تخطَّ إلى المحتوى

جاءت تهنئني بليلة مولدي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جَاءَتْ تُهَنِّئُنِي بِلَيْلَةِ مَوْلِدِي

و تَقُولُ مَدَّ اللهُ عُمرَكَ سَيِّدِي

و تَبَسَّمَت ، فَكَأَنَّما الدُّنيا و مَا

فِيهَا غَدَت فِي لَحظَةٍ مِلْكَ اليدِ

قَالَت أَرَاكَ اليَومَ أَكثَرَ نَضْرَةً

و كَأَنَّ وَجهَكَ رِحلَةُ الصُّبحِ النَّدِي

أَعوَامُكَ الخَمسُونَ تنثرُ فُلَّهَا

مِثلَ النُّجُومِ تَلألأَت فِي أَسوَدِ

و جَحَافِلُ الشَّيْبِ المُرِيعِ تَرَاجَعَت

لمّا رَأَت مِن عَزمِكَ المُتَوَقِّدِ

ضَحِكَتْ كَأَنَّ الصُّبحَ أشرقَ مُسفِراً

عن لؤلؤٍ خلفَ الشفاهِ مُنَضَّدِ

نَفَثَت نَسَائِمَ عِطرِهَا فِي خَافِقِي

و مَضَت لِتَسكُنَ فِي جوارِ الفَرقَدِ

و صدى دعاءٍ لي يُشَنِّفُ مِسمَعِي:

تفديكَ عيني مِن عُيونِ الحُسَّدِ

يا رَبَّةَ الحُسنِ الذي ما أَبْصَرَت

عَيْنِي مَثِيلَ شُمُوخِهِ المُتَفَرِّدِ

لم تُبقِ لي خَمسُونَ عاماً عِشتها

إلا بقايا ذِكرياتٍ عُوَّدِ

خَطَرَت ، فَعَنَّت لي طُفُولةُ ضائِعٍ

و تََقَلَّبَت بِي في شَبابِ مُشَرَّدِ

تَتَخَاطَفُ الأَمصَارُ زَهرَةَ عُمرِهِ

و تَفُتُّ في عَضُدِ الغُلامِ الأمرَدِ

خَمسُونَ عاماً في الحَيَاةِ قطعتها

و قطارُ خمسيني يروحُ و يغتدي

و العُمرُ لا يُحصَى بأعوامٍ الفتى

لَكِنْ بما بَلَغَ الفتى من سُؤْدَدِ

و لقد تَرَبَّصَت الخُطُوبُ بخافقي

فَصَرَعتُهَا بعزيمةٍ و تجلِّدِ

ما كانَ يَقهَرُنِي سِوَى غَدرِ اْمرِئٍ

أَسكَنْتُهُ قلباً كمثلِ العسجدِ

و تخذتُهُ خِلاًّ فما صانَ الوفا

و أَمِلتُ فيه سَعادةً ، لم أسعدِ

أحببتهُ فرمى الفؤادَ بِرمحِهِ

و زرعته ، فجنيتُ ما زرعت يدي

أَقسَمتُ ألا خيرَ في دنياً بها

غَلَبَت كُؤُوسُ المُرِّ عَذبَ المورِدِ

يا ليلةَ المِيلادِ عُدتِ و أُمَّتِي

فِتَنٌ تُمَزِّقُ شَملَهَا لم تُخمَدِ

مِن كُلِّ صَوْبٍ أَقبَلَت أَعدَاؤُهَا

و رَمَت سِهَامَ شُرُورِهَا فِي الأَكبُدِ

و تَطَاوَلَ الجُبَنَاءُ عُبّادُ القروشِ..

على النَّبِيِّ الهَاشِميِّ مُحَمَّدِ

من جَاءَ بالحَقِّ المُبِينِ لِيُخرِجَ ال

دُنيا من الليلِ البَهِيمِ السَّرمَدِي

و بهديهِ عرفت طريقَ هدايةٍ

و بنورِهِ قَرَّت جُفونُ مُسَهَّدِ

و بِعِلمِهِ صَارَ الجَهُولُ مُعَلِّماً

و بِرِفعَةِ الأخلاقِ كُلٌّ يقتدي

هذا اْبنُ عبدِ اللهِ مَهمَا حَاولَ ال

باغونَ مِن تِدنِيسِ ثَوْبٍ يَرتَدِي

خسئوا ، فليس يُنال في عليائِهِ

بدرٌ و لا يُغتالُ نورُ الفرقَدِ

يا ليلةَ المِيلادِ قد أَرَّقتِنِي

حتَّى قَضَيتُكِ في أسىً و تنهدِ

و رجعتِ بي للأمس حتى أنني

أُنسيتُ من حزني أمانيَّ الغدِ

فوددتُ لو لم تَأتِني يا ليلتي

أو أنني للآن لمَّا أولَدِ