تخطَّ إلى المحتوى

صدع الظعائن قلبه المشتاقا

الكامل

٣٢ بيت

النسيب

صَدَعَ الظَّعَائِنُ قَلْبَهُ الْمُشْتَاقَا

بِحَزِيزِ رَامَةَ إِذْ أَرَدْنَ فِرَاقَا

مَنَّيْنَهُ فَكَذَبْنَ إِذْ مَنَّيْنَهُ

تِلْكَ الْعُهُودَ وَخُنَّهُ الْمِيثَاقَا

وَلَقَدْ جَعَلْنَ لَهُ الْمُحَصَّبَ مَوْعِداً

فَلَقَدْ وَفَيْنَ وَعَاقَهُ مَا عَاقَا

يا أَسْمُ قَدْ خَبَلَ الْفُؤادَ مُرَوِّحٌ

مِنْ سِرِّ حُبِّكِ مُعْلِقٌ إِعْلَاقَا

فَسَلَبْتِهِ مَعْقُولَهُ أَمْ لَمْ تَرَيْ

قَلْباً سَلَا بَعْدَ الْهَوَى فَأَفَاقَا

عَزَمَ التَّجَلُّدَ عَنٍ حَبِيبٍ إِذْ سَلَا

عَنْهُ فَأَصْبَحَ مَا يَتُوقُ مَتَاقَا

وَتَعَرَّضَتْ فَأَرَتْكَ يَوْمَ رَحِيلِها

عَذْبَ الْمَذَاقَةِ بَارِداً بَرَّاقَا

فِي وَاضِحٍ كَالْبَدْرِ يَوْمَ كَمَالِهِ

فَلَمِثْلُها رَاعَ الْفُؤادَ وَرَاقَا

وَعَرَفْتُ رَسْماً دَارِساً مُخْلَوْلِقاً

فَوَقَفْتُ وَاسْتَنْطَقْتُهُ اسْتِنْطَاقَا

حَتَّى إِذَا طَالَ الْوُقُوفُ بِدِمْنَةٍ

خَرْسَاءَ حَلَّ بِهَا الرَّبِيعُ نِطَاقَا

قَفْرٌ مَغَانِيها تَلُوحُ رُسُومُها

بَعْدَ الْأَحِبَّةِ مُخْلِقٌ إِخْلَاقَا

عُجْتُ الْقَلُوصَ بِها أُسَائِلُ آيَها

وَالْعَيْنُ تُذْرِي عَبْرَةً تَغْسَاقَا

فَبَعَثْتُ هِلْوَاعَ الرَّواحِ كَأَنَّها

خَنْسَاءُ تَتْبَعُ نَائِياً مِخْرَاقَا

سَفْعَاءُ وَقَّفَها السَّوَادُ تَرَى لَهَا

زَمَعاً وَصَلْنَ شَوىً لَهُنَّ دِقَاقَا

بَاتَا إِلَى حِقْفٍ تَهُبُّ عَلَيْهِمَا

نَكْبَاءُ تَبْجِسُ وَابِلاً غَيْدَاقَا

مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ أَطَاعَ جَهَامُها

نَكْبَاءَ تَمْرِي مُزْنَها أَوْدَاقَا

فَثَنَى يَدَيْهِ لِرَوْقِهِ مُتَكَنِّساً

أَفْنَانَ أَرْطَاةٍ يُثِرْنَ دُقَاقَا

وَكَأَنَّهُ عَانٍ يُشَاوِرُ نَفْسَهُ

غَابَتْ أَقَارِبُهُ وَشُدَّ وَثَاقَا

فِي عَازِبٍ أُنُفٍ تَبَاهَى نَبْتُهُ

زَهْراً وَأَسْنَقَ وَحْشُهُ إِسْنَاقَا

فَتَوَجَّسَا في الصُّبْحِ رِكْزَ مُكَلِّبٍ

أَوْ جَاوَزَاهُ فَأَشْفَقَا إِشْفَاقَا

سَمِلِ الثِّيَابِ لَهُ ضَوَارٍ ضُمَّرٌ

مَحْبُوَّةٌ مِنْ قِدِّهِ أَطْوَاقَا

فَغَدَا بِهَا قُبّاً وَفِي أَشْدَاقِها

سَعَةٌ يُجَلْجِلُ حُضْرُها الْأَشْدَاقَا

يَرْجُو وَيَأْمُلُ أَنْ تَصِيدَ ضِرَاؤُهُ

يُوفِي النِّجَاءَ يُبَادِرُ الْإِشْرَاقَا

وَغَدَا يُنَفِّضُ مَتْنَهُ مِنْ سَاعَةٍ

كَالسَّحْلِ أَغْرَبَ لَوْنُهُ إِلْهَاقَا

أَفَتِلْكَ أَمْ هَذَا أَمَ احْقَبَ قَارِبٍ

أَبْقَى الطِّرَادُ لَهُ حَشاً خَفَّاقَا

مَحْصُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَى خَاظِي الْمَطَى

صَحِلٌ يُرَجِّعُ خَلْفَها التَّنْهَاقَا

في عَانَةٍ حُقْبٍ عَلَتْ أَصْلَابَها

جُدَدٌ وَحَانَ سَوَادُها الْأَعْنَاقَا

سَالَتْ عَلَى أَذْنَابِها وَتَخَالُها

بُرْداً عَلَى أَكْتَافِها أَخْلَاقَا

يَنْفِي الْجِحَاشَ كَمَا يُشِذُّ بِكَارَهُ

قِرْمٌ يُنَهِّزُها يَعُضُّ حِقَاقَا

جَأْبٌ خَلَا بِحَلَائِلٍ وَسَقَتْ لَهُ

فَحَمَلْنَ لَمْ يُغْرَمْ لَهُنَّ صَدَاقا

فَصَدَدْنَ عَنْهُ إِذْ وَحِمْنَ عَوَاذِلاً

حَتَّى اسْتَمَرَّ وَأَنْكَرَ الْأَخْلَاقَا

يَرْمَحْنَهُ بَعْدَ اللِّمَامِ أَوَابِياً

شُمْساً فَقَدْ أَحْنَقْنَهُ إِحْنَاقَا