يَبقى على شفَةِ الزَّمانِ أغاني
بيْنَ الخمائلِ دائمَ الجريانِ
يمشي مع الأيامِ دونَ ملالةٍ
يَهَبُ الحياةَ بقدرةِ الرَّحمنِ
يَرنو إلى الفيحاءِ نظرةَ حادِبٍ
فيظلها بالعظفِ والتَّحنانِ
يروي الضِّفافَ بمائهِ فكأنّهُ
يخشى عليها قَسْوَةَ الحرمانِ
الرَّبوةُ الغناءُ بعْض عطائهِ
فيها الجمالُ مُشعّبُ الأفنانِ
إن أشرقت شمسُ النهار بأرضِها
تلقى رباها قلبَ أمٍٍّ حانِ
بردى يمرُّ بقلبها فكأنّه
شريانُ قلبٍ دائم الخفقانِ
حتى يغادِرَها ويمضي مسرعاً
في سكرةٍ كالعاشق الولهانِ
يمشي وراءَ الحبِّ حتى يلتقي
بالغوطةِ السكرى مع النُّدمانِ
بالهمسِ يُفضي للصبايا حبَّهُ
ويضمّهنَّ برأفةِ وحَنَانِ
يروي نفوسَ العاشقين صبابةً
ويشدّهمْ بربيعِهِ الفَينانِ
من بعدها يمضي الحبيبُ مودعاً
أهلَ الهوى بكوامنِ الأشجانِ
ويسيرُ في درب طويلٍ موحشٍ
وفؤادُهُ متقرِّحُ الأدْرانِ
لا الربوةُ الغناء يرتع فوقَها
بين المروجِ وصحبةِ الغُدْرانِ
يُخفي لواعِجَ شوقِهِ في حُرقةٍ
متلفحاً بحرارةِ الإيمانِ
يأبى متابعةَ الطَّريقِ فينتهي
وحنينُه لملاعب الخِلانِ
يهوى دمشقَ ولا حياة بدونها
لو ناب عنها أيُّ حبٍ ثانِ