أيدفنُ عالمي ثقلُ الليالي
ولي تحت الثرى فتنُ الجمالِ
هنا ارْتفعتْ منارةُ كلِّ فنٍّ
هنا اتحدَ الجمالُ مع الخيالِ
هنا التاريخُ سطَّرَ ملحماتٍ
بها قصصُ البطولة والنضالِ
كتبتُ حروفها بدمِ الأضاحي
لتبقى رايتي فوقَ الأعالي
تُرى نسي الحفيدُ رفاتَ جَدٍّ
وسارَ مع الجهالةِ في ضلالِ
أنادي دونَ أنْ ألقى جواباً
وأحصدُ خيبتي والصوتُ عالِ
دموعي فوقَ أطلالي سطورٌ
يقارعُ صبرها شبحَ الزوالِ
فلا عجباَ إذا بانتْ أخيراً
فقد تعبَ الزمانُ من التوالي
أتى التاريخُ جدّدَ لي خلوداً
وأظهرَ ما فقدتُ من اللآلي
جنانُ الخلدِ صوَّرها إلهي
وخصَّ بسحرها أرضي وآلي
تحيطُ بيَ الأوابدُ في إطارٍ
يجسِّدُ بالحضارةِ كلَّ غالٍ
ينضِّد أرضها عقلٌ رصينٌ
وترفعُ سقفها سيرُ المعالي
معَ اليونان تجمعني علومٌ
كشفتُ بنورها ظلمَ الليالي
وكنتُ بعالمِ الرومانِ سيفاً
يعلّمُ من سلا فنَّ القتالِ
كأنَّ النقشَ عقدٌ فوقَ صدري
لفاتنةٍ تتوقُ إلى الوصالِ
تعانقُ كلَّ من يهوى عناقاً
وتعطي ما بدا صعبَ المنالِ
تعالَ وقفْ على الأطلال حيناً
لعلك بالحقيقةٍ لن تغالي
وطفْ مع شارعي عرضاً وطولاً
يجبْكَ كم انتصرتُ على المحالِ
أمجدَ أفاميا ما زالَ حياً
بلا نطقٍ تجابُ عن السؤالِ