تخطَّ إلى المحتوى

النيل ما أعظمه من نهر

الرجز

١٥ بيت

الوصف

النِّيلُ ما أعظمَهُ مِنْ نهْرِ

مصبوغةٌ مياهُهُ بالسِّحْرِ

أقدامُهُ متينةً وثّابةً

جرتْ ولمْ تخَفْ صروفَ الدّهرِ

ما شلَّهُ سُقْمٌ ولا يومًا بدا

مخلخَلَ الأضلاعِ حانيْ الظَّهْرِ

يبسِمُ للوجودِ حاضنًا لهُ

وسامعًا منهُ حكايا نصرِ

مقتبِلًا مِنْ ثغرِهِ قُبلتَهُ

ومِنْ يديهِ ما حوتْ مِنْ زهْرِ

فسالَ في الأرضِ يحيي خِصبَها

بكلِّ عزمٍ وثباتٍ يجري

يمحو صحارًى جفّفتْ أخضرَها

ويبّستْ خدودَها كالصّخرِ

وليسَ يرضى برمالٍ تحتوي

مافيهِ إيقاظُ أفاعيْ الذُّعرِ

يا نِيْلُ سِرْ في بهجةٍ منطلِقًا

منتعِشًا ممتلئًا بالفخرِ

إذ قد شدا لكَ المغنّونَ بما

يحلو وعنكَ قيلَ أحلى الشِّعرِ

وجالستْكَ الغِيْدُ والأطفالُ في

هناءةٍ ومَنْ مضى في العمرِ

ناسينَ دنيا حطّمتْ أشياءَهم

وهاربينَ مِنْ شظايا قهرِ

يا نِيلُ أنتَ خالدٌ وكلُّنا

يومًا سيخفينا ترابُ القبرِ

نُنسى وكالأعشابِ يبلى لحمُنا

وأنتَ عائشٌ وحيُّ الذِّكْرِ

تلقى سلامًا أبدًا محتضنًا

معانقًا مَنْ قالَ : إنّي مصري