تخطَّ إلى المحتوى

درس المنا وهوى الفؤاد مشوف

غير معروف

١٣٠ بيت

المتفرقات

دَرَسَ الْمَنَا وَهَوَى الْفُؤَادُ مُشَوَّفُ

يَسْرِي كَمُسْتَلْهَمٍ بِهِ يَتَأَلَّفُ

سَكَنَتْ بِشَطِّ الْقَلْبِ ذِكْرَى عَاشِقٍ

بَرْقٌ تَلَأْلَأَ فَاسْتَبَاحَ يُخَوِّفُ

يَا شَمْسَهَا، كَيْفَ اعْتَلَتْ سُدُرَاتِنَا

وَأَضَاءَ فِي لَيْلِ الْجَوَى مَا يُزْهَفُ

أَيْنَ السَّبِيلُ إِلَى الْجَمَالِ وَبُحَّةٍ

مَأْوَايَ وَالْعُشَّاقُ طَيْفٌ يَنْسَفُ

أُسْقِيتُ كَأْسًا فِي اللِّقَاءِ وَطِيبِهِ

قُدِّرْتُهَا وَكَأَنَّهَا لَا تُكْتَفُ

حَتَّى دَنَتْ كَفُّ الْوَصَالِ بِدَفْقَةٍ

قَدْ جُنَّ طَيْفِي، وَالْغَرَامُ يُعَرِّفُ

دَعْوَاكِ فِي الْأَحْلَامِ زَهْوُ مَسَافَةٍ

يَمْضِي بِهِ الشَّوْقُ الْمُقِيمُ وَيَنْحُفُ

أَنْتِ الْجَنَانُ لِمُذْنِبٍ مُسْتَغْفِرٍ

يَرْجُو رِضَاكِ وَبَعْضُ قَلْبٍ يَعْزِفُ

صِدْقَ الْوِصَالِ، وَكَيْفَ أَطْلَقْتِ الْمُنَى

فِي الْحُبِّ عَهْدٌ لَا يَلِيقُ يُخْلَفُ

فَسَرَى اللِّقَاءُ عَلَى الْمَدَى وَتَرَفَّقَتْ

حَتَّى أَجَابَ الْبَيْنُ مَا لَا يُصْرَفُ

كَيْفَ الصُّدُودُ وَمَوْجُ عَيْنِكِ سَابِقٌ

أَمْسَى شُعَاعًا لَا يُرَى وَيُخَفَّفُ

غَيْمُ الْفُرَاقِ كَمَحْوِ أَرْقِ مَرَاكِبٍ

ضَاعَتْ مَرَافِئُهَا وَزَلَّتْ تَزْحَفُ

يَا طَيْفَهَا، أَيُّ السَّبِيلِ تَطَلُّعًا

فِي الشَّوْقِ دَرْبٌ أَعْيُنٌ لَا تَعْرِفُ

أَغْضَيْتُ صَبْرِي، إِذْ أَرَاكِ مُفَاصِلًا

فَالنَّارُ تَشْكُو وَالْمَدَى يَتَلَهَّفُ

بَيْنَ الْخُطَى، وَالذِّكْرَيَاتُ شِرَاعُهَا

أَشْرِقْتِ فِي الْحَاضِرِ وَأَنَّى أَلْتَفُ

أَنَّى النَّجَاةُ إِذَا النَّوَى بَرْقٌ بَدَا

أَمْ أَسْتَجِيرُ بِأَدْمُعٍ لَا تَقِفُ

تَفْنَى الْمَسَافَاتُ الْعِظَامُ وَحَسْرَتِي

تَبْقَى وَصَوْتُ الرُّوحِ فِيَّ يُخَلِّفُ

أَضْنَى الْفِرَاقُ الْحُبَّ حَتَّى صَارَ لِي

بُعْدٌ كَأَنَّ الْحُلْمَ فِيهِ يَتَوَقَّفُ

أَقْسَمْتُ بِالْأَفْلَاكِ حِينَ سَكَتْ لَهَا

كَيْفَ السُّكُوتُ وَقَلْبُنَا يَتَشَغَّفُ

لِلْعِشْقِ يَوْمٌ فِي الْقُلُوبِ يُؤَجِّجُ

نَارًا تُقَادُ وَفِي الضُّلُوعِ تَعَرُّفُ

لَمَّا دَنَا وَجْهُ الْمُنَى بِتَخَاطُرِي

ظَلَّتْ خُطَايَ وَحِيرَتِي لَا تَصْرِفُ

أَهْوَى مَعَ الْمَاضِي الَّذِي قَدْ شَيَّدَتْ

ذِكْرَاكِ أَشْوَاقًا تَدُقُّ وَتَقْرُفُ

يَا رَوْضَةَ الْأَزْهَارِ، كَيْفَ أَعُودُهَا

أَمْ كَيْفَ أَسْقِي غَيْمَهَا وَأُرَطِّفُ

أَنَّى السَّبِيلُ لِذِكْرِ أَيَّامٍ خَلَتْ

نُهَرُ الْجَوَى بِصَدَاهُ فِيَّ يُرَجِّفُ

دَمْعِي وَقَلْبِي فِي اللِّقَاءِ أَمَسُّهُ

يَنْسَابُ كَالطُّوفَانِ لَيْسَ يُجَرَّفُ

يَا لِلْعُيُونِ سَبِيلُهَا يَسْتَنْهِضُ الْ

أَفْلَاكَ حَتَّى يُشْرِقَ التَّعَرُّفُ

حَتَّى تَصِيرَ مَعَ الْوُجُودِ خَرِيدَةً

تُهْدَى لِشَمْسٍ تَزْهُوَاتِ الْمَعْنِيَفُ

يَا شَوْقُ، كَيْفَ الْوَصْلُ أَغْرَى قَلْبَنَا

وَبَقِيتُ فِي السَّاحَاتِ أَرْنُو أَزْحَفُ

قُلْتُ السَّلَامَ وَقَدْ دَنَتْ لِي غُصَّةٌ

تَشْتَاقُ رُوحِي وَالْهَوَى مُعْتَرَّفُ

أَشْتَاقُ كُلَّ مَدًى أَرَاكِ بِوَجْهِهِ

وَكَأَنَّهُ حُلْمٌ تَرَانِي أُسْلِفُ

دَرَسَ الْهَوَى فِي مُهْجَتِي بِأَحْرُفٍ

تَفْنَى الْجُسُومُ وَتُخْلَقُ الْأَكْفَافُ

نَادَى الضَّمِيرُ فَأَخْرَسَتْ أَصْدَاؤُهُ

صَوْتَ النِّدَاءِ فَمَا لَهُ إِنْصَافُ

أَبْحَرْتُ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ فَلَمْ أَجِدْ

إِلَّا الظُّنُونَ وَحَيْرَةً وَعَفَافُ

هَامَتْ بِقَلْبِي خَافِقَاتُ أَمَانِي

فَالْحُبُّ نُورٌ وَالْخِدَاعُ جَفَافُ

أَيْنَ الْعُيُونُ الَّتِي بَكَتْ مِنْ شَوْقِهَا

وَأَغْرَقَتْ دَمْعًا عَرْشَهَا الْقُفَافُ

فِي اللَّيْلِ حِينَ أُنَاغِي الطَّيْفَ أَسْمَعُهُ

يَنْسَابُ عَبْرَ سُكُونِهِ هَدَّافُ

حَتَّى يُطِلَّ كَأَنَّهُ بَدْرُ السَّمَا

شَعَّتْ بِهِ أَنْوَارُهُ وِزْفَافُ

فِي خَاطِرِي شَوْقٌ يُمَزِّقُ لَهْفَتِي

وَيُذِيبُ عَزْمِيَ مِثْلَمَا الْأَصْدَافُ

إِنَّ الْهَوَى أَغْلَالُهُ أَضْوَاؤُهُ

كَالْمَوْجِ يَأْسِرُ وَالنَّدَى إِنْصَافُ

فَلْيُسْلِمِ الْقَلْبُ الَّذِي قَادَتْهُ نَارٌ

بَيْنَ الْجَوَانِحِ جَذْوَتُهُ تَتَلَافُ

هَبَّتْ رِيَاحُ الْبُعْدِ تَسْطُو مُوجِعًا

وَغَدَتْ عَنَاقِيدُ الْوِصَالِ تَجِفُّ

أَيْنَ الْجَمَالُ وَأَيْنَ عَهْدُ مَحَبَّةٍ

صَارَتْ رُجُومُ اللَّيْلِ لَا تَتَخَلَّفُ

لَيْتَ السَّبِيلَ إِلَى قُلُوبِكِ صَافِيًا

كَيْمَا أُبَثُّ الشَّوْقَ ثُمَّ أَتَكْفُفُ

نَادَيْتُ فِي صَحْرَاءِ هَجْرِكِ لَحْظَةً

فَانْحَازَ صَوْتِي وَالْجِبَالُ تُصَفِّفُ

أَطْوِي الْمَسَافَاتِ الطِّوَالَ مُعَذَّبًا

كَمْ ذَا تُغَيِّبُنِي الْجِرَاحُ وَتَنْزِفُ

قَدْ كَانَ وَعْدُكِ بِاللِّقَاءِ كَشَمْسِهِ

بَدْرٌ تَأَلَّقَ وَالضِّيَاءُ يَتَحَفُّ

وَالْيَوْمَ صَارَتْ طَلْعَةُ الْحُبِّ مُوغِلًا

فِي النَّأْيِ، كَالْبَدْرِ الْبَعِيدِ يُزَحْزَفُ

سَكَنَ الْفِرَاقُ وَصَارَ فِي أَرْوَاحِنَا

جُرْحٌ يُسَافِرُ وَالْخُطَى تَتَحَفَّفُ

كَمْ ذَا تُرَدِّدُ يَا فُؤَادِي لَوْعَةً

وَالْقَلْبُ يَشْكُو وَالْغَرَامُ يُطَرِّفُ

فِي بُعْدِهَا صَمَتَ الْوِصَالُ وَمَنْطِقُ الْ

أَفْرَاحِ مَاتَ وَصَارَ يَحْكِي الْأَسْفُ

عُودِي إِلَيَّ فَفِي الْغِيَابِ مَجَاهِلٌ

أَرْنُو لَهَا وَاللَّيْلُ يَبْدُو مُطَوَّفُ

كَمْ ذَا أُنَادِي رُوحَكِ الزَّهْرَاءِ فِي

أَحْلَامِ فَجْرٍ حِينَ يَأْتِي مُسَرَّفُ

لَوْ تَسْمَعِينَ صَدَى أَنِينِي مُوجِعًا

لَشَكَتْ جِبَالُ الصَّخْرِ حِينَ تَتَلَّفُ

كُنْتِ الْوَفَاءَ وَكُنْتِ طَيْفَ مَحَبَّةٍ

لَا زَالَ حَرْفُكِ فِي الْكِتَابِ يُحَفَّفُ

وَالْيَوْمَ أَسْعَى فِي طُيُوفِكِ لَحْظَةً

حَتَّى يَعُودَ الْوَصْلُ فِيهِ يُشَرِّفُ

يَا مُهْجَتِي، كَيْفَ الْقُلُوبُ تَهَادَنَتْ

وَلَظَى الْوَفَاءِ مِنَ الْحَنَايَا يُدَرَّفُ

حَتَّى الْمَدَى أَضْحَى كَطَيْفٍ خَافِتٍ

فِي ظِلِّ ذِكْرَى نَازِحٍ يَتَكَلَّفُ

أَنْتِ السَّبِيلُ وَمُلْهِمِي وَشِرَاعُنَا

قَدْ ضَاعَ فِي الْبَحْرِ الطَّوِيلِ يُعَرِّفُ

كَيْفَ ارْتَضَيْتِ هُجْرَةً بِفُؤَادِنَا

وَأَنَا الَّذِي أَحْيَا كَطَيْفٍ مُضَرَّفُ

لَا زَالَ نَجْمُكِ فِي السَّمَاءِ مُؤَرِّقًا

يُبْقِي لِقَلْبِي فِي الدُّجَى مَا يُزَخْرَفُ

فِي لَحْظَةِ الْحُبِّ الْأَخِيرِ تُهَامَسَتْ

أَرْوَاحُنَا وَالشَّوْقُ حِينَ تَتَحَفَّفُ

قُلْتُ الْوِصَالَ وَأَنْتِ صَمْتٌ زَاهِرٌ

أَمْ كُنْتِ شَمْسًا لِلرُّجُوعِ تُكَلَّفُ

أَخَذَتْ يَدَاكِ يَدِي وَذَابَتْ كُلُّهَا

أَسْرَارُ عِشْقٍ فِي الْقُلُوبِ تَؤَلَّفُ

لَا زِلْتُ أَذْكُرُ كَيْفَ طَافَتْ ضِحْكَةٌ

فِي كَوْنِنَا حَتَّى الْجَمَالُ يُهَفْهَفُ

أَسْمَعْتِنِي فِي لَحْظَةٍ لَحْنَ الْهَوَى

وَالْكَوْنُ أَجْمَعُ فِي اللِّقَاءِ يُطَوَّفُ

يَا مَنْ تُسَاوِي السِّحْرَ فِي أَنْوَارِهِ

وَالْحُسْنُ فِي بَهَجَاتِهِ يَتَكَشَّفُ

لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَبِيلٌ لِلرُّؤَى

لَحَكَتْ لَنَا أَشْوَاقَنَا، تَتَطَرَّفُ

مَا زِلْتُ أُنْشِدُ فِي اللِّقَاءِ حَدِيثَهُ

وَاللَّيْلُ أَنْغَامٌ بِهَا تَتَطَوَّفُ

حَتَّى بَدَتْ شَمْسُ الْوِصَالِ كَسِرِّهِ

وَأَضَاءَ فِي الْأُفْقِ الَّذِي يَتَنَصَّفُ

إِذْ قُلْتُ: هَذَا الْحُبُّ لَيْسَ لِغَافِلٍ

لَكِنَّهُ فِي الْعُمْقِ رُوحٌ تُؤَلَّفُ

عَشْقِي إِلَيْكِ كَالرِّيَاضِ نَدِيَّةً

يَغْفُو عَلَى أَوْرَاقِهَا الْحُبُّ الْأَلَفُ

يَا طِيبَ رُوحِكِ، كَيْفَ أَسْلَمْتِ الْجَفَا

وَالْقَلْبُ فِي شَطِّ الْجَمَالِ يُرَفْرِفُ

إِنِّي أَرَى شَمْسَ اللِّقَاءِ بَهِيَّةً

تَجْلُو ظَلَامَ الْعُمْرِ حِينَ تَكَلَّفُ

لَا تَسْأَلِي عَنِّي إِذَا نَأَتِ الْمَدَى

فَالْحُبُّ فِي كَوْنِ الْفُؤَادِ مُطَوَّفُ

أَنَا الْمُسَافِرُ فِي حَدِيثِكِ عَاشِقًا

وَالْمَوْجُ يَحْكِي بِالْوُعُودِ وَيُكْشَفُ

يَا مَنْ حَنَانُكِ قَدْ سَكَنَّى مُهْجَتِي

وَنَسِيمُ بُعْدِكِ فِي الدُّرُوبِ يُعَصِّفُ

حَتَّى إِذَا مَرَّ الْحَدِيثُ بِذِكْرِنَا

أَشْعَلْتِ فِي طَرْفِ الْحَنِينِ تَعَطُّفُ

يَا رَوْضَةَ الْحُبِّ الَّتِي عَرْفُهَا

يَسْرِي عَلَى الْأَزْمَانِ حِينَ يُنَطَّفُ

أَنْتِ ابْتِسَامَةُ صَبْحِنَا وَحَدِيثُنَا

وَأَنَا الْغَرِيبُ إِذَا الْبِعَادُ يُشَرِّفُ

أَنَا الَّذِي عَانَى وَأَضْحَى عَاشِقًا

وَالْحُبُّ فِي طَيْفِ الْجَمَالِ يَتَكَلَّفُ

شَوْقِي إِلَيْكِ كَأَنَّهُ نَبْضُ الدُّجَى

يُهْدِي السَّمَاءَ بِلَحْنِ حُبٍّ يَصَفُّ

يَا مَنْ تُرَتِّلُنِي الْمَشَاعِرُ صَادِحًا

وَكَأَنَّ شِعْرِي فِي هَوَاكِ مُؤَلَّفُ

لَا زَالَ فِي طَرْفِ الْفُؤَادِ لَهِيبُهُ

وَالْحُبُّ يَحْكِي لِلزَّمَانِ وَيُشَفْشِفُ

أَنَا الَّذِي أَسْكَنْتُ حُبَّكِ دَاخِلًا

وَاللَّيْلُ يُمْلِي فِي الْوُعُودِ وَيَزْهَفُ

حَتَّى إِذَا سَارَ الْحَدِيثُ لِقُرْبِنَا

أَبْكَى الطُّيُورَ وَهَمْسُهَا يَتَلَفَّفُ

لَا تَحْسَبِي أَنِّي أُخَادِعُ عِشْقَنَا

فَالْحُبُّ صَادِقُ شِعْرِنَا يَتَعَرَّفُ

أَنْتِ الطَّرِيقُ إِلَى السَّعَادَةِ دَائِمًا

وَالْمَوْتُ دُونَكِ كَالظَّلَامِ يُهَرِّفُ

يَا مَنْ يُحَجِّبُنِي الْغَرَامُ إِذَا بَدَا

صَوْتُ الْوُعُودِ وَعَهْدُهَا يَتَكَتَّفُ

لَا زَالَ فِي قَلْبِي حَدِيثُ مَحَبَّةٍ

كَأَنَّنِي فِي زَهْرِ عُودٍ أُزَخْرِفُ

أَنَا الَّذِي يُنْهِي غَرَامَ عُذُوبَةٍ

وَالْحُبُّ فِي رُوحِ الزَّمَانِ يُعَظَّفُ

لَوْ كَانَ لِلْحُبِّ السَّمَاحُ، فَإِنَّنِي

سَيِّدُ كُلِّ الْعَاشِقِينَ وَأَشْرَفُ

عَفْوُكِ عَنْ ذَنْبِ الْمَشَاعِرِ نُورُنَا

كَمْ يُعْتِقُ الْأَرْوَاحَ حِينَ تَعَطَّفُ

إِنِّي تَرَفَّعْتُ الْجِرَاحَ كَمَا أَنَا

أَرْفَعْتُ فِي سَمْعِ الْوُدُودِ تَشَرَّفُ

يَا مَنْ أَضَاءَ حَدِيثُهُ دَرْبَ الْمُنَى

وَالنُّورُ فِي رُوحِ الْجَمَالِ يُزَخْرَفُ

عُودِي إِلَيَّ كَمَا الطُّيُورُ إِلَى الذُّرَى

كُلِّي جَنَاحٌ، وَالرِّيَاحُ تُعَرِّفُ

أَنْتِ الْغَفُورُ لِزَلَّتِي وَشُجُونِي

وَالْحُبُّ عَفْوٌ بِالرَّوَائِحِ يَتْرِفُ

لَا زِلْتُ أَذْكُرُ كُلَّ لَحْظَةِ عُذْرِنَا

عَفْوًا يُذِيبُ الشَّكَّ حِينَ يُوَصَّفُ

أَنَا الَّذِي قَدْ عَاشَ يَهْوَى أَنْفُسًا

كَالْعِطْرِ فِي زَهْرِ الْغُصُونِ يُعَرَّفُ

دَعِي الْفِرَاقَ وَكُونِي فِي قَلْبِي

سِرًّا جَمِيلًا فِي الْعُيُونِ يُعَطِّفُ

لَوْ كُنْتِ تَسْمَعِينَ صَوْتِي لَحْظَةً

لَغَفَرْتِ كُلَّ الذَّنْبِ وَالْقَلْبُ يَعْطَفُ

يَا شَمْسَ حُسْنٍ قَدْ أَضَاءَتْ أُفْقَنَا

وَالْقَلْبُ يَنْبِضُ فِي اللِّقَاءِ وَيُزْهَفُ

سَافَرْتُ فِي عَيْنَيْكِ أَلْفَ مُسَافِرٍ

وَالْمَوْجُ يَحْكِي بِالسَّرَابِ وَيَعْطَفُ

كَيْفَ افْتَرَقْنَا وَالرِّيَاحُ تُنَادِنِي

وَأَنَا الَّذِي عَشْتُ الرُّؤَى وَتَكَلَّفُ

أَنْتِ الْخُلُودُ، وَكَيْفَ يُنْسَى خَافِقِي

إِذْ كَانَ فِي ظِلِّ الْوِصَالِ مُحَفَّفُ

عُودِي كَمَا نَسْرٌ تَحَنَّى لِلْعُلَا

وَالنُّورُ فِي أَجْنُاحِهِ يَتَزَخْرَفُ

لَا تُطْفِئِي نُورَ الْهَوَى فِي مُهْجَتِي

إِذْ كَانَ فِي وَهْجِ الْغَرَامِ مُكَلَّفُ

يَا بَهْجَةَ الْأَزْمَانِ، عُودِي مُزْهِرَةً

كَالْبَدْرِ يَرْوِي بِالْحُرُوفِ وَيُوصَفُ

مِنِّي إِلَيْكِ شِعَابُ حُبٍّ قَائِلٌ قَدْ

عَاشَ يَسْرِي فِي الْفُؤَادِ وَيُعَطِّفُ

أَنَا الَّذِي نَادَى غَرَامَكِ عَاشِقًا

وَالْمَوْجُ يَحْكِي بِالشُّجُونِ وَيَخْفُفُ

فَارْفُقِي بِيَوْمِ الْوِصَالِ، فَإِنَّنِي

صَبٌّ تَعَالَى فِي الْعِنَاقِ وَتَكَيَّفُ

لَا تَسْأَلِي الْقَلْبَ الَّذِي أَضْحَى نَسِيمًا

يَحْيَا عَلَى عَهْدِ الْهَوَى وَيُكَفْكَفُ

إِنِّي نَذَرْتُكَ فِي الْمَدَى حُبًّا نَقِيًّا

كَالشَّهْدِ يَرْوِي بِالرَّحِيقِ وَيُعَرِّفُ

كُنْتِ الْوَفَاءَ، وَكَيْفَ أَنْسَى وَعْدَنَا

وَالْوَعْدُ فِي أَصْدَاءِ نَبْضِي يُخَطَّفُ

مِنِّي إِلَى عَيْنَيْكِ أَلْفُ قَصِيدَةٍ

يُسْقِي بِهَا غُصْنُ الْهَنَاءِ وَيُعَطِّفُ

لَوْ كَانَ لِي قَلْبَانِ، كُنْتُ أُحِبُّهُمَا

وَالْقَلْبُ فِي شَوْقِ الْغَرَامِ مُشَرَّفُ

يَا نَبْضَةً خَلَّدَتْنِي فِي زَهْرَةٍ كَالشَّمْسِ

تُشْرِقُ بِالْعَبِيرِ وَتَكْشَفُ

أَنْتِ الْحَيَاةُ إِذَا ارْتَوَى ظَمَأُ الْفَتَى

كَالْمَاءِ يَرْوِي بِالرُّؤَى وَيُؤَنَّفُ

لَا تُنْكِرِي أَنِّي وُجِدْتُ بِحُبِّكِ

وَالْحُبُّ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ يُطَوَّفُ

لَمْ أَرْتَحِلْ إِلَّا لِشَطِّ عُيُونِكِ

وَالشَّطُّ فِي نَبْضِي الْحَزِينِ يُوَصَّفُ

سَافَرْتُ فِي عَهْدِ الْوِصَالِ مُؤَمِّلًا

أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الْغَرَامِ مُخَلَّفُ

يَا نُورَ حُبٍّ لَا يُطَاوِلُهُ الْمَدَى

أَنْتِ السَّرَابُ إِذَا الْوُعُودُ تُرَفَّفُ

كُنْتِ الْبِدَايَةَ وَالْخِتَامَ لِرَحْلَتِي

وَالْحُبُّ يَنْبِضُ فِي الْجَنَانِ وَيُزْهَفُ

يَا غَيْمَةً سَقَتِ الْفُؤَادَ عَذُوبَةً

وَالنَّهْرُ فِي كَفِّ الْغَرَامِ يُصَفَّفُ

مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلٌ

لَكِنَّهُ حُبٌّ يُمِيتُ وَيَنْكَفُ

إِنِّي أَرَاكِ كَالْكَمَالِ مَهَابَةً

وَالْبَحْرُ فِي عَيْنِ الْجَمَالِ يُعَرَّفُ

كُنْتُ الْأَمِينَ عَلَى عُهُودِ هَوَانَا

وَالْحُبُّ فِي أَقْدَارِنَا مُتَأَلِّفُ

يَا لَيْتَنَا نَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْوَفَا

وَالْبُعْدُ لَا يُنْهِي الْغَرَامَ وَيُعَطِّفُ

سَأَظَلُّ أَحْكِي عَنْ هَوَانَا شَاهِدًا

وَالْمَجْدُ فِي صَوْتِ الْوِصَالِ يُسْعَفُ

كُونِي خِتَامَ الْعِشْقِ فِي قَلْبِ الْفَتَى

وَالرُّوحُ فِي بَحْرِ الْغَرَامِ تُرَفَّفُ

يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ، لَيْسَ يُفَارِقُكِ

حُبٌّ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُؤَلَّفُ