تخطَّ إلى المحتوى

أيا صاح جمعتنا من جديد

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أيا صاحِ جمَّعتنا من جديدْ

كحشدِ الصلاةِ بإصباحِ عيدْ

فكان اللقاء جميلًا جميلًا

كما الغيث في خيرِهِ أو يزيد

حلاوتهُ أدركتهُ العقولُ

وبانت لكل لبيبٍ رشيد

تبدَّتْ كمثل انبلاج الصباحِ

وشمسِ الضحى وابتسامِ الوليد

ومثلِ الربيعِ إذا ما تهادى

لينثرَ أزهارَهُ في الوجود

سلامٌ عليكَ بيومِ التقاعدِ

حيث ابتدا اليومَ عمرٌ جديد

تركتَ وراءَكَ ستينَ عاماً

كَسَوْتَ حديقَتَها بالورود

فذي باقةٌ نمَّقتها يداكَ

لتعليم نشءٍ بكل الصمود

وزرع الفضيلةِ في كل شبلٍ

لينموَ غصنُ، ويشتدَّ عود

وذي باقةٌ للصحافة فاحت

بعطر الحروفِ الزَّكيِّ الفريد

وللشعر أهديتَ أزهارَ حُبٍّ

وللأصدقاءِ دِماءَ الوريد

ألا أيهذا الوفيُّ الودودْ

بنبض الفؤاد كتبتُ القصيدْ

فعذرًا صديقي إذا جاء شعري

شجيًا بيوم احتفالٍ سعيد

وعذرا إذا ألهبتني القوافي

فما في الفؤاد يذيب الحديد

فما كنت يومًا عديمَ الشعورِ

ولا كان حِسِّيَ مثلَ الجليد

وأبناءُ دينِ الهدى كل يومٍ

تُراقُ دماهم بحقدٍ شديد

فبغداد تشكو جيوشَ الظلامِ

وشامُ العروبةِ جُرحٌ عتيد

وفي القدسِ تلقى معاناةَ شعبٍ

يقاوم بطش جنودِ اليهود

وليبيا يُمزِّقها الاختلافُ

بسكينِ شيطانِ حقدٍ مَريد

وإني أرى يمنَ الكبرياِءِ

تعيسًا ولمّا يَعُدْ بالسعيد

سلامٌ على السِّلمِ يغدو هراءً

إذا لم يقم فوق زند الجنود

سلامٌ عليهِ إذا صار زيفًا

وإبليس عن غيِّهِ لا يحيد

وعذرا صديقي، فما زلتُ أحيا

كقومي على رسمِ ماضٍ تليد

على نصر حطينَ أصداءِ بدرٍ

وفتحٍ تحقَّق "بابن الوليد"

توقَّفَ مجدي على بابِ عمروٍ

وآليتُ إلا البكا والجمود

كأنَّ زماني أبى أن يجودَ

بأمثال صحبِ النبيِّ النجيدْ

وإني إلى الأفْقِ ما زلت أرنو

وأبحث عن خيط فجرٍ جديد

لعلي أراهُ كما النور يسري

ليمحقَ هذا الظلامَ العنيد

فيا "مصطفى" لا تلُمني إذا ما

تنامى لسمعِكَ حزني العتيد

وعِش بعد "ستينَ"عمرًا جديدًا

فما قبلها كان وقفةَ عيد

وما بعدها، خذ نصيحة "مرسي"

جميلٌ، وربي عليَّ شهيد