قَالُوا: العُرُوبَةُ، قُلْتُ مِن أَفيَائِهَا
قَالُوا: البَهَاءُ، فَقُلتُ مِن لأْلاَئِهَا
قَالُوا: النَّقَاءُ، فَقُلتُ ثَوبُ فَضِيلَةٍ
يَا مَا أُحَيْلاهَا بِثَوبِ نَقَائِهَا
قَالُوا: السلامُ، فَقُلتُ مقترنٌ بها
لَكِنَّهَا فِي الحَربِ مِن عُظَمَائِهَا
قَالوا السماحةُ، قُلتُ زَهرُ رَياضاهَا
والجُودُ والإخلاصُ بَعضُ عَطَائِهَا
قَالُوا كَثِيرًا عَن جَمَالِ حَبِيبَتِي
وتَغَزَّلُوا فِيهَا وفِي أَعضَائِهَا
ونَسَوْا بِأنَّ مُتَيَّمًا بِغرَامِها
يَدرِي بِمَا أَخفَتْهُ عَن أَبنَائِهَا
هِيَ مَغرِبُ الدُّنيَا ولَكِنْ أَشرَقَتْ
فِي كُلِّ دُنيَانَا بِكُلِّ رَخَائِهَا
وكأنها وهْيَ الكريمةُ محتِدًا
حسناءُ تَرفُلُ فِي ثِيَابِ بَهَائِهَا
عَرَبِيَّةُ، رَفَعَتْ عَلى رأسِ الدُّنا
رَايَاتِ مَجدٍ رَفرَفَتْ بِفَضائِهَا
ومَضَتْ إِلَى العَليَاءِ وَاثِقَةَ الخُطَا
فَتَرَبَّعت كَالشَّمسِ في عَليَائِها
فِي كُلِّ مَنحًى للحَيَاةِ عَرَفتُهَا
تَزهُو بِمَا وُهِبَت على قُرَنَائِهَا
عن مَجدِهَا سَل إِنْ تَشأْ "بَطُوطَةً "
يُنبِيكَ عَن "فاسٍ" وعن "بيضائها"
وبِجَامِع "الفِهرِيَّةِ" اقرَأْ ما جَرَى
بمدينةٍ تُخبِرْكَ عن عُلمَائِهَا
واْهبِط "بِطَنجَةَ" حيثُ حَطَّ هِرَقلُ في
تلكَ المغارَةِ وارتَوى مِن مَائِها
ولأرضِ "مكناسَ" الحبيبةِ طِر بِنَا
لِحَدَاِئقٍ وانْعَم بِعِطرِ هَوَائِها
يَا شِعرُ خُذنِي" لِلرَّباطِ " وأَهلِهَا
لِأُرِيقَ عِطرَ الرُّوحِ فِي أَجوَائِهَا
ولِطَارِقِ اْبنِ زِيَاد أَصعَدُ طَوْدَهُ
أَبكِي بِأَندَلُسٍ عَلَى حَمرَائِهَا
وإِلَى اْبنِ تَشفِينَ الذي آثارهُ
بَِقيَتْ بِرَغمِ الدَّهرِ دونَ فَنَائِها
خُذنِي لِكَي أَنسَىَ تَبَارِيحَ الهَوَى
إِمَّا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي أَحيَائِهَا
من مِصرَ جِئتُ مُحَمَّلًا بِأَرِيجِهَا
أُزجِي سَلَامَ الأهلِ في أَرجَائِهَا
النِّيلُ حَمّلَنِي الأَمَانَةَ، قَالَ لِي
قَبِّلْ ثَرَاهَا والتَحِفْ بِسمائِهَا
واْحمِلْ إذا مَا عُدتَ مَفتُونًا بِهَا
وَعدًا يُسَطَّرُ دَائِمًا بِلِقَائِهَا