تخطَّ إلى المحتوى

بيت يضج بكل فن زاهر

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

بيتٌ يضجُّ بكل فنٍ زاهر

ويُريكَ كلَّ محاسنٍ ونوادرِ

ينبيك هذا المجدُ أ، تراثنا

من عهد آدمَ فتنةٌ للناظرِ

آياته للفنّ مدرسةٌ أتتْ

منها العباقرُ لم تزلْ بالحاضرِ

ما بيننا تحيا وينشرُ ذكرُها

وتزيدُها الأزمانُ كلَّ مآثرِ

آياتهُ فوق المقاصر سطرتْ

يبقى الزمان لعزّها المتكابرِ

عرفتْ بأنَّ جمالها في قمةٍ

ولذا تمنَّعتِ الفناء لقاهرِ

جناتُ عدنٍ نضدت ساحاتهُ

وتملّكت من كل زهرٍ عاطر

فكأنَّ ربك قال فيها أن تكو

نَ فمثلت ما شاء صنعة قادرِ

أرخى البنفسحُ حُسنَهُ بربوعها

فتألقت سكرى بثوبٍ آسرِ

والزنبق النهديُّ قام بخفةٍ

فكأنه الحسناءُ خلف ستائرِ

قد أبصرتها عين صبٍ آثمٍ

فتراجعت تخفي لواحظ فاترِ

وترى العجائب إن دخلت بقاعةٍ

وتفرّست عيناك سحرَ مناظرِ

لوحٌ يعيني لست أُدركُ فهمهُ

حتى إذا أمعنتُ يتعبُ ناظري

أتلمّسُ الهيئاتِ كلَّ هنيهةٍ

ويعيشُ كلُّ شخوصها بخواطري

أهفو إليها كي أحدّقَ ساعةً

فتظنُّها، أحياء كلُّ مشاعري

ويضيعُ حسباني لعلمي أنّها

من وحي فنانٍ وريشةِ ماهرِ

صيدٌ تجمّع فنُهم وغناؤهم

وتبادلوا الضحكات ملء حناجرِ

قد أنشدوا بدفوفهم أنشودةً

فتمايلوا طرباً لضربِ مزاهرِ

خلجاتُ قلبي حين أرمقهم ترى

ما يلاحظ من فراسةِ ساحرِ

آياتُ ما زالَ الزمانُ لها أباً

يحمي حماها من عداوةِ غادرِ

وجدتْ لتبقى للخلود محامداً

وبصفحةِ التاريخِ عطرَ مفاخرِ

فخَرجتُ دون إرادةٍ بإرادتي

وتلفّتت عيني أُمتّعُ ناظري

فكأنني صبٌّ بزينبَ مغرمٌ

وبليتُ يوماً بالفراقِ الآخرِ

لا الشعرُ يُسعفني بكأسٍ وصاله

والشوقُ أحرق مهجتي ومشاعري

فنٌّ وإلهامٌ يضيعُ به الهدى

ومفاتنٌ تترى تداعبُ خاطري

أنّى نظرت إلى المعالم مبصراً

بسطورها أمجاد دهرٍ غابرِ

تنبيك أنَّ أصولها وفروعها

عربيةٌ وثراتُ شعبٍ ظافرِ

تبقى العروبةُ في العروقِ دماءها

قد أورثوها كابراً عن كابرِ

قد شادها الإسلامُ فناً خالداً

وتسطرتْ أحداثها بدفاترِ

قصرٌ عظيمٌ من أُميَّةَ أَهلُهُ

ثم سادةُ الدنيا وأهلُ حواضرِ

ترك الأعاظمُ في الحياة مكارماً

تبقى ليقرأ ذاكرٌ مع ذاكرِ

تاريخنا للناسِ خيرُ معلمٍ

وبهِ نفاخرُ كلَّ مجدٍ عامرِ