بَشِّرْ قُلُوباً مَدَى الأَيَّامِ تَنْتَظِرُ
وَعْدَ اللِّقَاءِ، فَنُورُ الحَقِّ يَسْتَطِرُ
إِنْ أُجِّلَ الحُلْمُ لَا تَيْأَسْ لِغَيْبَتِهِ
فَالغَيْثُ يَأْتِي وَإِنْ أَبْطَا بِهِ القَدَرُ
فِي عُمْقِ رُوحِكَ نَبْضٌ لَا نَفَادَ لَهُ
يَحْيَا عَلَى الأَمَلِ المَنْشُودِ يَنْتَصِرُ
أَحْلَامُنَا فِي حَنَايَا الصَّدْرِ زَاهِيَةٌ
كَالزَّهْرِ لَكِنَّهَا لِلسَّقْيِ تَفْتَقِرُ
أَيْنَ الذِي بِمَعِينِ الوُدِّ يَسْقِيَهَا؟
حَتَّى يَعُودَ إِلَى أَكْمَامِهِ الثَّمَرُ
يَا مَنْ بَنَيْتَ قِلَاعَ الصَّبْرِ فِي ثِقَةٍ
إِنَّ الفُتُوحَ بِبَابِ الصِّدْقِ تُنْتَظَرُ
لَا يَعْرِفُ اليَأْسُ لِلإِصْرَارِ مَنْزِلَةً
مَا دَامَ فِي الرُّوحِ إِيمَانٌ وَمُدَّخَرُ
كَمْ غُمَّةٍ رَحَلَتْ وَالفَجْرُ يَعْقُبُهَا
وَكَمْ طَرِيقٍ بِصَبْرِ الحُرِّ يُخْتَصَرُ
خَبِّئْ أَمَانِيَكَ العَذْبَاتِ فِي سَكَنٍ
فَالسِّرُّ فِي النَّفْسِ لَا يُؤْذِيهِ مَنْ نَظَرُوا
سَيَأْتِيَ اليَوْمُ وَالأَفْرَاحُ نَاطِقَةٌ
وَيَنْجَلِي عَنْ مَدَارِ القِصَّةِ الكَدَرُ
كُنْ مِثْلَ نَجْمٍ بِجَوْفِ اللَّيْلِ مَسْكَنُهُ
رَغْمَ الظَّلَامِ بِنُورِ الذَّاتِ يَسْتَعِرُ
هَذِي البَشَائِرُ مِنْ "يُوسُفْ" بَعَثْتُ بِهَا
لِكُلِّ مَنْ ذَاقَ فِي أَحْلَامِهِ الصَّبَرُ
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الآهَاتِ مَزْرَعَةً
لِجَنَّةٍ مِنْ قِطَافِ البِشْرِ تُعْتَصَرُ