إذا شَاءَ رَبُّ النَّاسِ يَمنَحُكَ الثِّقَةْ
فَكُنْ بِالَّذِي سَوَّاكَ يا حُرُّ ذَا ثِقَةْ
ولِليَأسِ لا تَركنْ، فَفِي اليَأسِ مَقتَلٌ
لِمَنْ قَد حَبَاهُ العَهدَ طَوعًا ووثَّقَهْ
وفِي الذِّكرِ فَاقْرأْ، إِنَّ فِي الآيِ عِبرَةً
لِمَن تَخِذَ التَّنزِيلَ نَهجًا فَصَدَّقَهْ
سَلِ الطَّلَلَ البَالِي لِعادٍ وقَوْمِهِ
وسَلْ عَن خَلِيلِ اللهِ يُلقَى بِمَحرَقَةْ
فَأَنجَاهُ رَبِّي، قَالَ يَا نَارُ فَاهدَئِي
وكُونِي رَؤُومًا مِثلَمَا الأُمُّ مُشفِقَةْ
وسَل عَن ثَمُودٍ كَيفَ كَانَ هَلاكُهُمْ
وفِرعَوْنَ مَن فِي لُجَّةِ البَحرِ أَغرَقَهْ
كَذَا شَاءَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ لِلأُلَى
وآيَاتُهُ فِي الأُفْقِ كَالشَّمسِ مُشرِقَةْ
فَلا تَعجَبَنْ إِمَّا رَأَيْتَ بِقُدسِنَا
رِجَالًا، لَهُم صَوْلاتُ مَجدٍ مُعَتَّقَةْ
إِذَا مَا دَعَا دَاعِي الجِهَادِ رَأَيْتَهُم
نُسُورًا إِلَى العَليَاءِ طَارَتْ مُحَلِّقَةْ
يُضَحُّونَ، لا يَخشَوْن مَوْتًا، فَإنْ قَضَوْا
فَفِي جَنَّةٍ فِيَهَا الأَفَانِينُ مُورِقَةْ
وهُمْ ثَوْرَةُ البُركَانِ يَخشَى أُوُارَها
عَدُوٌ، أرَى التَّضلِيلَ والكِذْبَ مَنطِقَهْ
يَظُنُّ..خِدَاعًا.. أَنَّهُ الرُّخُّ سَاحِقًا
عِظامَ الأُبَاةِ الثَّائِرِينَ بِمِطرَقَةْ
ومَا كَانَ إلا قَشَّةً قَد رَمَتْ بِهَا
يَدُ الريحِ او هَالُوكَةً مُتَسَلِّقَةْ
فَسَلْ طُهرَ أَطفَالِ الحِجَارَةِ لن تَرَى
سِوَى خِزيِ صُهيُونٍ وبَطشٍ ومِشنَقَةْ
وأَسوَارِ "جَلبُوعَ" الَّتِي طَالَتْ السَّمَا
وأَبوَابِ "جَلبُوعَ" الحَدِيدِ المُغَلَّقَةْ
هُنَالِكَ فَاعلَم أنَّمَا أُمنِيَاتُ مَن
سَعَوْا كي يَرَوْا نُورَ الحيَاةِ مُحَقَّقَةْ
وأَنَّ الَّذِي قَد شَاءَ حُرِّيَّةً لَهُمْ
تَجَلَّى لَهُم فِي صُورَةٍ مُتَأَلِّقَةْ
فَسَارُوا عَلَى هَدْيٍ يَشُقُّونَ دَربَهُم
خُطَاهُم عَلَى دَربِ النَّجَاةِ مُوَفَّقَةْ
فَلا تَعجَبَنْ مِن ذَلِكَ النَّفَقِ الَّذِي
إِلَى النُّورِ قَد شَقُّوهُ سِرًّا بِمِلعَقَةْ