ما للفؤادِ مشتّتَ الفكرِ؟
كلفاً وما للحبِّ من أثرِ
لا خوفَ حينَ ترى تقلُّبَهُ
فاسْمعْ: أبُحْ لكَ جلّة الخبرِ
كانَ الفؤادُ بغفلةٍ فأتتْ
من دونِ علمٍ قوةُ القَدرِ
فتَّانتانِ وقفتُ بينهما
ومشاعري في عالمٍ عطرِ
عذراءُ في أفق الصبا سطعت
سَكرى وفاتنةٌ على كِبَرِ
أرنو إلى الصغرى وقد رقدتْ
بجبينها أَطلالةُ السَّحَرِ
ضجَّ الهوى في صدرِها نَزِقاً
وتمايلتْ كالمترَفِ البطِرِ
أهدى الشبابُ لها نضارَتَه
فتألقتْ بربيعها النَّضِرِ
ومحاسنُ الكبرى تنافسُها
فكأنها نغمٌ على وتَرِ
ظلت إيادي الدَّهرِ تصقلُها
فتخلّصتْ من لونِها العَكِرِ
صارتْ بدُنيا الحُبِّ لاهبةً
كحرارةِ الإنضاجِ للثَّمرِ
يا طيبَ مَبْسمها ومرشفها
ومجونها بالجَدِّ والهَذَرِ
إن كانتِ الخَمسون تُدركُها
يا روعةَ الخمسينَ بالنَّظرِ
تبدو بعينِ الصبِّ فاتنةً
فكأنها العشرونَ في العُمُرِ
يمشي الزَّمان بها معاكسةً
فكأنما عادتْ إلى الصغرِ
خُيِّرتُ بينهما، فحيّرني
وهجُ الصِّبا ومفاتنُ الكِبَرِ
لم أدرِ منْ بالحسن تأسُرني
حتى يسارعَ نحوها وَطَري
بين التَّردُّد عشتُ في لُجَجٍ
واحْترتُ بين الأنسِ والضَّجرِ
ما كنتُ يوماً جِدّ مُرتبكٍ
ما صرتُ فيه اليومَ من خطَرِ
إنْ ملتُ نحو الشَّمسِ ألثُمها
تُغري شِفاهي طلعةُ القَمرِ
قد ضاق صدري منهما جَلَداً
ضِدّانِ كالبارودِ والشَّررِ
أوقعتُ نفسي في معادلةٍ
أطرافُها مجهولةُ الصُّورِ
إنْ بحتُ في تفضيلِ واحدةٍ
لي مُهجةٌ أقسى مِن الحَجَرِ
كلّ البَريّةِ سوفَ تلعنُني
وتُشيرُ لي بالكاذبِ الأشِرِ
يا عينُ كُفّي عن مجادلتي
غِيبي عنِ الإدراكِ والبصرِ
لن ينتهي التفضيلُ بينهما
مهما تَطَاوَلَ بالهوى سَهَري