تخونُني يا سيّدي وأعلمُ
ونارُ بركانٍ بصدري تُضرَمُ
كالميّتِ المقتولِ لا يقوى فمي
على الكلامِ والّذي يحكي دمُ
ممزَّقٌ أنا وفيَّ ثورةٌ
لكنْ لسانُها حبيسٌ أبكمُ
تلسعُني عقاربٌ مجنونةٌ
وفوق ظهري صخرةٌ تُحطَّمُ
لادربَ أمشيهِ يضمُّ خطوتي
وما يحيطُ بي وحوشٌ تزحمُ
مراكبي منخورةٌ في بحرِها
وشطُّها عنها بعيدٌ مبهَمُ
ترسمُني الدّنيا بلونٍ باهتٍ
بريشةٍ مِنَ الغبارِ أُرسَمُ
ثغرُ سمائي ساكتٌ ما عادَ لي
يحكي وإنْ حكى فليس يُفهَمُ
ووجهُ أرضي كالحٌ يعبسُ لي
وفوق خدّي كالأسيرِ أُلطَمُ
تبلعُني آبارُ همٍّ فُتِحتْ
بنابِها مثْلَ الرّغيفِ أُقضَمُ
وكلُّ ما حولي رمادٌ مطفأٌ
ومِنْ يدِ الرّياحِ رملًا أُطعَمُ
مكسورةٌ دنانُ خمري ويديْ
مشلولةٌ ومنزلي مهدَّمُ
ما هذه عوالمي كانت فقد
كنتُ سعيدًا بالهناء أنعمُ
أحببتُها كبلبلٍ يُسمِعُني
لحنًا لطردِ كربتي يرنَّمُ
كالضّوءِ في ليلي عشقتُ وجهَها
ومِنْ شفاهي كان دومًا يُلثَمُ
إنْ برَدتْ كنتُ لها دفئًا وإنْ
شكتْ رأيتني لها أُسلَّمُ
أحضنُها في رقّةٍ ودمعُها
أمسحُهُ وأكتوي لو تألمُ
أحببتُها ولمْ أزلْ أحبُّها
فكيف منها باحتقارٍ أُرجَمُ
وكيف مالت عن بساتيني وقد
كانت لها ورودُها تبرعمُ
ولِمَ هزّتْ عرشَ أحلامي ولمْ
تصُنْ مكانًا فيهِ كانت تُخدَمُ
يا من كسرتِ نخلةً زرعتُها
وأصبحتْ أغصانُها تُهشَّمُ
ما أنا سافكًا دمًا ولتغربي
عنّي فحُبُّكِ بقلبي مُردَمُ
إنّي رفعتُ للإلهِ شكوتي
وعندهُ لا أحدٌ سيُظلَمُ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٦١
قافية
الميم