تخطَّ إلى المحتوى

شداك القصيد ولم يكتف وكيف يراك ولا يحتف

المتقارب

٢٨ بيت

المديح

شَدَاكَ القَصِيدُ وَلَمْ يَكْتَفِ

وَكَيْفَ يَرَاكَ وَلَا يَحْتَفِي

وَكَيْفَ وَجُلُّ الهَوَى ذِكْرَيَاتٌ

بِدَرْبِ الكَرِيمِ السَّخِيِّ الوَفِي

وَكَيْفَ وَخَطْوُ الأَصِيلِ عَطَاءٌ

بِهَذَا الزَّمَانِ البَخِيلِ العَفِي

سَتَأْنَسُ تِلْكَ الجُمُوعُ لِصِدْقٍ

وَتَفْرُقُ مِنْ ذَلِكَ الأَجْوَفِ

فَيَا دَاعِيَ الخَيْرِ دُمْتَ وَفِيًّا

بِرَأْيٍ يَشِفُّ النَّدَى مُنْصِفِ

وَعَقْلٍ يَرُشُّ المَدَى مَكْرُمَاتٍ

وَمَا كَانَ بَوْحُ الهَوَى بِالخَفِيْ

أَخَا الوُدِّ لَا تَحْجُبِ الخَيْرَ فَضْلًا

بِقَلْبِكَ ذَا الرَّائِقِ الأَنْظَفِ

وَلَجْتَ إِلَى الضَّادِ تَرْوِي رُبَاهَا

بِنَبْضِ الغَرَامِ الجَمِيلِ الصَّفِي

أَتَتْكَ القُلُوبُ تُوَافِيكَ نَبْضًا

وَتَرْوِي الرُّبَى بالمَدَى المُرْجِفِ

عَبَرْتَ طَرِيقَ العُلَا يَا صَدِيقِي

فَلَمْ تَدَّخِرْهُ وَلَمْ تُسْرِفِ

وَجُدْتَ عَطَاءً لِقَسٍّ مَدَاهُ

يُمَلِّيكَ مِنْ حِسِّهِ الأَرْهَفِ

وَفَيْضُ غَرَامٍ بِكَفِّ قَصِيدٍ

فَأَقْبِلْ عَلَى كَأْسِهِ وَارْشُفِ

وَمَا زَالَ دَرْبُ الحَيَاةِ فَسِيحًا

فَأَقْبِلْ عَلَى خَيْرِهِ وَاغْرِفِ

فَمَنْ يَزْرَعِ الخَيْرَ يَجْنِ ذُرَاهُ

وَرَبُّ العِبَادِ لَهُ يَصْطَفِي

وَمَنْ يَهَبِ الحبَّ جودًا تَرَاءَى

يَحُزْ مِنْ ثِمَارِ العُلَا الأَشْرَفِ

إِذَا ضَنَّ شِعْرِي لِخِلٍّ خَسِرْتُ

وَإِنْ غَارَ قَوْلِي فَلَمْ أُنْصِفِ

وَلَكِنْ أَبُوحُ بِصِدقٍ تَهَادَى

وَشَوْقٍ تَجُودُ بِهِ أَحْرُفِي

أيا خيرَ مَنْ قد عرفتُ بماذا

أردُّ وبيْ صادقًا تحتفي

فأعطيتَني ما بهِ أنتشي

وفيهِ نجوميَ لا تنطفي

وصوتيْ يصيرُ كهمسةِ نايٍ

يغنّي سرورًا ولا يختفي

وأشعرُ أنّيْ ارتديتُ القوافي

وأنَّ الرّؤى أثَريْ تقتفي

وأنَّ حدائقَ تزهو ببِيْديْ

ولا شيءَ ينسِفُ ليْ أَسقُفي

وأهزِمُ جُنْدَ خواءٍ غزتْني

وأمضي مع الدّهرِ في ترَفِ

أصافحُ كفَّ الوجودِ مضيءٌ

جبيني وثابتةٌ كتِفي

وأرقى جبالًا وأدعو يديْ : يا

يديْ ريشَ نسرِ الجبالِ انتِفي

"أمحمودُ" عشتَ ودمتَ كنبعٍ

سيعطشُ مَنْ منهُ لمْ يغرِفِ

بهذا القليلِ أقدّمُ شكريْ

وحقَّكَ فيهِ هنا لا أفِي

لِمَنْ جاءَ باللُّطفِ يغمرُني

لربّي أقولُ : بهِ فالطُفِ