للسليمين في الأنام إفادَهْ
لم تزلْ منهما الإفادةُ عادَهْ
صنَّفا للورى كتابًا جليلاً
نافعًا بارعًا بديعَ الإجاده
فاقَ فيما حواه كل كتابٍ
راقَ في فنِّه العظيمِ وَ سَاده
فهو فيها أضحى كبيتِ قصيدٍ
عند أهل النُّهَى ووُسْطَى القلاده
مُعربٌ معجَمُ البسيطة طُرّاً
مُعجِبٌ مُطربُ المَلا بزياده
بين بحرين مشتهًى ذو صنوفٍ
من ثمارٍ ومن رياحينَ ساده
ساد كلَّ الجنان في كل معنًى
إذ تسرُّ الجَنانَ منه استفادَه
فاتَّخِذْهُ يا رائدَ العلم روضًا
وتنزَّهْ في ما حوى بِرَغاده
كلُّ شخصٍ فيه ينالُ مُناه
ويرى فيه ما يفوقُ مُراده
فعِباراتُه ذواتُ اعتبارٍ
جمَّلتْ طِرْسَهُ وزانَتْ مداده
قد بدا لي منه كدُرَّةِ نحْرٍ
غرّةٌ أفصحت له بالشهاده
قلت لله دَرُّ مَنْ قَطَفاهُ
من مجانيهِ في مجالي السعاده
بيِّضا أوجُهَ التواريخ فيه
نِعْمَ سِفْرًا يعدُّه السَّفْرُ زادَه
خالصٌ من تعقُّدٍ واضطرابٍ
لا يَرى الشخص ما يسوءُ اعتقاده
فهو مرآةُ كلِّ شيءٍ شهيٍّ
فيه تبدو الأشكالُ حَسْبَ الإراده
وسلافٌ لكلِّ سالِفِ عَصرٍ
دام من ألَّفاهُ أهلَ مَجادَه