يَا دَارَ كَبْشَةَ تِلْكَ لَمْ تَتَغَيَّرِ
بِجُنُوبِ ذِي خشُبٍ فَحَزْمِ عَصَنْصَرِ
فَجُنُوبِ عَرْوَى فَالْقِهَادِ غَشِتُهَا
وَهْناً فَهَيَّجَ لِي الدُّمُوعَ تَذَكُّرِي
تَمْشِي بِهَا حِزَقُ النَّعَامِ كَأَنَّهَا
بُعْرَانُ كَلاَّءٍ يَلُحْنَ بِأَيْصَرِ
وَقَلُوصِ مَأْرُبَةٍ بَغَيْتُ هِبَابَهَا
فِي مَوْرِدٍ نَائِي الْمَوَارِدِ مَصْدَرِ
عَمِلٍ قَوَائِمُهَا عَلَى مُتَقَعْقِعٍ
عَكِصِ الْمَرَاتِبِ خَارِجٍ مُنَتَشِّرِ
وَرَدَتْ وَقَدْ بَلَغَ الْفِتَانُ وَضِينَهَا
غَلَساً وَلَمْ تُوْصِلْ وَلَمْ تَتَهَجَّرِ
قُلُبَاً مُنَكزَةً جَوَائِزُ عَرْشِهَا
تَنْفِي الدِّلَاءَ بِآجَنٍ مُتَمَذِّرِ
جُوفاً إِذَا نُهِزَتْ تَرَنَّمَ جُولَهَا
كَتَرَنُّمِ المَكُّوكِ عِنْدَ المِزْهَرِ
فَتَزَاوَرَتْ مِنْ طَيِّه وحِيَاضِهِ
وَنَقِيِّ خِيمٍ كَالنِّسَاءِ الْحُسَّرِ
عَبَّتْ بِمِشْفَرِهَا وَفَضْلِ زِمَامِهَا
فِي فَضْلَةٍ مِنْ مَاصِعٍ مُتَكَدِّرِ
فَبَعَثْتُهَا تَقِصُ الْمَقَاصِرِ بَعْدَمَا
كَرَبَتْ حَيَاةُ النَّارِ لِلْمُتَنَوِّرِ
قَبَّاءُُ قَدْ لَحِقَتْ خَسِيسَةُ سِنِّهَا
وَاسْتُعْرِضَتْ بِبَضِيعِهَا الْمُتَبَتِّرِ
وَكَأَنَّ نَابَيْهَا بِأَخْطَبِ ضَالَةٍ
مُسْتَنْقِعَانِ عَلَى فُضُولِ الْمِشْفَرِ
وَكَأَنَّ رَحْلِيَ فَوْقَ أَحْقَبَ قَارِحٍ
يَحْدُو سَلَائِبَ مِنْ بَنَاتِ الْأَخْدَرِ
لَمْ يَعْدُ أَنْ فَتَقَ النَّهِيقُ لَهَاتَهُ
وَرَأَيْتُ قَارِحَهُ كَلَزِّ الْمِجْمَرِ
مُسْتَنْتِلٍ هُلْبَ الْعَسِيبِ خِلاَفَهُ
وَخِلاَفَهَا كَلَقَى الْخَلِيفِ الْمُعْصِرِ
يَعْدُو مَنَاطَ الْكِفْلِ مِنْ جَنَبَاتِهَا
لَا مُعْجَلٍ رَهَقاً وَلَا مُتَأَخِّرِ
جَارٍ بِجَحْفَلَةٍ يَمُجُّ لُفَاظَهَا
سُمُطٍ كَمَكُّوكِ النَّصَارَى الْمُصْفَرِ
تَكْسُو سَنَابِكُهَا شُكُولَ لَبَانِهِ
نَقْعَاً كَأَنَّ بِهَا دَوَاخِنَ مُخْدِرِ