عَرَفَ الحقيقةَ فاسْتكانَ شُعوري
وتلاشتِ الأوهامُ تحتَ سُطوري
ماتتْ غرائزُ نشوتي بجروحِها
وتمازجتْ أحزانُها بسُروري
كَتَبَ الزَّمانُ عليَّ حملَ مخاوفي
وخطيئةَ الدّنيا وكلَّ شُرورِ
وتمكنتْ منّي المقادرُ ساعةً
فسلا الفؤادُ بها سِهامَ نفوري
أدركتُ شيْئاً بعضَ عالمِهِ أنا
رعشاتُه تقتاتُ خبْز ضَميري
غمَرَ العوالمَ في بحورِ متاهَةٍ
وطَغى على الإنسانِ والتَّفكيرِ
شيءٌ أحاول أن أفكَّ رموزَهُ
فنأى عنِ الادراكِ والتَّصويرِ
وغدا العذابُ لدى الحياةِ طبيعةً
وتعانقتْ سكرى دروبُ مصيري
مهما بحثنا عن مجاهلِنا نرى
منها بوادرَ صعبةَ التَّفسيرِ
أوَّاهُ كم غلبَ الهوانُ عزيمتي
وتساقطتْ في جهلِها المَسعورِ
دعني أداوي ما يُضيقُ خوالجي
وأزيحُ عن وسَخِ الحياةِ مُروري
دعْني أحدِّق في العيون وأشْتكي
قلباً يكابدُ شَهْقَة المصدورِ
أنَّاتُهُ تروي حقارةَ نفسِنا
وحقيقةَ الأشياءِ والتَّزويرِ
دعْني ألملمُ ما تمجُّ خواطري
متناسياً حتى يحينَ عبوري
تفنى العواطِفُ بالنُّفوسِ وتمَّحي
ويظلُّ شِعري لا يُفيدُ شُعوري