قَدْ كُنْتُ مَرْمُوقًا وَكُنْتُ مُرَحَّبَا
إِذْ كُنْتُ أَمْلِكُ فِي الصَّدَارَةِ مَنْصِبَا
كُلٌّ يُبَادِرُنِي التَّحِيَّةَ بَاسِمًا
لَا أَلْتَقِي وَجْهًا عَلَيَّ مُقَطِّبَا
فِي كُلِّ حِينٍ دَعْوَةٌ فِي مَحْفَلٍ
فَإِذَا أَتَيْتُ حَفَاوَةً وَتَطَيُّبَا
أَهْلًا وَسَهْلًا سَيِّدِي شَرَّفْتَنَا
فَضِيَاؤُكُمْ بِالْحَقِّ طَفَّى الْكَهْرَبَا
يَا شَمْسَنَا يَا عِطْرَنَا يَا زَهْرَنَا
والْمَدْحُ فِي شَأْنِي أَفَاضَ وَأَسْهَبَا
إِنْ غِبْتُ يَوْمًا سَاءَلُوا وَتَسَاءَلُوا
فَالْكُلُّ بَاتَ لِوَجْهِكُمْ مُتَرَقِّبَا
والرَّأْيُ رَأْيِ إِنْ أَقُولُ فَحِكْمَةٌ
مَنْ ذَا يَكُونُ لِمَا أَقُولُ مُصَوِّبَا
لَمَّا فَقَدْتُ وَظِيفَتِي وَمَنَاصِبِي
كَالْحَرْفِ بَعْدَ الرَّفْعِ جُرَّ وَنُصِّبَا
مَا عُدْتُ أَقْرَأُ فِي الْوُجُوهِ بَشَاشَةً
فَالْعِطْرُ عَنْ كُلِّ الْأَزَاهِرِ قَدْ خَبَا
مَا عَادَ تَأْتِينِي الرَّسَائِلُ دُبِّجَتْ
مَا عُدْتُ أَسْمَعُ فِي الْمَحَافِلِ مَرْحَبَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي مَلَكْتُ قُلُوبَهُمْ
قَدْ كُنْتُ أَحْتَسِبُ الْجَمِيعَ مُحَبَّبَا
أَيْنَ الرِّفَاقُ بَلِ الصِّحَابُ فَلَمْ أَكُنْ
أُحْصِي لَهُمْ عَدَدًا رِضًا وَتَقَرُّبَا
غَرَبُوا كَمَا غَرَبَتْ مَنَاصِبُ رِفْعَتِي
قَدْ كُنْتُ عَنْ كُنْهِ الْأُمُورِ مُغَيَّبَا