أليسَ تروْنَ مُتّسعاً؟
لأعشقَ حلوتينِ معا!
ما ضُرُّ الفؤادِ إذا
لتاجِ الحسنِ قد خضعا
لماذا كلَّما خَطَرتْ
بهِ إحداهُما ارْتجعا
وقارَبَ منهما ونأى
وقسَّم روحَهُ شِيعا
فيدنو منهما حَذَراً
ويبعدُ عنهما فزَعا
وصارَ كأنَّه شبحٌ
لظلِّهما غدا تبَعا
أما زالَ الحياءُ بهِ
وداءُ الخوفِ مُنزرعا
جريئاً كنتُ أعهدُهُ
يجيبُ إذا الغرامُ دعا
إذنْ ما سرُّ خَيبتهِ!
ليخسرَ بالهوى المتعا
وأهلُ العشقِ تَعرفُهُ
مناراً فوقها رُفعا
لهُ بالأمسِ تجربةٌ
وحظُّ الليثِ أين سعى
فكم نادى الغرامُ فما
توانى قطُّ أو خُدِعا
يجِّدُ بالهوى صُوراً
ويحصدُ أينما زرعا
بنار الشوقِ مُلتهبٌ
كبركانٍ إذا نْدفَعا
مزيداً حينَ يرغبُ في ال
مَزيدِ ينالُه طَمَعا
وما منْ مُتعَةٍ إلاّ
وفي أحضانِها هَجَعا
تراودني منازعُهُ
وتجعلني لهُ سِلَعا
فمن أضناك يا قلبي
وفيكَ الدهرُ ما صَنعا؟
أراكَ تميلُ نحوهُما
وترضى الذلَّ والخنعا
وأنتَ أسيرُ أمنيةٍ
وظنُّكَ تاه وانْخدعا
جمالٌ شاء ربي دو
نَه سدّاً ومرتفعا
وسحرٌ من رؤى فينو
سَ فوق سمائهِ سَطَعا
وفي الصدرينِ رمانٌ
على أغصانِهِ يَنَعا
ونورٌ من عيونِهما
بوهجِ الشهوةِ الْتمعا
وبوحٌ... قد ضننتَ بهِ،
أضرهُما... وما نفعا!
وعدتَ بلا محصّلةٍ
وبحركَ جفَّ وانْقطعا
فمنْ أضناكَ يا قلبي
وفيكَ: الدهرُ، ما صَنعا؟
كأنَّكَ لستَ قلبي حي
نَ ترفضُ رغبتي فزعا
كأنَّكَ طفلُ خامسةٍ
على جهلِ الأمورِ وعى
كأنَّكَ لا تثارُ ولس
تَ بالأسرارِ مطّلعا
ألمْ تبصرْ إلى الماضي
وما خَلّفتَهُ بِدَعا
قوافي الشعرِ شاهدةٌ
بأنكَ تشتكي الوجعا
ترى! قصرتَ في حبٍّ
وعادَ الوصلُ منقطعا
أمامك كلُّ أمنيةٍ
فخذْ إن كنتَ مقتنعا
أجابَ القلبُ تسآلي
وسابقَ خوفِهِ انْتزَعا
وبحرُ الشعرِ سارَ بهِ
بدنيا السحرِ فارْتفعا
أجابَ وكلُّ خالجةٍ
تؤكِّدُ أنّهُ قَنِعا
وعرّى كلَّ خافيةٍ
وأدرك ذاتهُ ووعى
عرَفتُ الحبَّ من صغري
عرفتُ الجوع والشِبّعَا
وألفُ حكايةٍ كَبدي
على صفحاتها قُطَعا
عَشقتُ وكل عاشقةٍ
تركت بنفسها ولعا
وعُمقي ضاعَ آخِرهُ
وذئبُ الليلِ فيه رعى
ولكنْ غير واحدةٍ
بدنيا الحبِّ ما وَسِعا