تخطَّ إلى المحتوى

أنخ مطاياك بلغت المقصدا

السريع

٦٨ بيت

المتفرقات

أنخ مطاياك بلغت المقصدا

بين ثنيات كداء وكدى

أرود بها سوقكها فطالما

نهنهها زجر الحداة والحدا

أربع عليها ترتبع سائبة

فحل أنساعا وأرخ مقودا

وخلها بالأخشبين ترتوي

علا وذرها منه تشفي العمدا

تروع مرعاه وترتاد لها

بين رباه مرتعا وموردا

ما وردت صداء من كاظمه

لكنها صدت على كظ الصدا

كم شاقها محصب وأبطح

فظل ذكراها له مرددا

إن لها بين الحجون والصفا

معاهدا تصبوا إليها أبدا

منازل قد شفها ادكارها

وكاد يبليها هواها كمدا

لها وللأحباب فيها موعد

للوصل وافته توفي الموعدا

هوى قديم ووداد أول

إذا انتهى عاد لها كما بدا

وفي حماها أنست عن جانب

فأنسيت عن جانب نار هدى

وكم لها في حبها علاقة

أقامها الوصل لها وأقعدا

ما فارقت مربعها مشيحة

تفري الفلا شوقا لمغناها سدى

ونكبت عن مائة وظله

إلا ليهديها الطريق الأقصدا

إن أنت لم تشف بذاك شوقها

لم تدر كيف الشوق فت الأكبدا

عاذت بذياك الحمى وفسحت

لا تأتلي في رسمه ترددا

والتزمت ضربة حب لازم

جد بها نحو حماها وحدا

وجددت ميثاقها ولم يزل

ميثاقها مؤكدا مجددا

وحصبت بالشعب ثم أصعدت

لا تنقضي أنفاسها تصعدا

حازت مناها إذ أجازت بمنى

تؤم جمعا وتريد النجدا

وما شكت حيفا ملما إذ غدت

ملمة بالخيف تسمو صعدا

تعرفت في عرفات موطنا

ما أنكرته الروح في طول المدى

فاض عليها إذ أفاضت فائض

من منعم جم النوال والجدا

وقت نذور أو قضت عن تفث

أوطارها وقد تلقت أسعدا

ثم ثنت عنانها لطيبة

تؤم خير العالمين أحمدا

المصطفى على الورى والمحتبى

بالحب والقرب الرضى محمدا

حنت إلى لثم الثرى من يثرب

لم تغتمض بالنوم ليلًا أرمدا

فأوبت في سيرها وما وفت

تفري الفيافي وتجوب الفدفدا

فأصبحت كالسطر في طرس الفلا

من كل نون تحت راء قد بدا

مذ سلكت وادي العقيق ناثرت

سلوك جمع كالعقيق بددا

حتى أتت بطحان لا تشكو وجا

ولا تخاف دركا من الردى

ويممت خير الورى فسلمت

تسليم صب شوقه توقدا

وقبلت ذاك الثرى وصافحت

بالترب منه طرفها المسهدا

عاذت به وإن من عاذ به

مسترشدا فقد تحرى رشدا

تشفعت بجاهه ومن غدا

له شفيعا ينج من النار غدا

واستغفرت لذنبها وجددت

توبة خطاء عدا أو اعتدى

وأصبحت في روضة من جنة

من حلها حل جنانا خلدا

وشاهدت آثاره فعاينت

منبره وقبره والمسجدا

صفوة خلق الله خير رسله

أتزر الحمد وبالمجد ارتدى

له مقام الحمد عند ربه

يقام بالتخصيص فيه أوحدا

يقوم فينا شافعا مشفعا

مراجعا لربه مرددا

يشفع فينا عودة لبدأة

وكان أولى وعلينا أعودا

يسمو إلى وسيلة خص بها

ينال فيها سؤله ممجدا

ويغتدي والرسل أتباع له

بالحب والقرب مخصا مفردا

يصدر إذ يصدر أمر مالك

من في الجحيم مالك قد أوردا

يا صفوة الله ومن أصفيته

صفو الوداد في الهوى مؤكدا

كن لي إلى الله شفيعا إن لي

جرائما أخافها من الردى

ظلمت نفسي واعتديت ظالما

وجئت من الذنب كثيرا عددا

قد أثقلت ظهري ذنوب فانثنى

بونيها عن كل حد مقعدا

وقد أتيت تائبا مستغفرا

فاقبل معاذيري، وكن لي مسعدا

واشفع فأنت شافع مشفع

فيمن غدا بذنبه مصفدا

أقبل علي قد أتيت مقبلا

بوجهك المسعود حتى أسعدا

فلا تخيبني فإني مرتج

جداك يا رب النوال والندى

ها أنذا معترف بما جنت

يدي فحسبي منك حسبي مقصدا

لا عمل يزلفني ولا يد

تسعفني أرجو بها منك يدا

إلا حنان من لدنك أرتجي

به جنانا ونعيما سرمدا

فاشفع إلى الله بأن يجيرني

لا يسلكن بي عذابا صعدا

فلا تخيب أملي يا أملي

فقد أتيت وافدا مسترفدا

إني محب والمحب دائما

يذكر من يهوى ولوعا قد غدا

مقصر عن اللحاق بالذي

أحبه فما بلغت أمدا

لكنني أرجو بحبي لهم

بأن أكون منهم حيا غدا

والمرء مع من في الدنا أحبه

كذا روينا عنك ذاك مسندا

وأرتجي منك بأن تسقيني

من حوضك العذب الروي وتوردا

صلى عليك الله ما هبت صبا

وما تغني طائر وغردا

وما دجا ليل وذر شارق

وما لوخد عيسه حاد حدا

وخصك الله بما أنت له

أهل كما هديتنا سبل الهدى

وزادك الله علا ورفعة

وشرفا على الورى وسؤددا