لستَ الغريبَ، فأنتَ صاحبُ دَارِ
تعلو بقلبِكَ فَوقَ كُلِّ مَدارِ
وبِعلمِكَ الفَيَّاضِ تغرسُ بَذرةً
للنُّورِ، ترويها كنهرٍ جارِ
تنمو الغِراسُ، تُناكبُ الشمسَ التي
مَنَحَتْ رِداءَ النُّورِ للأقمارِ
يا أيُّها الرَّجُلُ الذي أحبَبْتُهُ
ما كانَ حُبُّكَ فِي الفُؤادِ قَرارِي
لكنَّهُ مِن عِندِ رَبِّكَ مِنحَةٌ
والحُبُّ يَسمُو فَوقَ كُلِّ شِعارِ
بالحُبِّ نَبنِي دَولةً، مَرويَّةً
بالعلمِ والأخلاقِ والإيثارِ
نَخلاتُهَا في الأفْقِ باسِقَةٌ، فلا
تهتَزُّ رغمَ ضَرَاوَةِ الإعصارِ
ولقد رأيتُكَ في الخُطوبِ كَنخلةٍ
مُتَحَدِّيًا بعزيمةِ الثُّوارِ
من فيضِ علمكَ قد مَنَحتَ، ولم تزلْ
تَهَبُ الحديقةَ من شَهِيِّ ثمارِ
"المِرزِبَانِي" حينَ سلَّمَ رَايةَ ال..
نَقدِ النظيفِ إليكَ في الأسفارِ
كنتَ الأمينَ تَبُزُّ "جِرجَانِيَّهُ "
وبَزَزْتَ " مرسي " الشِّعرِ في الأشعارِ
لكَ يا " عَلِيُّ " مِنْ اِبنِ مُرسي زهرةٌ
يَزكُو شَذَاهَا سَائِرَ الأزهارِ
ودخَلْتُ صرحَ النَّقِد أبحثُ عن رُؤَى ال
تجديدِ فيهِ، ليستقيمَ مسارِي
ولكي أرى شِعري بِعَيْنَيْ ناقدٍ
مُتمرسٍ، يحنو على أشعارِي
يمشي على دربِ الحَدَاثَةِ ناهِلًا
مِن فيضِ أمسي دونما تِكرارِ
فوجدتُ " ناصرَ"، يحتَفِي بنبوغِهِ
كُلُّ الذينَ رَأَوْهُ مِن أخيارِ
ورأيتُ سفرَ "الآمديِّ" مُباهِيًا
بالشافعيِّ وحافظٍ ونزارِ
وبدا " المُوَطَّأُ في يمينِكَ باسِمًا
"والنَّحوُ في يُسراكَ للأنباري
فسألتُ ما جَدوَى القِراءَةِ، بالذي
سَوَّاكَ في حُلَلٍ من الإكبارِ
فأجبْتَنِي: ذِي أُمَّةُ " اْقرأْ "، فَاْقتَنِصْ
عِلمًا يُريقُ النُّورَ في الأبصار
اِذهبْ إليهِ ولو بلغتَ الصينَ، لا
تركَنْ لجهلٍ بالِغِ الأضرارِ
فمددتُ كفِّي بِالسَّلامِ مُحَيِّيًا
وتَوَضَّأَتْ عينايَ بالأنوارِ
وطَبَعتُ قُبلةَ شاعرٍ مُتأدِّبٍ
فوقَ الجبينِ، منحتُها أعذارِي
فوجدتُ " عبدَ الناصرِ" المغوارَ قد
أفضى إليَّ بكاملِ الأسرارِ
يا أيها " البادي" وفخرَ مدينتي
بِكَ ترتدي الأشعارُ ثَوبَ فخارِ
قد جَمَّعَتْنا في رياضِكَ كِلْمةٌ
وقصيدةٌ تمشي بكل وقارِ
أبصرتُ فيكَ النِّيلَ، دونَ تَكَبُّرٍ
يَختالُ مزهُوًّا على الأنهارِ
ورأيتُ مصرَ تبُثُّكَ الدَّمعَ الذي
قد فاضَ مثلَ الهاطلِ المِدرارِ
فمددتَ يمناكَ النَّقِيَّةَ مَاسحًا
دَمعَ الحبيبةِ بِسمِ ربِّي البارِي
ودَعَوْتَ من قلبٍ شفيفٍ دعوةً
لَمَسَت سَماءَ مُقدِّرِ الأقدارِ
فأتَتْكَ مِن رَبِّ الوُجودِ إِجابَةٌ
لمَّا تَكُنْ محجوبةً بِستارِ
مصرُ التي أحببتَهَا لمَّا تزلْ
محفوظةً من قَسوةِ الأخطارِ
لكَ يا سَمِيَّ مُحَمَّدٍ أُنشودَةٌ
مِن شاعرٍ يشدو بصوتِ هَزارِ
أشعارُهُ ما كانَ يُشبِهُها سِوى
أشعارِهِ، عُزِفَتْ على أوتارِي
حمَّلْتُها كُلَّ المَحَبَّةِ صَادِقًا
واللهُ يشهدُ لستُ فيكَ أُدَارِي
يا أيها الحفلُ الكريمُ: تكرُّمًا
حَيُّوا معي عَلَمًا من الأخيارِ
الرِّزقُ يأتي للعبادِ إذا سَعَوْا
لِنَوَالِهِ بالعزمِ والإصرارِ
ولقد أتى للنَّقدِ " رِزقٌ " خالصٌ
فملأتُ بالنقدِ النَّدِيِّ جِرَاري
وظَمِئتُ، لمَّا قد ظَمِئتُ سَقَيْتَنِي
مِن شهدِ حرفِكَ ما أَزَالَ أُوارِي
لمَّا خشيتُ من السُّقُوطِ مَدَدْتَ لي
في بئرِ خوفي أَرسُنَ الأفكارِ
فَتَعَلَّقَتْ روحي بِحبلِ مَوَدَّةٍ
مِثلَ الغريقِ بمائجٍ مَوَّارِ
العلمُ "رزقٌ " يزدهي أهلُ النُّهَى
بأريجِهِ، وبِرَوضِهِ المِعطارِ
هو من عطاءِ اللهِ، في أفيَائِهِ
تُبنَى الحضارةُ من سنًا ونُضارِ
العلمُ رزقٌ يُشبعُ العقلَ الذي
يَشتاقُ خبزَ العلمِ في الأسفارِ
العِلمُ رزقٌ حلَّقَت لتنالَه
مِن بعدِ جُوعٍ في الفَضَا أطيارِي
أوَ ليستِ " اِقرأْ " أوَّلَ الذِّكرِ الذي
سِمِعَتْهُ أُذْنُ مُحَمَّدٍ في الغارِ؟
مَن جاورَ العُلَماءَ فازَ بقُربِهِم
أنعم بطيبِ قرابَةٍ وجِوارِ
يا أيها " البِيَلِيُّ " رزقُكَ واسعٌ
فَاْجمَعهُ مِن بَحرٍ لَهُ ومَحارِ
لكَ يا " علاءَ الدِّينِ " جئتُ مُباركًا
هذا النَّجاحَ، مُكَلِّلًا بالغارِ
ومُفاخِرًا بِكَ يا بُنَيَّ أن اْرتَقَى
بِالعلمِ نَسرُكَ كوكبَ الإصرارِ
ورأيتُ خيلَكَ في السِّباقِ تَقَدَّمَت
كي ما تنالُ السَّبقَ في المِضمارِ
اليومَ تبدأُ في حياتِكَ رحلةٌ
خُضهَا بعزمٍ دونما أعذارِ
اسلُكْ طريقَ العِلمِ، تُصبِحْ رَائدا
كالسَّادَةِ النُّجَباءِ والأخيارِ
أقبلتُ يا " تركي" وشِعري سابِقي
هُوَ شَاطِئِي، وسفينَتِي، وفَنَاري
فاقْبَلْهُ تِذكَارًا يُشيرُ لِشاعرٍ
قَد سارَ عكسَ مسيرَةِ التيَّارِ
أقبلت والجمعَ الغفيَر، يَقُودُنا
حُبُّ نُقَدِّمُهُ مع الأزهَارِ