سنظلُّ ببحرِ الأفكارِ
ونحاول كشفَ الأستارِ
كالزَّورقِ تاهَ بلا مرسىً
في عمق الرُّعبِ الغدّارِ
الماضي يَسبحُ في لُجَجٍ
والحاضرُ بينَ الأقدارِ
أمواجُ الحيْرةِ تُغرقُنا
في لُجَّة أرهبِ تيّارِ
سنظلُّ يداعبُنا أملٌ
ما بين الجنةِ والنارِ
يا صاحِ يمزّقنا ألمٌ
ينمو بالصَّدرِ كأزهارِ
غذّاهُ الفكرُ وأجّجَهُ
بالقلبِ صُمودُ الإصرارِ
أفكارُ البهجةِ تؤنسُنا
إنْ لاحتْ بالأفقِ العاري
صوَّرْنا الكونَ كما نهوى
بالسِّحرِ ودنيا الأشعارِ
جناتُ الله عَرَفناها
بالحسِّ وذوبِ الأفكارِ
فيها من وحيِ مشاعِرِنا
قبسٌ من عالمِ أنوارِ
مهما تمضِ الأعمارُ بنا
لن نكبرَ رُغم الأعمارِ
تبدو أحلامُ كهولتنا
كحكايا طفلٍ مهزارِ
أدركْنا الرَّفضَ وثورتَهُ
فسبقنا عُنفَ الثُّوارِ
هلْ تُدفنُ كلُّ أمانينا
كالجيفةِ تحتَ الأقذارِ
ونُحوِّرُ صدقَ مشاعرِنا
لتفاهة لغوٍ ثرثارِ
يا صاحِ إذا عانيتَ هوىً
وانْتابكَ بارقُ إكبارِ
ما ذاك سوى رؤياي إذا
أبحرتَ بعالمِ أسراري
كنّا رُوحَين وما زلنا
بالإلفة كالنَّهرِ الجاري
يا صاحِ تمددْ في جسَدي
في كلِّ خلايا أغواري
فالواقعُ قطَّعنا مِزَقاً
ورمانا خلفَ الأسوارِ
لنْ نخضعَ تحتَ إرادتِهِ
لن نقبل عدلاً بقرارِ
لا تنسَ بأنَّ لنا هدفٌ
يحيا في الصَّدرِ كمِغوارِ
عِشنا كي نُدركَ جوهَرهُ
ونعاكسَ سيرَ التيارِ