لما بعدت حبيبتي عن ناظري
غدت الحياةُ بدون بسمكِ بَلْقَعا
تلك الصباحات التي زيّنْتِها
كانت لعمري فرحه المُتضوّعَا
وعَجيج ضحكك شاقني، ولطالما
أجرى المسرّة لي، وآنَسَ مَسْمَعا
وتشوقني تلك العيون، حنونة
كم أبهجتْ كَمِداً وواستْ مُوْجَعا
أنّى رأت كلمى تُبَلْسم جرحَهم
والمَأْقُ يَخْمِرُ دمعَه المُتَهمِّعا
كُمِّلْتِ أخلاقاً وحسن فضائلٍ
سبحان من سوّى الكمالَ وأبدعَا
ولَكَمْ أودُّ لو الزمان يُطيعني
فُأهيب بالعهد الجميل ليرجعَا
وتعود تلك الأمسيات بدارنا
وكذلك اللمّاتُ تحضنُ أَربَعا
لكنها سنن الحياة وطبعها
فكفاك ياقلبي الرهيف توجُّعا
لو أُمْسِكتْ في المُعْصِرات غيوثها
مااخضرَّ غصنٌ أوْ حِمالٌ أينعا
أو ظلّت الدُرّات في صَدَفاتها
مارُفِّه الجيدُ اللطيفُ ودُلِّعَا
فامضي، وإنّي للمُهَيْمن ضارعٌ
حتى يريك من الدروب المَهْيَعا!
وإذا بغربتك الحياةُ تَوَعّرَتْ
والسّعدُ أمْحَلَ والشقاءُ توسّعا
أو في برود العتم روحك رُوِّعَت
وغزا الصقيعُ سِلامَها مُتَتَرِّعا!
فتحسَّسي قلبي لديك فإنّه
ليكون عوناً، في حشاك توَضّعا
فيُروِّض الزمنَ العصيَّ لينحني
وأَزِمَّةُ الأيام ترجعُ طُوَّعا
ويعود نجمُك ياحبيبة مزهراً
ويعود ليلُك بالحبور مُرَصَّعا