طَافَ خَيَالٌ مِنْ سُلَيْمَى فَاعْتَرَى
حَنَّتْ وَقَالَتْ بِنْتُها حَتَّى مَتَى
تُبَشَّرِي بِالرِّفْهِ وَالْمَاءِ الرِّوَى
وَفَرَجٍ مِنْكِ قَرِيبٍ قَدْ أَتَى
يَتْبَعْنَ ذَيَّالاً كَسِرْحَانِ الْغَضَا
إِذَا سَمَتْ حَلَائِلٌ لَهُ سَمَا
فَهْوَ أَبٌ لِهَاتِهِ وَابْنٌ لِتَا
بِثَجْرَ أَوْ تَيْمَاءَ أَوْ وَادِي الْقُرَى
فَمَنَعَ النَّوْمَ وَمَنَّانَا الْمُنَى
فَقُلْتُ أَهْلاً بِالْخَيَالِ إِذْ سَرَى
وَالرَّكْبُ فَوْقَ لَاحِبٍ مُلْسِ الْحَصَى
أَبْلَقَ لَا يَقْضِي بِهِ الْقَوْمُ الْكَرَى
مُعَبَّدٍ يَهْدِي إِلَى ماءٍ صَرَى
طَامِي الْجِمَامِ لَمْ تُكَدِّرهُ الدَّلَا
بِجْانِبَيْهِ زَقَيَاتٌ لِلصَّدَى
يَهْدِي الضَّلُولَ يَنْتَحِي حَيْثُ انْتَحَى
لَهُ عَلَامَاتٌ عَلَى حَدِّ الصُّوَى
أَقْبَلْنَ مِنْ مِصْرَ يُبَارِينَ الْبُرَى
يَشْكُونَ قُرْحاً بِالدُّفُوفِ وَالْكُلَى
يَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِها أَيُّ فَتَى
خِبٌّ جَبَانٌ وَإِذَا جَاعَ بَكَى
لَا حَطَبَ الْقَوْمَ وَلَا الْقَوْمَ سَقَى
وَلَا رِكَابَ الْقَوْمِ إِنْ ضَاعَتْ بَغَى
وَلَا يُوَارِي فَرْجَهُ إِذَا اصْطَلَى
وَيَأْكُلُ التَّمْرَ وَلَا يُلْقِي النَّوَى
كَأَنَّهُ غِرَارَةٌ مَلْأَى حَثَى
لَمَّا رَأَى الرَّمْلَ وَقِيزَانَ الْغَضَا
وَالْبَقَرَ الْمُلَمَّعَاتِ بِالشَّوَى
بَكَى وَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى
أَلَيْسَ لِلسَّيْرِ الطَّوِيلِ مُنْتَهَى
قُلْتُ أُعَزِّي صَاحِبِي أَلَا بَلَى
إِنْ يَطُلِ السَّيْرُ وَتَنْقَاضُ الْعُرَى
تَرَ امْرَءاً يُحْقَبُ إِحْقَابَ الْخَلَا
إِنِّي إِذَا الْجِبْسُ عَلَى الْكُورِ انْثَنَى
وَحُزِمَتْ أَصْلَابُهُ فَوْقَ الْعُرَى
فَقَالَ أُنْعِيتُ فَقُلْتُ قَدْ أَرَى
أَوْ يُسْأَلُ الْمَالَ فِدَاءً لَا افْتَدَى
أَوْ يَغْفُلُ الْقَوْمُ قَلِيلاً لَا انْقَضَى
عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى
وَتَنْجَلِي عَنْهُمْ غَيَابَاتُ الْكَرَى