تخطَّ إلى المحتوى

سقط القناع و بانت الأحقاد

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سَقَطَ القِناعُ ، و بَانَت الأحقادُ

فتجمَّلي بالصبرِ يا بغدادُ

لا يرهبنَّكِ إن رأيتِ جحافلاً

بالغدرِ والحقدِ الدفينِ تُقادُ

جاءت لتزدردَ الفراتَ ، و ما دَرَت

أنَّ الفرات لغاصبيهِ عتادُ

و نخيلُ دجلةَ شامخٌ ، لا ينحني

للمعتدينَ ، كأنّهُ أوتادُ

و ثراكِ - لو علم الغزاةُ - جواهرٌ

لكنّهُ لو دنَّسوهُ قتادُ

سَقَطَ القناعُ ، فبانَ وجهٌ أسودٌ

يغشاهُ من قلبِ الصليبِ سوادُ

طاغوتُ هذا العصرِ جنَّ جنونُهُ

فقد الصوابَ ، وغابَ عنهُ رشادُ

قد ظنَّ لمَّا ألَّهُوهُ بأنهُ

فِرعونُ في أُمَمٍ خَلَت ، أو عادُ

ما دارَ في خَلَدِ الغريرِ وجندِهِ

أنَّ الجبالَ الشُّمَّ لا تنقادُ

فأتاكِ يحسبُ أنهُ في نزهةٍ

تُلقى عليهِ زنابقٌ و وِرادُ

أو أنهُ كالفاتِحِ المغوارِ ، قد

فُتِحَت بنظرةِ مقلتيهِ بلادُ

لا تتركيهِ يعودُ حيّاً سالماً

بل مزقيهِ ، فداؤكِ الأولادُ

صُبِّي جحيم الغيظِ في أحشائِهِ

كي تُطفئي ناراً بِهِ تزدادُ

بغدادُ نُوبِي عن شعوبٍ قد أَبَت

ذُلاً بأعناقِ الرجالِ يُرادُ

سقط القِناعُ ، تَكَشَّفَت سَوءَاتُنا

فجميعُنا لو تعلمينَ جمادُ

متفرجونَ ، فلا نُحرِّكُ ساكناً

وعراقنا بيد الطغاة يُبادُ

أين العروبةُ ، أين غَيرةُ مسلمٍ

أين الأُلى ، و العزُّ ، والأمجادُ

أين الجيادُ ، و قد عَلَتْ صهواتِها ال..

فرسانُ ، و انقادت لها الأجيادُ

بعناكِ بالصمت الذي بعنا به

قدسَ العروبةِ ، فاشترى الأوغادُ

من كلِّ صَوبٍ ينسلونَ ، كأنهم

إذ جيَّشوا تلك الجيوشَ جرادُ

فُتِحَ المزادُ ، فأقبلوا ، فتحالفوا

فتقاسموا ، فتكشَّفَت أحقادُ

زعموا بأنكِ تسقطينَ فينقضي

في لحظةٍ ما خططوا ، و أرادوا

و بأن موتَكِ موشِكٌ و مُحَقَّقٌ

فَرِحَ اليهودُ وغَرَّد الموسادُ

كذبوا ، فإني ما رأيتكِ صلدةً

و أبيَّةً كاليومِ يا بغدادُ

كلا ولم أُبصر بطولاتٍ كما

أبصرتُ يومَ تكالبَ الأضدادُ

و كأنَّ نخلَ الرَّافِدَينِ .. و قد سما ..

ليطالَ آفاق السما أطوادُ

وحصاكِ في أيدِ الصغارِ مدافعٌ

يهوي بِهِ طيرانُهُم ويُصادُ

و ترابُكِ الغالي يُفجر نفسَهُ

في وجهِ من جاروا عليكِ ، و حادوا

صبراً حبيبتنا ، فهذي محنةٌ

من هولِها تتفطرُ الأكبادُ

لا تيأسي ، فالضيقُ يأتي بعدهُ

فَرَجٌ ، وبعد الإبتدارِ حصادُ

ولَرُبَّ بائقةٍ يُظَنُّ بُعيدها

موتٌ ، فيأتي بعدها ميلادُ