تخطَّ إلى المحتوى

سهام المنايا في الورى ليس تدفع

الطويل

٢٣ بيت

المتفرقات

سهامُ المنايا في الوَرَى ليس تُدفعُ

وكلٌّ له يوماً- وإن عاش- مصرعُ

فقل للذي قد عاش بعد قرينه

إلى مثلها عمَّا قليلٍ ستُدفعُ

فكلُّ ابن أُنثى سوف يُفضي إلى ردًى

ويرفعه بعد الأرائك شَرْجعُ

وكلّ وإن طال المدى سوف ينتهي

إلي قعر لحدٍ في ثرى منه يودع

ويدركه يوماً وإن عاش بُرهةً

قضاءٌ تساوى فيه هِمٌّ ومُرضَعُ

فلا يفرحَنْ يوماً بطول حياته

لبيبٌ فما في عيشةِ المرء مَطمعُ

فما العيشُ إلاَّ مثل لمحةِ بارقٍ

وما الموت إلاَّ مثلما العينُ تهجعُ

وما الناسُ إلاَّ كالنباتِ فيابسٌ

هشيمٌ وغضٌّ إثرَ ما باد يطلعُ

فتبًّا لدُنيا ما تزال تَعِلُّنا

أفاويقَ كأسٍ مُرَّةٍ ليس تنفعُ

سحابُ أمانيها جَهامٌ وبرقُها

إِذا شيمَ برقٌ خُلَّبٌ ليس يهمعُ

تَغُرُّ بنيها بالمنى فتقودهم

إلى قعر مَهْواةٍ بها المرء يوضعُ

فكم أهلكتْ في حبِّها من مُتيَّمٍ

ولم يحظَ منها بالمنى فَيُمتَّعُ

تُمنِّيه بالآمال في نيلِ وصلها

وعن غَيِّه في حبِّها ليس يرجعُ

أضاع بها عمراً له غير راجعٍ

ولمّا يَنلْ منها الذي يتوقَّعُ

فصار لها عبداً لجمع حُطامها

ولم يَهْنَ فيها بالذي كان يجمع

كأن لم يكن يوماً علا مرفقاً لها

نفائس تيجان ودر مرصع

تباعد عنهم وحشة كل وامق

وعافهم الأهلون والناس أجمع

وقاطعهم من كان حال حياتهم

بوصلهم وجداً بهم ليس يطمع

يبكيهم الأعداء من سوء حالهم

ويرحمهم من كان ضداً ويججزع

فقل للذي قد غره طول عمره

وما قد حواه من زخارف تخدع

أفق و،انظر الدنيا بعين بصيرة

تجد كل ما فيها ودائع ترجع

فأين الملوك الصيد قدماً ومن حوى

من الأرض ما كانت به الشمس تطلع

حواه ضريح من فضاء بسيطها

يقصرعن جثمانه حين يذرع