مَنْ قَبَّلَ النَّارَ لَا يَنْسَى حَرَائِقَهُ
وَمَنْ سُقِي المُرَّ لَا يَنْجُو بِمَنْ شَرِبَا
حَبْلُ الخَطَايَا بِجِيدِ الرُّوحِ مُنْعَقِدٌ
فَكَيْفَ يَهْدَأُ مَنْ فِي غَيِّهِ صُلِبَا؟
عَضَّتْ نُيُوبُ الأَسَى قَلْبِي وَمَا رَحِمَتْ
نَبْضِي الذِي مِنْ سُمُومِ الذَّنْبِ قَدْ عَطِبَا
تَلُومُنِي فِي ضَجِيجي وَالمَدَى شَرَقٌ
هَلْ يُزْجَرُ الطَّيْرُ مَنْحُوراً إِذَا اضْطَرَبَا؟
أَنَا الذِي بَاتَ سَوْطُ الوَجْدِ يَجْلِدُهُ
فَمَا اسْتَفَاقَ لِفَجْرٍ بَعْدَمَا غَرَبَا
أَشْكُو إِلَيْكَ ذُنُوباً كَالجِبَالِ رَسَتْ
وَقَلْبَ عَبْدٍ بِنَارِ الخَوْفِ قَدْ ثُقِبَا
كَمْ قُلْتُ: "عُدْتُ"، فَخَانَتْنِي مُنَازَعَتِي
وَالنَّفْسُ تَأْبَى، وَسَيْفُ الغَيِّ قَدْ غَلَبَا
يَا رَبِّ هَبْ لِفُؤَادِي مِنْ لَدُنْكَ هُدَىً
فَإِنَّ حَبْلِيَ مِنْ أَوْزَارِيَ انْقَضَبَا
لَا الكَيُّ يَشْفِي، وَلَا الآهَاتُ تَرْحَمُنِي
فَكُلُّ عُضْوٍ بِنَارِ الهَمِّ قَدْ حُطِبَا
أَنَا الذِي ضَاعَ فِي تَيْهِ الظُّنُونِ مَدَىً
وَصَارَ دَمْعِي مِنَ الأَجْفَانِ مُسْتَلَبَا
يَا غَافِرَ الذَّنْبِ هَبْ لِي ثَبْتَةً وَرِضَا
قَبْلَ الرَّحِيلِ إِذَا مَا نُورِيَ انْحَجَبَا
فَالقَلْبُ يَرْجُوكَ وَالأَنْفَاسُ خَامِدَةٌ
مَنْ لِلْغَرِيقِ إِذَا مَا مَوْجُهُ صَخَبَا؟
سُبْحَانَ مَنْ أَوْدَعَ الإِخْلَاصَ فِي نَدَمِي
لِأَطْرُقَ البَابَ تَائِبَاً وَمُحْتَسِبَا