تخطَّ إلى المحتوى

وقفت تحدق ناديا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

وقَفتْ تُحدّقُ ناديا

والكأسُ لامَسَ فاهيا

وَدَنَتْ سُعادُ بِقُربِها

والهَمسُ أصبحَ لاغِيا

تَتَقاسَمانِ فَريسةً

بالأمسِ كانتْ خَافيا

فَشَرِبتُ كأسَ مُدامتي

دونَ اكْتراثٍ لاهِيا

أرختْ سُعادُ شِباكَها

تَرجو اقْتناصاً غاليا

كمْ كنتُ صَيداً هيّناً

كمْ كانَ عَزمي واهيا

قالتْ.. وقلتُ بلحظةٍ

كانَ الفؤادُ مُواتيا

بدهائِها وفنونِها

أصبحتُ شَلواً باليا

فَشَكَتْ إليَّ غَرامَها

والبوحُ أصبحَ غاوِيا

ماذا أقولُ وخُطوَتي

قد أوصلتني راضِيا

فالشَّوقُ ألهبَ صَدرَها

مما اعْتراهُ تَصابِيا

مازلتُ أذكرُ قولَها

لي: ما عَهِدتُكَ عاصِيا

مالي أراكَ بغفلةٍ

مهما أثَرتُكَ آبيا

ما كنتَ ذا جَنَفٍ وما

كانَ ارْتِدادُكَ باديا

ما كنتَ إلا عاشِقاً

فوقَ المفاتِنِ غافِيا

ماذا دهاكَ وما جَرى

كي تَستَبيحَ عَذابيا

غيرُ الوصالِ مطبِّباً

مَن ذا أتاكَ مُداويا

فالليلُ يَسمعُ قولَها

والفجرُ يَمسحُ ماحيا

وأتتْ رفيقةُ دربِها

علّي أُغيِّرُ حاليا

تَشكو وتَشرحُ ما بِها

وتَظُنُّ ذلكَ كافِيا

مازالَ حُبّكَ في دمي

ما زالَ يفتِكُ غازِيا

فالهجرُ قَرَّحَ مُقلتي

والوَجدُ يَشهدُ ما بيا

كيفَ النَّجاةُ ولمْ يزلْ

رَكبُ الخَطيئةِ ماشِيا

هذا حَصادُ غوايتي

كمْ ذقتُ مِنها صابِيا

فالخمرُ أولُ فتنةٍ

فيها فقدتُ رشادِيا

أنا تائِهٌ في رِحلتي

والعمرُ يُسرِعُ ماضِيا

خَالفتُ سَيرَ سفينتي

وغَدوتُ عنها نائيا

ما أنتما أهلُ الهوى

فالحُبُّ أصبحَ خاويا

قد كنتُ قبلُ معذَّباً

بالنّارِ ألعَبُ لاهيا

ثوبُ الرّذيلةِ أرتدي

والجسمُ يصرخُ عاريا

أنا لنْ أعودَ إليكما

أبداً وأدخلَ ناريا

للحُبِّ حرمةُ عهدِهِ

ما كانَ يوماً راقِيا

عودي سُعادُ بخيبةٍ

كَشَفَ الضّلالُ رَشاديا

عودي كَفاكِ إثارةً

فالعارُ أنتِ ونادِيا