تخطَّ إلى المحتوى

تألق نجمها وزها جمالا

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

تَألقَ نَجمُها وزَها جَمالا

ومَن كحَماةَ أعطَتنا رِجالا

بِها تاريخُنا صَفحاتُ مَجدٍ

تَناقَلها الورى قيلاًً وقالا

لها بالنَّصرِ راياتٌ تَغَنّى

بها الشُّعراءُ أجيالاً طِوالا

بَنو أيوبَ أهلُكِ ما اسْتكانوا

فَكمْ بَلغوا العُلا والدَّهرُ طالا

أُسودٌ حينَ تُبصِرُها المَنايا

تَميلُ مَعَ المُهنَّدِ حَيثُ مالا

لتَصرعَ كُلَّ ذي خَطَرٍ عَظيمٍ

يُحاوِلُ بالدَّسائسِ أنْ ينالا

على جَنَباتِها بالسِّلم نَلهو

وإنْ نادى الوَغى نَمضي ثِقالا

بِها العاصي عَصى مَن كان يَأتي

حِماها غَاصِباً يَنوي احْتلالا

يَدورُ بها الزَّمانُ بلا حِسابٍ

فَلا هانَتْ ولا الإقدامُ زالا

هُنا يا شَامُ كم شِدنا صُروحاً

وأعطيناكِ أرواحاً ومالا

فمَن يا دَهرُ يُفصِحُ في بَيانٍ

ومَن يُبدي إذا ما السَّيفُ صَالا

سِوى مَن كانَ فيها ذا بَلاءٍ

وأكثرَ في مَعارِكِها نِضالا

فَلا يَزدادُ بالجُلّى اعْتزازٌ

إذا ما الشِّعرُ أغفَلها انْشِغالا

ومَن يَروي الحَوادِثَ غَيرُ جِيلٍ

تَمَسَّكَ في أصَالتِهِ امْتثالا

وللشُّعراءِ إنْ غَضِبتْ سِلاحٌ

يَزيدُ النَّارَ بالحَربِ اشْتِعالا

قرأتُكِ يا ابنةَ العاصي كِتاباً

أتاني مِن أخٍ كمْ فيكِ جالا

بِهِ عَدنانُ أدرَكَ ما يُعاني

فَما زادَ الحَقيقَةَ حينَ غَالا

تَرَبّى في مَدارِسِها صَغيراً

وصارَ كبيرَها نَفساً وآلا

وطَافَ بِرَوضِها قلباً ورُوحاً

وجَمَّعَ مِن حَدائقِها سِلالا

عِصَامِيُّ المَبادِئ في ثَباتٍ

بِها بَلَغَ المُنى أو سَاءَ حَالا

رَأى سُبُلَ التَّزَلفِ قيدَ ذُلٍّ

فَعَفَّ وما أطاقَ لها احْتمالا

أذابَ فؤادَهُ حبّاً وعِشقاً

فَهامَ الشِّعرُ مِن فيهِ ارْتِجالا

على وتَرٍ تَغَنّى في هَواها

وأجنِحةُ الرّؤى أرخَتْ ظِلالا

فأسكَرَ بالبَلاغَةِ أهلَ عِلمٍ

وأبدَعَ حينَ صَوَّرَها خَيالا

قَوافٍ كالعَرائسِ في حُلاها

أتَتْ بالبَوحِ حِسّاً وانْفِعالا

تُرَصِّعُها الزَّخارِفُ دونَ عيبٍ

فلا وَهَنَتْ ولا شَكَتِ اعْتِلالا

أتَتْ مِن كَرمِ شاعِرِها سُلافاً

وذوبُ بيانِها كالسِّحرِ سَالا

تَعاوَرَهُ الخُصومُ فما اشْتَكاها

وقد كَشَفَ الحَقيقةَ واسْتَقالا

على حَرَمِ الهُدى دَخلوا عُصاةً

بِرفضٍ أكثَروا فيهِ الجِدالا

فأَحبَطَ سَعيَهمْ وقد اسْتَماتوا

ولمْ يَفسحْ لهمْ أبداً مَجالا

تَكيد لَهُ الوُشاةُ وعَزمُهُ ما

تَوَجَّسَ أو أعَارَ الكيدَ بَالا

وظَلَّ معَ الفَوارِسِ في سِباقٍ

وفي حَلباتِها يَمشي اخْتيالا

تألقَ في سَماءِ الشِّعرِ نَجماً

وفي حَلَكِ الدُّجى أمسى هِلالا

ويبقى في حَداثَتِهِ انْتماءٌ

يَشُدُّ إلى عُروبَتِهِ حِبالا

فلا شِعرٌ ولا أدبٌ سَيبقى

إذا كانتْ أصَالتُه انْتِحالا

سَيبقى في حماةَ لنا امْتدادٌ

ونَحصد مِن مَواسِمِها غِلالا

هي الأمُّ الحَنونُ على بَنيها

فكمْ بالعلمِ أنشَأتِ الرِّجالا

تُكرِّمُ أهلها جيلاً فَجيلاً

وتَذكرُ مِن مَناقِبِهم خِصالا

أيَنسى فَضْلَها عَدنانُ يوماً

ويَرضى بالهوى عَنها انْفِصالا

وقد رَضِعَ المُرؤةَ مِن أباةٍ

فَشَبَّ وشابَ ما قَبِلَ الفِصالا

كَتبتَ لأجلِها وخُلقتَ فيها

تُدَقِّقُ ما تَشاكَلَ واسْتَحالا

إنِ اخْتلفوا بما كَتبوا وأفتو

كَ مَعرفةً أجَبتَ لهمْ سُؤالا

لها كَرَّستَ نَفسَكَ في زَمانٍ

عفيفُ النَّفسِ آثَرَ الاعْتزالا

بها يَكفيكَ فَخراً أنْ تُباهي

وتَعشَقَها ولا تَرجو نَوالا

وهَبْتَ لها القَصائدَ مِن فؤادٍ

تَملّكَهُ الجَوى يَبغي وِصالا

هيَ ائْتَلقتْ وأنتَ بِها أديبٌ

فَصِفها فيكَ تَزدادُ اكْتمالا