تخطَّ إلى المحتوى

أبني ما أقسى الحياة وقد فقدت مطيتي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أبُنيَّ ما أقسى الحياةَ وقد فقدتُ مطيتي

ولَّى الشباب وأنهكت جسدي العليل بليَّتي

ذنبي وضعفي يسرعان بيَ الخطى لمنيتي

فاسمعْ رعاك الله يا ولدي الحبيب وصيتي

من أين أبدأ يا بُنيَّ وكيف أفتتح الكلامْ؟

والذكرياتُ هواجع الأجفان في صدري نيام

والقلب قلبي يا بنيَّ يهيم في البيت الحرام

مذ كنت ضيفَ الله أنشد بين زمزمَ والمقام

لكنما لا بدَّ من فتْحِ الصحائف يا بُنَيْ

لترى عطاء الله يا ولدي ومنَّتَه علي

فلكم أُحِسُّ نسائمَ الرحمات تحقيقًا لدي

ويكاد يقتلني الحياء فأستحي من كل شي

أوَّاه يا ولدي فليت العمر يقبل من جديدِ

لتركتُ كل دنيَّةٍ ولعشتُ كالأمل الوليد

أحيا بساح المصطفى طُهْرَ الصباح بيوم عيد

لكنني - أسفاه - لم أغنم سوى ندم العبيد

ضيّعتُ أيامي بعيش الذل في سقْط المتاعْ

وتركت نفسي -غفلةً- ترعى وفي أرض السباع

وظننتها شبعت وإذ أمّارتي بين الجياع

صدَّقت شيطاني فأغواني وأورثني الضياع

لكنني أرجو وبابُ الله مفتوحٌ بُنَيْ

ما ثَمَّ إلا أن يتوب العبدُ كي يحظى بِفَي

ويرى البشير بعفوه كرمًا وذا أحلى حِلِي

أيردُّ عفو الله أوَّابًا أتى يدعوه وَي

فاللهُ يا ولدي عفوٌّ قادرٌ بَرٌّ غفُورْ

وأنا بنيَّ عُبَيدُه مهما تجاذبني الشرور

فالنفس تخطئ ويلَها والقلبُ أوّاه شكور

فلعل يقبل ذا بذا فأفوز في يوم النشور

فالمصطفى بذر النجاة بأرض أصحاب القلوبْ

وسقى الشفاعة رحمةً لمن استقال من الذنوب

وأفاض في ذِكْر الحساب وعدْل ربك كي نتوب

فلمن أمات النفسَ عن دنياه تنكشف الكروب

فالموتُ مزرعة الحياة فليس في الدنيا عَدَمْ

والذنب مزرعة البلاء حصاده فينا ندم

والدمع مزرعة الرجاء وكلنا فيها خدم

والتوب مزرعة الوصول وهؤلاء ذوو القَدم