يَا لَيْلُ إِنِّي فِي هَوَاهُ مُتَيَّمٌ
قَلْبِي يُنَاجِي النَّجْمَ فِي أَلْحَانِي
قَدْ سِرْتُ فِي صَحْرَاءِ شَوْقٍ أَحْمَدُ الْ
نَجْمَ الَّذِي يَهْدِي خُطَى أَشْجَانِي
وَأَنَا الْغَرِيبُ عَلَى فَلَاةِ عُيُونِهِ
أَهْفُو لِظِلٍّ فِي مَدَى توهَانِي
هُوَ مَالِكِي، وَأَنَا الْفَقِيرُ لِعَطْفِهِ
وَسَنَاؤُهُ قَدْ لَاحَ فِي أَكْوَانِي
يَا مَنْ سَبَا رُوحِي وَرَاحَ بِسِرِّهَا
وَغَدَا الْمَلِيكَ وَلَمْ يَزَلْ سَجَّانِي
قَدْ ضَاقَ وَجْدِي، وَاللَّيَالِي شَاهِدٌ
أَنِّي غَرِيقُ هَوَاكَ لَا يَصُوْنَّانِي
وَتَرَكْتَنِي بَيْنَ الظُّنُونِ مُعَذَّبًا
أَبْكِي النُّجُومَ وَأَنْتَ فِي أمَّانِي
عَاهَدْتَنِي أَنْ لَا تَمِيلَ بِمَيْلِهَا
فَخَلَفْتَ وَعْدَكَ وَالْهَوَى يُغْرِي أغْصَّانِي
هَبَّتْ نَسَائِمُ ذِكْرِكَ الْعَذْبِ الَّتِي
تُحْيِي الْفُؤَادَ وَقَدْ تُعِيدُ أشْجَّانِي
جَادَ الزَّمَانُ بِوَصْلِكَ الْغَالِي فَمَضَى
كَالطَّيْفِ عَنِّي إِذْ دَنَوْتَ وَعَافَّانِي
أَرْوَيْتَ قَلْبِي حِينَ مَالَ إِلَيْكَ مِنْ
ظَمَأٍ، فَصُدْتَ، فَعُدْتَ تَقْتُل ظِنَّانِي
لَمَّا مَلَكْتَ زِمَامَ سِرِّي وَانْبَرَى
سَيْفُ الْهَوَى فِي قَبْضَةٍ مَنْ الغَدْرَانِ
وَلَأَقْعُدَنَّ عَلَى الدُّرُوبِ وَأَشْتَكِي
ظُلْمَ الْجَمَالِ، وَأَنْتَ مَنْ أَدْمَى أجَّْفَّانِي
وَأَقُولُ لِلسُّلْطَانِ فِي مِحْرَابِهِ
هَذَا الَّذِي بِالْحُبِّ قَدْ أَوْدَى بِإيمَّانِي
وَلَأَدْعُوَنَّ عَلَيْهِ فِي لَيْلِ الْأَسَى
أَنْ يَذُقْ وَجِيعِي كَيْ يَعِيَ جِنَّانِي
كَمْ لَيْلَةٍ نَاجَيْتُ فِيهَا طَيْفَهُ
فَأَجَابَ صَمْتِي بِالدُّمُوعِ وَبِأحْزَّانِ
يَا لَيْتَ لِي قَلْبًا يُبَدِّلُ نَبْضَهُ
كَيْ لَا يُعِيدَ هَوَاكَ فِي كُلِّ الْأَوَانِي
أَهْوَاكَ رَغْمَ جَفَاكَ، لَوْلَا حُبُّكَ الْ
مَا كَانَ لِي عُمْرٌ، وَلَا لِيَ كَيَاني
يَا مَنْ غَدَوْتَ نَشِيدَ رُوحِي وَارْتَقَى
ذِكْرَاكَ فِي أَضْلَاعِ قَلْبِيَ أغْنَّانَِّي
مَا زِلْتُ أَزْرَعُ فِي انْتِظَارِكَ وَرْدَةً
حَتَّى ذَوَى مِنِّي الرَّبِيعُ بِأَفْنَانِي
عَلَّمْتَنِي كَيْفَ أَشْتَكِيكَ مَحَبَّةً
وَأَرَاكَ فِي حُزْنِي دَوَاءَ تَأَنَّاني
فَإِذَا الدُّمُوعُ تَسِيلُ مِنْ أَهْدَابِهَا
وَكَأَنَّهَا تَسْعَى إِلَيْكَ لِتَحْتَانِي
قَدْ مُتُّ فِيكَ، وَمَا ارْتَضَيْتَ مَوَاجِعِي
لَكِنَّ رُوحِي فِي هَوَاكَ عُنْوِانِي
إِنْ مُتُّ يَوْمًا فَاعْلَمُوا أَنِّي قَضَى
عِشْقًا، وَلَمْ يَرْضَ الْفُؤَادُ بِأدِيانِي
يَا مَنْ بِذِكْرِكَ تَنْحَنِي الْأَكْوَانُ إِنْ
ذُكِرَ الْحَبِيبُ، تَأَلَّهَ الْوِجْدَانِ
يَا آخِرَ الْآهَاتِ فِي قَلْبِي، وَيَا
أَوَّلَ حَنِينٍ مُسْتَبِدٍّ حَنَانِي
إِنْ كَانَ فِي الْعِشْقِ الْمَمَاتُ كَرَامَةً
فَالْمَوْتُ فِيكَ هُوَ النَّعِيمُ بِعْنَّْوانِ
وَسَأَحْمِلُ الْأَشْوَاقَ نَارًا فِي دَمِي
حَتَّى أُرَى مِنْ شُعْلَتِيَ الْأَكْوَانِ