تخطَّ إلى المحتوى

فوالله ما أدري أأغفر ذنبه

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَأَغْفِرُ ذَنْبَهُ

وَأَمْضِي كَأَنِّي مَا رَأَيْتُ مَعَايِبَه؟

أَأَصْمُتُ صَبْرًا عَنْ جِرَاحٍ لَمْ تَزَلْ

تُنَاوِشُ قَلْبِي كُلَّمَا لَامَ نَائِبُه؟

إِذَا مَا أَسَاءَ، تَوَجَّعَ جَوَّا كَبِدِي

كَأَنِّي أَنَا الْمُخْطِيءُ، لَا مَنْ يُعَاتِبُه

تَرَانِي أَذُودُ الْخَوْفَ عَنْهُ تَحَنُّنًا

وَأُرْضِي جِرَاحَ الْقَلْبِ مِنْهُ لِأُقْرِبَه

وَإِنْ عَادَ ظُلْمًا، عُدْتُ أُغْضِيَ عَلَّهُ

يَرُدُّ يَمِينَ الْوَصْلِ بَعْدَ مَطَالِبِه

أَحُبٌّ هُوَ أَمْ جَهْلٌ تَمَكَّنَ مِنْهُمَا؟

أَمِ الْبُعْدُ أَعْمَى حِلْمَهُ وَرَغَّائِبَه؟

كَأَنِّي خُلِقْتُ لِأَحْمِلَ الذَّنْبَ عَنْهُ

وَأَحْمِي جُرُوحَاتِ الزَّمَانِ وَغَائِبَه

فَلَوْ شَاءَ قَلْبِي أَنْ يُقِيمَ حُجَجَه

لَأَبْكَى اللَّيَالِيَ وَالشُّمُوعَ وَغَارِبَه

وَلَكِنَّهُ قَلْبُ الْمُحِبِّ، إِذَا بَكَى

يُرَاعِي الْهَوَى حَتَّى يَفُوتَ عَذَابُهُ

يَرَى كُلَّ ذَنْبٍ دُونَ حُبِّكَ هَيِّنًا

وَيَحْيَا عَلَى ذِكْرَى الْهَوَى وَمَكَاتِبِه

فَدَعْنِي، فَقَلْبُ الْعَاشِقِينَ إِذَا وَنَى

تَحَمَّلَ مَا لَا تَسْتَطِيعُ كَوَاكِبُه

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تَفَجَّرَ فِي الدُّنَا

لَأَغْرَقَ فِيهَا السِّلْمُ وَأَطْفَأَ غَضَبَه

وَأَنْتَ الَّذِي إِنْ غِبْتَ زَادَتْ لَوَاعِجِي

وَأَنْتَ الَّذِي إِنْ جِئْتَ ضَاعَ تَعَجُّبُهُ

وَمَا كَانَ لِي قَلْبٌ يُقَاسِمُهُ الْهَوَى

فَأَصْبَحْتُ أُعْطِيهِ الْحَيَاةَ وَأَسْلُبُهُ

إِذَا مَا تَنَاسَتْ عَيْنُهُ وَعْدَ حُبِّنَا

تَذَكَّرَهُ صَبْرٌ جَمِيلٌ يَجُبُّهُ

وَإِنْ رُمْتَ مِنِّي الْبُعْدَ جُرْحًا وَجَفْوَةً

عَفَوْتُ كَأَنِّي لَمْ أَرَ الْجَوْرَ سَبَبُهُ

فَيَا لَيْتَ عُذْرَ الْعَاشِقِينَ يُقَدَّرُ

وَيُكْتَبُ فِي صَفْحَاتِ دَهْرٍ يُهَيِّبُهُ