تخطَّ إلى المحتوى

من أي جرح تنزف وبأي بحر تغرف

مجزوء الكامل

٢٤ بيت

الحماسة

سألني الشّاعر العراقيّ الأستاذ زيد خالد علي قائلًا:

مِنْ أيِّ جرحٍ تنزفُ

وبأيِّ بحرٍ تغرفُ

وبأيِّ أغنيةٍ تبوحُ

وأيِّ لحنٍ تعزفُ

هل خانَ ممشاكَ المشيبُ

وكبرياؤكَ تَذرِفُ

ما بوحُكَ الآتي لبا

قي العمرِ ؟ ما تتكلّفُ

كيف اغْتربتَ مِنَ الجراحِ

إلى الجراحِ تُصَفِّفُ

يا مُرهقَ الفكْرِ العتيِّ

متى رؤاكَ سَتُنْصَفُ

أينَ احترقتَ، وشامُ أهلِكَ

في عيونِكَ تَعْكُفُ

هل كلُّ حرفٍ في كتابكِ

من شجونِكَ يُصرَفُ

كيفَ الأديبُ يَكونُ عنهُ

من الجراحِ مُؤلَّفُ

فأجبتُه:

جُرحيْ : بلاديَ تُخطَفُ

وإلى مهاوٍ تُجرَفُ

تُسقى مياهًا مُرَّةً

وعلى رمالٍ تزحَفُ

وتتوهُ عن تاريخِها

مخنوقةً تتأفّفُ

لا تزدهي ألوانُها

وكرومُها تتجفّفُ

من ثديِها مصلوبةٌ

ومِنَ الجميعِ تُعنَّفُ

حتّى السّماءُ غدتْ لها

تكوي ولا تتلطّفُ

يا بؤسَها ومَدَافعٌ

قصفًا رُباها تَقصِفُ

ويسوقُها لهوامشٍ

فكْرٌ بليدٌ أجوفُ

لا يومَ فيها يُشتهى

ولهُ الكوارثُ مِعطفُ

كلّا ولا غدُها على

ما فاتَ منهُ يؤسَفُ

تبلى حدائقُها ولا

يبقى لمبنًى أسْقُفُ

دعني بجرحيَ صارخًا

ممّا أراهُ أقرفُ

وطني وجودي لو ذوى

معَهُ بقبرٍ أَنْشَفُ