وحينَ البعدُ عانقَني وضمّتني لياليهِ
وغادرَ مُهجتي ونأى وحارتْ كيفَ تُرضيهِ
وصارتْ تسلكُ الشّكوى طريقاً ليسَ يعنيهِ
وقفتُ ببابهِ أبكي وإحساسي يناجيهِ:
زرعتُ الشوقَ في قلبي دموعُ العينِ تسقيهِ
ومحصولي أتى ورداً إلى عينيك أهديهِ
كسرت القلبَ حينَ الوردُ منكَ هوى
وهلْ أقسى؟!
من الكفِّ الّتي تمتدّ نحوَ الوردِ..ترميهِ
لحن الوداع
وبعد التشظّي وبعد الضّنى
جمعتُ بقايا انكسارِ (الأنا)
وعدتُ لنفسي تهبُّ الرياحُ وأبقى هنا
أزفُّ (العتابا) إلى(الميجنا)
لعلَّ الليالي ترقُّ لحالي وتقتل يأسي
وتعزفُ لحن الوداعِ لنا
كانوا هنا
أنا ميّتةْ
أحيا الحياةَ بلا حياةْ
عُمْرٌ يؤرجحهُ الأسى، والذكرياتْ
كانوا هنا وتفرّقوا
والقلبُ يرثي نبضَهُ آه تحاصرهُ وتخنقهُ الجهاتْ
لاشيءَ يغريني لأحضنَ بسمةً في مهدها
غرقتْ أنا في الحزنِ تشربُ دمعها
وتجرّدتْ صورُ المنى من وعدها
صَدحتْ على شَفقِ المغيبِ حروفها
لن يرجعوا مافاتَ ماتْ
وكأنني
وكأنّني منذورةٌ للحزنِ ينسجني خيوطَ عناكبٍ ثكلى
يمزّقها البكاءْ
أو أنّني صمتُ الجراحِ الدّامياتِ بليلةٍ مسودّةُ السّاعاتِ
يجرحها العُواءْ
هو عُمرنا همٌّ يؤرجحهُ اشتياقٌ للسّعادةِ والهناءْ
ماالحب؟
الحبُّ ليسَ تعدّياً أو حرفَ نصبٍ واعتلالْ
هو ضحكةُ الفرحِ المغمّسِ باشتياقِ الرّوحِ دوماً للوصالْ
وهو الموّدةُ والوفاءُ ونبض قلبٍ رائع الهمساتِ مخضرِّ الظّلالْ
هو كلّ شيءٍ في الحياةِ وإنّهُ سحرٌ يسافرُ بالقلوبِ الحالماتِ على جناحٍ من خيالْ
زمنٌ قسا
قلباهُ.. مالكَ عاتباً قلْ لي
ياشدّ ما عانيتَ من أجلي
لستَ الوحيدَ بما ابتليتَ بهِ فمتاعبي فاضتْ على الكيلِ
أهناكَ منفرجٌ لكلِّ أسى ومواسمٌ للنورِ والظلِّ
أم أنَّ نبضكَ قد جفا فرحاً وغدوتَ تشكو يائسا مثلي
زمنٌ قسا ماعاد فيه وفا
كلّي غدا يبكي على كلّي