تخطَّ إلى المحتوى

بلغت الأربعين ذرا الشباب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بَلغتُ الأربعينَ ذُرا الشبابِ

وما رَجَعَ الفؤادُ عن التصابي

بَلغْتُ الأربَعينَ وذاك عَدٌّ

بهِ خطأ يزوّرُهُ مُرابٍ

أَمرّتْ دونَ أنْ أدري وغابتْ

لها فلكٌ يَدورُ ولي احْتسابي

فَعُمري حينَ يُحسبُ في سنينِ

يقدَّرُ باخْتيارٍ وانتخابِ

هوَ النزواتُ إن حُسِبَتْ سَأَبقى

على العشرينَ في أفقِ الشبابِ

قضيْتُ سِنيَّها بينَ الغواني

وذقتُ حلاوةَ الشهدِ المذابِ

مَضَتْ أَيّامُها طولاً وعرضاً

ولمْ يزلِ الهوى غضَّ الإهابِ

أجددُ كلَّ يومٍ كأسَ خمري

وتأتلقُ المسرّةُ في رحابي

فكمْ نادى الغرامُ شَغافَ قلبي

وعانقني الهوى بعدَ اغْترابِ

أتوبُ لعلَّ في تقوايَ باباً

ينيرُ مسالكي في عَتمِ غابِ

أصدُّ عن الحسانِ وهنَّ شركٌ

وأبدي ما اسْتطعتُ سلوكَ آبِ

أحاذرهنَّ خوفاً من سقوطي

فلا بُعدي يفيدُ ولا اقْترابي

تراودني فأهربُ من لظاها

وتقرعُ بالغوايةِ كلَّ بابِ

أكيدُ وكيدهنَّ يفوقُ كيدي

وأحصدُ من جهنّمهنَّ صابي

أضّيعُ توبتي دونَ اكتراثٍ

فلا يجدي احْتراسي واجْتنابي

أرى شيطانهنَّ يشقُ صدري

ولا يقوى الفؤادُ على الغِلابِ

بلا قيدٍ تركتُ لهنَّ روحي

وهمتُ بكيدهنَّ المستطابِ

وذروة متعتي هي حينَ أغدو

أسيراً للجريمةِ والعقابِ

وأرجعُ للهدايةِ بعدَ غَيٍّ

ألملمُ ما أضعتُ من الثوابِ

فكم كررتُ تجربتي وزادتْ

وكم خُلطَ الذهابُ مع الإيابِ

هي النظراتُ آسرةٌ لقلبي

يؤكدُ ما بها سرُّ انْقلابي

فأمخرُ تارةً في عُرضِ بحرٍ

وطوراً أمتطي متنَ السحابِ

هنا.. وهناكَ أبحثُ عن كنوزٍ

وألتقطُ الثمين من الرغابِ

بكلِّ بحيرةٍ يمشي شراعي

يهدهدهُ الهوى وسطَ العبابِ

فكنتُ مغامراً في كلِّ حربٍ

تجيدُ فراستي طعنَ الحرابِ

فما اسْتعصى عليَّ بلوغُ وصلٍ

ولا نهدٌ تعذَّرَ في طلابي

تناديني الرغائبُ بازْديادٍ

فتسرعُ خطوتي قبلَ الجوابِ

بلغتُ الأربعينَ ورغبتي لمْ

تزلْ بالبوحِ تشرحُ كنهَ ما بي

بلغتُ الأربعينَ فيا حياتي

قفي إني رجعتُ إلى صوابي

رجعتُ إليك في تكرارِ أمسي

رجعتُ فلا تطيلي في عتابي