كلُّ شيءٍ أراه يبدو لعَيْني
في نواحٍ كمَأْتم النائحاتِ
وكأني أودِّع الكونَ يأسًا
من حياتي وما احتوتْه حياتي
وبنفسي من الأسى أغنياتٌ
خافتاتٌ حزينةُ النغَمات
تتمشَّى بخاطري في هدوءٍ
وحنينٍ يذوبُ في العَبَرات
كل شيءٍ أراه يبدو لعيني
في نُواحٍ كمأتم النائحات
وَدِّعِ العيش يا فؤادي وحسبي
أنني عشت في السماء بقلبي
عشت كالرّوح حائمًا في علاه
خاطرًا في السَّماء جنبًا لجنب
كُلَّما هاجتِ الخواطرُ نفسي
أرسلُ الدمع من عصارة قلبي
إيهِ يا قلبُ! خفِّفِ الخفق ماذا
تبتغيه؛ وليس هذا بذنبي؟
أيُّها القلب! حسبك الله فيما
ذقتَه من صروف دهري وحسبي
كلُّ شيءٍ أراه يبدو لعيني
خاطرًا في الضمير مثل الخيالِ
لست أدري أذلك الحسن وهمٌ
أم خفوقٌ أم نكبة الآمال
أم هي النفس ودّعت في صباها
ما ترجّت وما تراءى لبالي؟
دفنتْه الأرزاء في جوف قبرٍ
وطوته الأقدار طيَّ الليالي
فاستكانت وودّعت في هدوءٍ
كلَّ ماضٍ وكل آتٍ وحال
كلُّ شيءٍ أراه يبدو لعيني
صامتًا في مذلّةٍ وخضوعِ
وأحسّ الزفير يسري بنفسي
في خفوتٍ وسكرةِ التوديع
لا ضجيجَ الحياة يطرق حسّي
فأحسّ الحياة بين ضلوعي
أو صراع الأنام بعضٍ لبعض
يحتويني فيستفزّ نزوعي
هكذا عشت في شقاءٍ بنفسي
أندب العيش في حنينٍ وجيع!
كلُّ شيءٍ أراه يبدو لعيني
كالطريد المعذّب المنكودِ
وكلحن الأنين في يوم حزنٍ
وكيتم الأطفال في يوم عيد
ليس يسري بخاطري غير روحي
وهدوئي لحتفيَ الموعود
غير آسٍ على زمانٍ تقضّى!
أو أمان ثوت بجوف اللحود
أنا في العيش فاقدٌ ما أرجّي
من حياتي وعاثرٌ في جُدودي
كلُّ شيءٍ أراه يبدو لعيني
شاردَ اللبّ في ظنونٍ وهمسِ
وأراني إليه أُبدي حناني
في شعورٍ يهيج ثورة حسّي
فكلانا مشيِّعٌ لأخيه
في حنانٍ ولهفةٍ وتأسّي
وكلانا مشيِّعٌ في وداعٍ
ما رجاه من الغداة وأمس
أيها العيشُ! قد سئمتك فارحلْ
كلّ ما في الوجود يؤلم نفسي!