حَلَّ السَّنَا فِي دِيَارِ العِزِّ وَانْتَظَمَا
وَبَشَّ بَدْرُ التَّمَامِ اليَوْمَ حِينَ سَمَا
طَابَ المَقَامُ بِأَرْضٍ جَادَ زَائِرُهَا
فَأَزْهَرَ الرَّمْلُ فِي آفَاقِنَا بَسَمَا
مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ هَذَا النُّورُ؟ يَسْأَلُنِي
قَلْبِي، وَيُخْبِرُهُ الوَجْدُ الذِي كُتِمَا
قَدْ أَقْبَلَ الغَيْثُ نَحْوَ النَّجْدِ فِي شَغَفٍ
فَارْتَجَّ صَدْرٌ لِقُرْبٍ كَانَ قَدْ حُرِمَا
يَا مَنْ نَزَلْتَ بِرَوْضِ الحُسْنِ فِي ثِقَةٍ
أَنْتَ المَلِيكُ وَكُلُّ الخَلْقِ لَكَ خَدَمَا
تَبَاشَرَ النَّخْلُ فِي "الرِّيَاضِ" قَاطِبَةً
لِمَنْ سَنَاهُ بِفَيْضِ الطُّهْرِ قَدْ رُسِمَا
عِزُّ القُدُومِ إِلَى الدَّارِ التِي عَشِقَتْ
خُطَاكَ، فَاسْتَبْشَرَ المَحْزُونُ وَاغْتَنَمَا
مَا زَارَ نَجْداً ضِيَاءٌ مِثْلُ طَلْعَتِكُمْ
حَتَّى تَرَاقَصَ نَجْمُ الأُفْقِ وَاحْتَدَمَا
هَذِي الدِّيَارُ بِثَوْبِ الفَخْرِ تَزْدَانُ
لِقَاءَ مَنْ جَاءَ لِلْعَلْيَاءِ مُقْتَدِمَا
يَا قَادِماً وَحَنِينَ الشَّوْقِ يَرْحَلُ بِي
نَحْوَ الوِصَالِ الذِي فِي الرُّوحِ قَدْ هَجَمَا
سُبْحَانَ مَنْ أَوْدَعَ الإِجْلَالَ فِي بَشَرٍ
بِهِ القُلُوبُ تَنَالُ الحُبَّ وَالكَرَمَا
أَنْتَ المُرَادُ وَأَنْتَ القَصْدُ فِي سَفَرٍ
وَأَنْتَ نُورٌ لِجَفْنِ العَيْنِ قَدْ سَلِمَا
تَفْدِيكَ رُوحِي إِذَا مَا دُسْتَ أَرْبُعَنَا
يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الأَعْلَامَ وَالقِمَمَا