تَمْضِي الحَيَاةُ وَظَنُّ النَّاسِ يَخْتَلِفُ
وَالمَرْءُ عَنْ حَقِّهِ المَكْنُونِ يَنْصَرِفُ
يَرَوْنَ فِيكَ سَرَاباً حِينَ تَجْهَلُهُمْ
وَأَنْتَ نَجْمٌ بِنُورِ الطُّهْرِ مَلْتَحِفُ
لَا تَلْبَسِ الوَصْفَ مِمَّنْ غَابَ عَنْ أَدَبٍ
فَالبَحْرُ لَا يَعْتَرِيهِ القَذْفُ وَالجُرُفُ
قَدْ يَرْسُمُونَكَ فِي الأَوْهَامِ مَظْلَمَةً
وَأَنْتَ بَدْرٌ بِثَوْبِ العِزِّ تَعْتَرِفُ
مَنْ قَيَّمَ النَّفْسَ عَنْ عِلْمٍ بِمَخْبَرِهَا
فَلَيْسَ فِي مَدْحِهِمْ أَوْ ذَمِّهِمْ يَقِفُ
كُنْ أَنْتَ مِيزَانَ مَا تَبْنِي وَمَا تَذَرُ
فَالقَلْبُ يَعْرِفُ مَا لَا يَعْرِفُ الصَّرِفُ
إِنْ قَرَّبُوكَ لِعَرْشِ القُدْسِ فِي مَلَأٍ
أَوْ أَنْزَلُوكَ لِقَاعٍ.. لَيْسَ يُقْتَرَفُ
فأَنْتَ أَنْتَ بِمَا أَوْدَعْتَ مِنْ قِيَمٍ
لَا مَا نَقُوهُ، وَإِنْ زَادُوا وَإِنْ عَرَفُوا
يَا مَنْ يُسِيءُ لِيُوسُفْ فَهْمَ مَنْهَجِهِ
لِلصَّمْتِ هَيْبَةُ نَبْلٍ لَيْسَ تَنْكَشِفُ
ذَاتِي أَعَزُّ مِنَ الأَقْوَالِ قَاطِبَةً
فَمَنْ يَرُومُ بِقَدْحِي فِي الوَرَى صَلِفُ
أَمْشِي بِوَجْهٍ طَلِيقٍ لَا يُكَدِّرُهُ
ذَمُّ اللِّئَامِ، وَبِالإِعْرَاضِ أَتَّصِفُ
إِنَّ القَوِيَّ بِإِيمَانٍ لَهُ حَرَمٌ
عَنْ كُلِّ قَوْلٍ رَخِيصٍ صَارَ يَقْتَرِفُ
فارْفَعْ مَقَامَكَ عَنْ غَوْغَاءِ جَهْلِهِمُ
فَالمَاسُ مَاسٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْصِفِ الخَزَفُ