تخطَّ إلى المحتوى

يا ويح هذا الفراق إذ صرعا

غير معروف

٣٥ بيت

النسيب

يَا وَيْحَ هَذَا الْفِرَاقِ إِذْ صَرَعَا

هَدَّتْ عُرَى الْوَصْلِ حَتَّى انْقَطَعَا

وَكُلُّ هَمٍّ فِي الْخُطُوبِ هَيِّنٌ

إِلَّا الْفِرَاقَ فَإِنَّهُ الْفَجْعَا

مَنْ لَمْ يَذُقْ نَارَ الْفِرَاقِ فِي الْحَشَى

مَا أَبْصَرَ الْيَأْسَ فِي الدُّجَى فَظِعَا

مَنْ لَمْ يَذُقْ حَرَّ الْفِرَاقِ كَوَى

جَوْفِي وَفِي الْأَحْشَاءِ مُضْطَرِعَا

وَالْهَجْرُ نَارٌ فِي الْجَوَى تَسْتَعِرُ

حَتَّى كَوَى الْأَحْشَاءَ وَارْتَفَعَا

يَبْقَى الْفِرَاقُ سِيَاطَ مِحْنَتِهِ

تُلْهِبُ فِي الْأَحْشَاءِ نَارًا تَتَّسِعَا

وَتَقَطَّعَتْ فِي مُهْجَتِي أَسْبَابُهُ

حَتَّى بَاتَ القَلبُ بالأَلَمِ مُرُّوَعَا

كَمْ ذُبْتُ فِي وَجْدِي وَفِي غُرْبَتِي

حَتَّى غَدَوْتُ مُمَزَّقًا قِطَعَا

الْقَلْبُ فِي شَوْقِ الْوِصَالِ مُمَزَّقٌ

وَالْهَجْرُ فِي الْأَحْشَاءِ قَدْ صَدَعَا

يَبْكِي الْفُؤَادُ عَلَى مَحَبَّتِهِ

حَتَّى أَسَالَ مَدَامِعًا دَفَعَا

هَذِي الدُّمُوعُ عَلَى الْخُدُودِ جَرَتْ

نَهْرًا وَفِي الْأَحْشَاءِ الْتَهَبَ دَمْعَا

هَذِي الْأَحْزَانُ فِي الْقُلُوبِ حَفَرَتْ

نَهْرًا وَفِي الْأَحْشَاءِ لَهْبًا شَرِعَا

كَمْ سَهِرْتُ اللَّيْلَ فِي أَسًى دَائِمٍ

حَتَّى طَلَعْنَ شُمُوسُهُ طَلَعَا

حَتَّى كَأَنَّ الْيَأْسَ فِي مُهْجَتِهِ

نَارًا تَلَظَّتْ فِي الْحَشَى وَلَعَا

كَمْ مِنْ مُحِبٍّ فِي غِيَابِ الْأَحِبَّةِ

يَبْنِي عَلَى الْأَطْلَالِ مُرْتَفِعَا

كَمْ مِنْ مُحِبٍّ أَبْصَرَ الْأَحْبَابَ فِي

وَادِي التَّفَرُّقِ مَوْطِنًا ضَرِعَا

كَمْ أَبْصَرَتْ عَيْنِي مُحِبًّا ذَائِبًا

يَبْنِي عَلَى الْذِّكْرَى أَسًى وَفَجَعَا

حَتَّى غَدَتِ الذِّكْرَى أَسًى أَبَدِيًّا

تَنْسُجُ فِي الرُّوحِ الْأَلَمَ الْوَضِيعَا

يَبْقَى الْفِرَاقُ غُصَّةً فِي مُهْجَةِ

الْقَوْمِ وَيَطْغَى الْأَلَمُ وَاتَّسَعَا

كَمْ مِنْ مُحِبٍّ فِي غِيَابِ الْأَحِبَّةِ

يَبْنِي عَلَى الْأَطْلَالِ مُرْتَفِعَا

حَتَّى غَدَتِ الذِّكْرَى أَسًى أَبَدِيًّا

تَنْسُجُ فِي الرُّوحِ الْأَلَمَ الْوَضِيعَا

يَبْقَى الْفِرَاقُ غُصَّةً فِي مُهْجَةِ

الْقَوْمِ وَيَطْغَى الْأَلَمُ وَاتَّسَعَا

كَمْ أَبْصَرَتْ عَيْنِي مُحِبًّا ذَائِبًا

يَبْنِي عَلَى الْذِّكْرَى أَسًى وَفَجَعَا

حَتَّى كَأَنَّ الْيَأْسَ فِي مُهْجَتِهِ

نَارًا تَلَظَّتْ فِي الْحَشَى دَمْعَا

مَنْ كَانَ فِي وَصْلِ الْأَحِبَّةِ هَانِئًا

ذَاقَ التَّرَحَ فِي بِعَادِهِ تَبَعَا

كَمْ كَانَ فِي وَصْلِ الْأَحِبَّةِ مَتْعَةٌ

وَالْيَوْمَ أَبْصِرُ فِي الْفِرَاقِ وَدَعَا

سَأَتْلُو عَلَى الْأَطْلَالِ أَنَّ مَحَبَّتِي

حَتَّى الْفَنَاءِ فِي الْخَفُوقِ تَسْعَى

حَتَّى غَدَوْتُ كَالْقَمَرِ فِي مِحَاقِهِ

يَبْكِي الْفِرَاقَ وَفِيهِ مَا رَجَعَا

يَا وَيْحَ هَذَا الْفِرَاقِ إِذْ صَرَعَا

هَدَّتْ عُرَى الْوَصْلِ حَتَّى انْقَطَعَا

وَكُلُّ هَمٍّ فِي الْخُطُوبِ هَيِّنٌ

إِلَّا الْفِرَاقَ فَإِنَّهُ الْفَجْعَا

مَنْ لَمْ يَذُقْ نَارَ الْفِرَاقِ فِي الْحَشَى

مَا أَبْصَرَ الْيَأْسَ فِي الدُّجَى فَظِعَا

هَذِي الْخُطُوبُ مِحْنَتِي أَبَدًا

حَتَّى غَدَوْتُ مَعَ الْأَلَمِ جَمْعَا

حَتَّى إِذَا أَبْصَرْتَ فِي حُسْنِ الْوَفَا

هَذَا الْفِرَاقَ كَانَ مُرْتَدِعَا

يَا رَبِّ أَلْحِقْنِي بِأَحِبَّتِي

فَالْقُرْبُ نَعْمٌ وَالْقَطِيعَةُ بِدْعَا

حَتَّى أَرَى الْوَصْلَ فِي مَحَبَّتِهِمْ

وَأَرْتَوِي عِزًّا بِذَاكَ الْمَرْتَعَا