يَا نَارَ الشَّوْقِ فِي قَلْبِي الْمُلْتَهِبِ
كَنَارٍ تُذِيبُ الرُّوحَ فِي صَمْتِ اللَّهَبِ
سَأَلْتُ اللَّيْلَ عَنْ طَيْفِكِ الْمُخْتَفِي
فَأَجَابَنِي الرِّيحُ بِنَحِيبِ الْحُزْنِ وَالْكَرْبِ
رَحَلْتِ يَا مَنْ كُنْتِ نَبْضَ حَيَاتِي
وَتَرَكْتِنِي فِي بَحْرِ الْهُمُومِ وَالْغَضَبِ
أُعَانِقُ خَيَالَكِ فِي لَيَالٍ طِوَالٍ
كَطِفْلٍ يُلَاحِقُ فِي الْمَنَامِ طَيْفَ الْأُرُبِ
وَمَا لِلْأَشْوَاقِ فِي بُعْدِكِ مِنْ رَاحَةٍ
إِلَّا دُمُوعٌ تَجْرِي كَنَهْرٍ مِنَ الْعَذَبِ
آهِ يَا حَبِيبَةَ الرُّوحِ كَيْفَ الْفِرَاقُ
صَارَ جُرْحًا لَا يَلْتَئِمُ فِي صَدْرِ اللَّهَبِ
يَا حُبًّا كَانَ كَالشَّمْسِ فِي حَيَاتِي
وَغَابَ عَنْ سَمَاءِ الْقَلْبِ مِثْلَ الْهَرَبِ
أَحْلُمُ بِعَوْدَتِكِ فِي كُلِّ مَسَاءٍ
كَأَنَّنِي أُعَانِقُ الْأَمَلَ وَسْطَ الْحُجُبِ
قَدْ صَارَ الْفِرَاقُ سَيْفًا مَسْلُولًا
يَطْعَنُ الْقَلْبَ وَيَغْرِسُ فِيهِ لَوْعَةَ التَّعَبِ
أَبْحَثُ عَنْكِ فِي وُجُوهِ الْمَارَّةِ
كَأَنَّنِي أُفَتِّشُ عَنْ زَهْرَةٍ فِي رَمْلِ النُّصُبِ
فَيَا لَيْتَ الدَّهْرَ يَجْمَعُنَا يَوْمًا
وَيَمْسَحُ عَنْ قَلْبَيْنَا آهَاتِ الْغَضَبِ
أَرَاكِ فِي أَحْلَامِي كَنَجْمَةٍ سَاطِعَةٍ
تُضِيءُ عَتَمَةَ الْعُمْرِ وَسْطَ الدُّجَى وَالْعَجَبِ
وَفِي غِيَابِكِ يَعْلُو صَوْتُ الْأَنِينِ
كَأَنَّ اللَّيْلَ يُسَافِرُ بِي فِي بَحْرِ الْعَطَبِ
أَهِيمُ فِي ذِكْرَاكِ كُلَّمَا حَلَّ الصَّبَاحُ
فَأَرَاكِ فِي كُلِّ زَهْرَةٍ تُدَاعِبُ الرِّيَاحَ بِالرُّتَبِ
يَا لَيْتَ الْفِرَاقَ كَانَ وَهْمًا عَابِرًا
وَمَا كَانَ حُكْمَ الْحُبِّ فِي دُنْيَا الْمَصَائِبِ