بَانَتْ سُعَادُ فَنَوْمُ الْعَيْنِ مَمْلُولُ
وَكَانَ مِنْ قِصَرٍ مِنْ عَهْدِها طُولُ
بَيْضَاءُ لَا يَجْتَوِي الْجِيرَانُ طَلْعَتَها
وَلَا يَسُلُّ بِفِيها سَيْفَهُ الْقِيلُ
وَحَالَ دُونَكِ قَوْمٌ فِي صُدُورِهِمُ
مِنَ الضَّغِينَةِ وَالضَّبِّ الْبَلَابِيلُ
وَقَدْ تُلَاقِي بِيَ الْحَاجَاتِ دَوْسَرَةٌ
فِي خَلْقِها عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ
غَلْبَاءُ رَكْبَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ
لِدَفِّها صَفْصَفٌ قُدَّامَها مِيلُ
تَمَّ لَهَا نَاهِضٌ في صَدْرِهَا تَلِعٌ
وَحَارِكٌ في قَنَاةِ الصُّلْبِ مَعْدُولُ
كَأَنَّما فَاتَ لَحْيَيْها وَمَذْبَحَها
مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلَاةِ الْقَيْنِ مَمْطُولُ
تَرْمِي الْغُيُوبَ بِمِرْآتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ
صَلْتَيْنِ ضَاحِيهِما بِالشَّمْسِ مَصْقُولُ
وَحُرَّتَيْنِ هِجَانٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا
إِذَا هُمَا اشْتَأَتا لِلسَّمْعِ تَمْهِيلُ
فِي جَانِبَيْ دُرَّةٍ زَهْرَاءَ جَاءَ بِهَا
مُحَمْلَجٌ مِنْ رِجَالِ الْهِنْدِ مَجْدُولُ
عَلَى رِجَامَيْنِ مِنْ خُطَّافِ مَاتِحَةٍ
يَهْدِي صُدُورَهُما أُرْقٌ مَرَاقِيلُ
وَجِلْدُها مِنْ أَطُومٍ مَا يُؤَيِّسُهُ
طِلْحٌ كَضَاحِيَةِ الصَّيْدَاءِ مَهْزُولُ
تَذُبُّ ضَيْفاً مِنَ الشَّعْرَاءِ مَنْزِلُهُ
مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
أَوْ طَيُّ مَاتِحَةٍ في جِرْمِها حَشَفٌ
وَمُنْثَنىً مِنْ شَوِيِّ الْجِلْدِ مَمْلُولُ
تَهْوِي بِها مُكْرَبَاتٌ في مَرَافِقِها
فُتْلٌ صِيَابٌ مَيَاسِيرٌ مَعَاجِيلُ
يَدَا مَهَاةٍ وَرِجْلَا خَاضِبٍ سَنِقٍ
كَأَنَّهُ مِنْ جَنَاهُ الشَّرْيُ مَخْلُولُ
هَيْقٌ هِزَفٌّ وَزَفَّانِيَّةٌ مَرَطَى
زَعْرَاءُ رِيشُ ذُنَابَاهَا هَرَامِيلُ
كَأَنَّما مُنْثَنَى أَقْمَاعِ مَا مَرَطَتْ
مِنَ الْعِفَاءِ بِلِيتَيْها ثَآلِيلُ
تَرَوَّحَا مِنْ سَنَامِ الْعِرْقِ فَالْتَبَطَا
إِلَى الْقِنَانِ الَّتِي فِيها الْمَدَاحِيلُ
إِذَا اسْتَهَلَّا بِشُؤْبُوبٍ فَقَدْ فُعِلَتْ
بِمَا أَصَابا مِنَ الْأَرْضِ الْأَفَاعِيلُ
فَصَادَفا الْبَيْضَ قَدْ أَبْدَتْ مَنَاكِبَها
مِنْهُ الرِّئالُ لَهَا مِنْهُ سَرَابِيلُ
فَنَكَّبَا يَنْقُفَانِ الْبَيْضَ عَنْ بَشَرٍ
كَأَنَّهُ وَرَقُ الْبَسْبَاسِ مَغْسُولُ
ثُمَّ اسْتَمَرَّا بِحَفَّانٍ لَهُ زَجَلٌ
كَالزَّهْوِ أَرْجُلُها فِيها عَقَابِيلُ
كَأَنَّ رَحْلِي عَلَى حَقْبَاءَ قَارِبَةٍ
أَحْمَى عَلَيْها الْأَبَانَيْنِ الْأَرَاجِيلُ
حَامَتْ ثَلَاثَ لَيَالٍ كُلَّما وَرَدَتْ
زَالَتْ لَها دُونَهُ مِنْهُمْ تَمَاثِيلُ
قَدْ وَكَّلَتْ بِالْهُدَى إِنْسَانَ صَادِقَةٍ
كَأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الظِّمْءِ مَسْمُولُ
فَأَيْقَنَتْ أَنَّ ذَا هَاشٍ مَنِيَّتَها
وَأَنَّ شَرْقِيَّ إِحْلِيَّاءَ مَشْغُولُ
فَطَرَّقَتْ مَشْرَباً تَهْوِي وَمَوْرِدُها
مِنَ الْأُسَيْحِمِ فَالرَّنْقَاءِ مَشْمُولُ
حَتَّى اسْتَغَاثَتْ بِجَوْنٍ فَوْقَهُ حُبُكٌ
تَدْعُو هَدِيلاً بِهِ الْوُرْقُ الْمَثَاكِيلُ
ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ عَلَى وَحْشِيِّها وَبِها
مِنْ عَرْمَضٍ كَوَخِيفِ الْغِسْلِ تَحْجِيلُ