمَاءِ مُسَلِّمَا

مَمْلَكَةُ الْوَجْدِ الَّتِي صَاغَ الْهَوَى عَرْشَهَا

تَتْلُو عَلَى الْعُشَّاقِ سِرًّا مُحْكَمَا

لَا تَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ أَبْوَابَ الْمَنَى أَبَدًا

إِلَّا إِذَا طَهُرَ الْهَوَى وَتَكَرَّمَا

إِذْ أَقْبَلَ الْفَجْرُ الْجَدِيدُ عَلَى الْمُنَى

أَيْقَظْتِ فِي رُوحِي نَدَاءً مُلْهِمَا

وَالطَّيْرُ يَنْشُرُ فَوْقَ نَهْرِكِ نَغْمَهُ

حِينَ انْجَلَى لِلْحُبِّ صَبْحٌ مُبْتَسِمَا

فَتَفَتَّحَتْ أَزْهَارُ قَلْبِي مَرَّةً

وَتَنَاثَرَتْ أَلْوَانُهَا تَتَقَدَّمَا

حَتَّى بَدَا نُورُ الْحَيَاةِ كَأَنَّهُ

سِرٌّ مِنَ الرَّحْمَنِ أَوْحَى وَارْتَسَمَا

وَإِذَا الصَّبَاحُ أَتَى يُنَادِينَا بِمِسْكِ ضِيَائِهِ

نَسْتَقْبِلُ الْفَجْرَ الْوَلِيدَ مُبَسَّمَا

تَتَفَتَّحُ الْأَزْهَارُ فِي أَحْضَانِنَا فَرَحًا

وَالطَّيْرُ يُسْبِحُ فِي الْهَوَى مُتَرَنِّمَا

يَا صَحْوَ رُوحِي كَيْفَ أَسْكُنُ سَكْرَةً

فِيهَا أُفِيقُ عَلَى جَمَالٍ مُحْكَمَا

مَا بَيْنَ نَظْرَتِكِ الْبَهِيَّةِ نُورُهَا

وَبَيْنَ صَوْتِكِ كَانَ عُمْرِيَ مُنْعِمَا

تَتَجَدَّدُ الْأَيَّامُ فِي أَنْفَاسِنَا أَمَلًا

كَالزَّهْرِ يَبْتَسِمُ الْحَيَاةَ وَيُبْسِمَا

لَا شَيْءَ بَعْدَكِ فِي الْوُجُودِ يُقَاسُ بِالزَّمَنِ

فَحُبُّنَا بَاقٍ عَلَى الْأَيَّامِ مُحْكَمَا

مَادَامَ فِي الْأَفْلَاكِ نَبْضٌ يَرْتَقِي

سَيَبْقَى هَوَانَا فِي الْخُلُودِ مُتَيَّمَا

قَدْ صَاغَنِي عِشْقِي عَلَى نَارِ الْوَلَا

فَصِرْتُ فِي أَعْمَاقِ رُوحِكِ مَرْسَمَا

وَسَيَبْقَى اسْمُكِ فِي الْمَجَرَّةِ نُورَهَا

مَا دَارَ فِي فَلَكِ الْغَرَامِ تَرَنُّمَا

قَدْ كَانَ حُبُّكِ نَبْضَ كَوْنٍ خَالِدٍ

لَا يُقْرَأُ التَّارِيخُ إِلَّا مِنْ دِمَاهُ سِمَا

مَا زَالَ فِي الْأَفْلَاكِ يَكْتُبُ سِرَّهُ

نَجْمٌ تَهَيَّمَ فِي الْهَوَى وَتَكَلَّمَا

يَا نَبْضَ أَبَدِيَّ الْحَيَاةِ وَسِرَّهَا

مِنْكَ الْبَدَايَةُ وَالْخِتَامُ تَعَظَّمَا

إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي الْقَدِيمِ وَفِي غَدٍ

وَبِكِ التَّقَى زَمَنَانِ حَتَّى انْقَسَمَا

فَأَصْبَحَ الْحُبُّ الَّذِي نَحْيَا بِهِ زَمَنًا

لَا يَعْرِفُ الْمِيعَادَ إِلَّا مُقَدَّمَا

نَمْشِي عَلَى أَرْضِ الْغَرَامِ كَأَنَّهَا

بِسَطٌ مِنَ النُّجْمِ الَّذِي لَمْ يُحْلَمَا

وَالْغَيْمُ يَهْطِلُ مِنْ يَدَيْكِ رَحِيقَهُ

فَيَكُونُ قَلْبِي بِالْمَسَرَّةِ مُتَّهِمَا

نَرْتَقِي سُلَّمَ النُّجُومِ مَعًا فَنَبْلُغُهُ

حَيْثُ الْخَيَالُ يُعَانِقُ الْحُبَّ الْأَعَظَمَا

وَتَدُورُ أَفْلَاكُ الْوُجُودِ مُسَبِّحَةً

بِاسْمِ الْهَوَى نَغَمًا يُعَطِّرُ كَوْنَنَا الْعَلَمَا

نَمْشِي عَلَى سُلَّمِ النُّورِ الَّذِي ارْتَفَعَا

مِنْ فَوْقِ قَلْبَيْنَا وَغَابَ بِالْهَوَى قِمَمَا

يَسْبَحْنَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ نُجُومُنَا

وَالْغَيْمُ يَهْطِلُ مِنْ أَيَادِينَا نَغَمَا

يَا مَنْ خُطَاكِ عَلَى الطَّرِيقِ قَصِيدَةٌ

تَتْلُوهَا الْأَفْلَاكُ حُبًّا مُحْكَمَا

فِي كُلِّ خُطْوَةِ نَبْرَةٍ مِنْ نَبْضِنَا

تَصْعَدْ إِلَى سَمَكِ الْمَحَبَّةِ سُلَّمَا

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْهَوَى أُفُقَ الْمُنَى

رَأَيْنَا وَجْهَ اللهِ يَشْهَدُ حَلْمَنَا

هَا قَدْ بَنَيْنَا مِنْ لَهِيبِ هَوَانَا

قَصْرًا مِنَ الْأَحْلَامِ أَسْمَى وَأَكْرَمَا

يَسْكُنْهُ الْحُبُّ الْمُقَدَّسُ سَيِّدًا

مُتَوَّجًا بِالضَّوْءِ يَحْكُمُ مَنْ سَمَا

فِي عَرْشِهِ نَبْضُ الْقُلُوبِ مُرَتَّلٌ

يُتْلَى كَآيَاتٍ عَلَى الْعُشَّاقِ مُغْنَمَا

فَيَخِرُّ كُلُّ النَّجْمِ سَاجِدَ مَهْدَهُ

وَيَقُولُ: هَذَا الْحُبُّ أَبْقَى وَأَعْظَمَا

هَا قَدْ بَنَيْنَا مِنْ هَوَانَا مَمْلَكًا

فَوْقَ السَّمَاءِ تَجَلَّلَ الْأَكْوَانَ وَاحْتَكَمَا

تَتَوَّجُ الْأَحْرُفُ الْقَدِيمَةُ نَبْضَنَا

وَيَصِيرُ حُبُّنَا لِلْمَجَرَّةِ مَعْلَمَا

يَا تَاجَ خُلْدٍ صَاغَهُ رَبِّي عَلَى

أَنْفَاسِ مَنْ عَرَفَ الْوَفَاءَ وَأَسْلَمَا

فِي عَرْشِنَا نُورُ الْخَلِيقَةِ كُلِّهَا

تَتْلُو سُجُودَ الْحُبِّ رِقًّا مُحْكَمَا

مَا بَعْدَ حُبِّنَا الْكَبِيرِ مَقَامُهُ

إِلَّا الَّذِي جَعَلَ الْغَرَامَ تَنَعُّمَا

فِي قَصْرِهَا يَسْكُنُ الْهَوَى مُتَوَّجًا

بِالْحُسْنِ يَخْطُفُ كُلَّ عَيْنٍ أَنْعَمَا

أَعْمِدَةٌ مِنْ نُورِهَا قَدْ شُيِّدَتْ

تَهْوَى الْقُلُوبُ لِسِحْرِهَا وَتَغَزَّلَا

فِي كُلِّ نَافِذَةٍ نُجُومٌ سَاجِدَاتٌ

تُهْدِي الدُّعَاءَ لِمَنْ أَحَبَّ وَأَسْلَمَا

وَرُدَانِ فِي سَاحَاتِهَا مُتَفَتِّحٌ

يُهْدِي لِمَسْرَاهُ الْعُطُورَ وَمَرْحَمَا

يَجْرِي بِأَوْدِيَةِ الْحَنَانِ كَأَنَّهُ

عُمْرٌ تَدَفَّقَ فِي الْمَحَاسِنِ مُغْرَمَا

يَسْقِي التَّرَابَ فَيُورِقُ الشَّوْقُ الَّذِي

نَامَتْ عَلَيْهِ زُهُورُ عَهْدٍ مُبْرَمَا

فِي مَوْجِهِ نَبَضُ الْغَرَامِ وَصَوْتُهُ

نَغَمٌ يُنَاجِي فِي الْمَسَاءِ مُتَيَّمَا

وَالطَّيْرُ يَشْدُو فَوْقَ مَائِهِ رِقَّةً

حَتَّى يَظُنَّ الْحُبُّ أَنَّهُ تَرَنَّمَا

هُنَاكَ فِي رُكْنِ الْمَسَاءِ تَجَمَّعَتْ

أَطْيَافُنَا وَسَكَنَتِ الْأَيَّامُ وَالْأَحْلَامَا

صُورٌ تُقَبِّلُهَا الْمَسَافَاتُ الَّتِي

حَمَلَتْ حَنِينًا فِي الْقُلُوبِ مُلَثَّمَا

كُنَّا عَلَى الرَّصِيفِ نَرْسُمُ وَعْدَنَا

وَالْفَجْرُ يَكْتُبُ فِي الْهَوَى مَا أَنْعَمَا

فَإِذَا تَنَاثَرَ بَعْضُنَا فِي غَيْبَةٍ

تَبْقَى الذِّكَرَى فِي الْحَنَانِ مُقَيَّمَا

هُنَاكَ نَلْتَقِي فِي ضَوْءِ مُقْمَرَةٍ

تَسْتَافُ أَنْفَاسَ الْغَرَامِ وَتَسْتَحِي الْحُلُمَا

تَرْتَفِعُ الْأَنْفَاسُ نَشْوَى فَوْقَ أَجْنِحَةٍ

مِنْ نُورِ عَيْنَيْكِ الَّتِي سَكَبَتْ نِعَمَا

تَتَفَتَّحُ السَّمْرَا عَلَى أَسْرَارِنَا

وَيُسَافِرُ الْحُلْمُ الْمُضِيءُ تَبَسُّمَا

لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمْوَاتِ إِذْ

صَارَ اللِّقَاءُ بِرُوحِهِ مُتَرَحِّمَا

تَتَوَّجُ الْأَفْئِدَةُ الْهَوَى سُلْطَانَهَا

فَيَكُونُ مَلِكًا لَا يُنَازَعُ فِي الْكَرَمَا

مُلْكٌ مِنَ الْأَنْفَاسِ يَحْكُمُ عَالَمًا

قَدْ كَانَ مِنْ نُورِ الْحَبِيبِ مُحَرَّمَا

كُلُّ الْقُلُوبِ لَهُ تُقَدِّمُ نَبْضَهَا

تَرْجُو الرِّضَا وَتُرِيدُ أَنْ تُلْقِيَ الْقِسَمَا

يَا تَاجَ كُلِّ الْعَاشِقِينَ تَفَاخَرَتْ

بِاسْمِكَ الْقُلُوبُ وَسَابَحَتْ فِي الْحُلُمَا

هَذِي الْمَلَاحِمُ قَدْ أَتَتْ مُتَوَّجَةً

بِاسْمِ الْجَمَالِ وَمَجْدِ مَنْ أَحْيَاهَا

سَارَةُ الْخُلْدِ، يَا سُلْطَانَةَ الْحُبِّ الَّذِي

أَبْكَى الْقَوَافِي وَأَذْهَلَ الدُّنْيَاهَا

تَوَّجْتِ شِعْرِي فَاسْتَقَامَ بِيَانُهُ

وَخَرَّ سِحْرُ الْحَرْفِ فِي مَرْقَاهَا

سَارَةُ الْخُلْدِ، يَا نِهَايَةَ مَلْحَمِي

بِكِ اكْتَمَلَ الْحُبُّ، وَاسْتَقَرَّ سَنَاهَا

هَا قَدْ خَتَمْتُ قَصِيدَتِي فِي حَضْرَتِكْ

وَالرُّوحُ مِنْ شَوْقٍ تَنَاجَتْ مُلْهَمَا

مَلْحَمَةُ الْعُشَّاقِ أَنْتِ حِكَايَةٌ

تُرْوَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُتَرْجَمَا

فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ هَوَاكِ قَصِيدَةٌ

تَبْقَى عَلَى وَجْهِ الدُّهُورِ مُعَلَّمَا

يَا جَنَّةَ الدُّنْيَا وَيَا رُوحَ الْمُنَى

يَا دُرَّةً تَبْقَى فُؤَادِيَ سَلْجَمَا

فَاخْتِمْ بِخَاتِمَةِ الْمَحَبَّةِ عَهْدَنَا

حُبًّا يُقِيمُ وَلَا يَزُولُ مُكَرَّمَا

فَهَذَا هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي قَدْ دَخَلْتُهُ

فَوَجَدْتُ فِيهِ الْعُمْرَ كُلَّهُ مُحْتَكَرَا

وَمَا بَعْدَ حُسْنِ الْحُبِّ إِلَّا بَهَاؤُهُ

فَقَدْ صَارَ دِيوَانِي وَصَارَ لِيَ الْفَخْرَا

سَأَكْتُبُ فِي أَبْوَابِهَا أَنَّنِي

فِدَاهَا رُوحًا وَأَفْدَاهَا قَلْبًا وَصَبْرَا

وَأَجْعَلُ دَمْعِي مِدَادَ قَصِيدَتِي

فَيَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ لَهَا ذِكْرَا

وَأَخْتِمُ مِلْحَمَتِي وَفِي صَدْرِهَا

عُيُونُ غَرَامٍ لَمْ تَزَلْ تُنْبِتُ الْعُمْرَا

فَسَارَتْ كَأَنْفَاسِ النَّسِيمِ بِأَجْمَعِي

تُغَنِّي وَتُزْهِرُ فِي الْفُؤَادِ هَوًى طُهْرَا

فَيَا أَيُّهَا الدِّيوَانُ كُنْ شَاهِدًا

عَلَى حُبِّنَا الْخَالِدِ مَا بَقِيَ الْبَدْرَا

فَلَوْ جَاءَ كُلُّ الشُّعَرَاءِ بِمِلْحَمٍ

لَمَا بَلَغُوا مِنْ سِحْرِ سَارَةَ مَا أَسْرَى

فَإِنِّي أَنَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَدْ بَنَى

مَدِينَةَ حُبٍّ فِي الْقُلُوبِ وَقَدْ عَمَّا

وَأَحْيَيْتُ فِي أَرْوَاحِنَا كَوْكَبًا

يُغَنِّي وَيَرْقُصُ فِي الْهَوَى وَيُجَدِّدُ الْحُلْمَا

فَهَذَا هُوَ التَّاجُ الَّذِي قَدْ تَوَّجَتْ

بِهِ سَارَةُ الْأَحْلَامُ حُبًّا وَمُلْهِمَا

وَبِاسْمِهَا أُخْتِمُ الْقَصِيدَ فَإِنَّهُ

دُيُونُ هَوًى يَسْتَعْمِرُ الدَّهْرَ وَالسَّلْمَا

وَصَلْتُ إِلَى عَرْشِ الْجَمَالِ مُتَوَّجَا

وَهَا أَنَا فِي قَلْبِ الْمَلِيكَةِ مُلْهَمَا

وَجَدْتُ بِهَا الْفِرْدَوْسَ أَبْهَى مَكَانَةً

فَصِرْتُ بِدَاخِلِهَا مَلِيكًا مُعَظَّمَا

كَتَبْتُ عَلَى جُدْرَانِ قَلْبٍ حِكَايَةً

بِأَنِّي وَجَدْتُ الْعُمْرَ فِيهَا مُتَرَجَّمَا

فَإِنْ مَاتَ جِسْمِي ظَلَّ فِيهَا حُضُورُهُ

يُغَنِّي بِأَنَّ الْعَاشِقِينَ تَرَحُّمَا

هُنَا يَنْتَهِي شِعْرِي وَلَكِنَّ قَصِيدَتِي

سَتَبْقَى لِصَرْحِ الْحُبِّ تَاجًا مُكَرَّمَا