أرحها على ريم فقد جاوزت كشدا
وأنجد بلاغا قد بلغت بها نجدا
على تعهن أرسلتها في عواهن
تجد فلا تألو ولا تأتلي جدا
أجازت فلفت ما لها لفت ناظر
سوى ما إليه وجهها وجه القصدا
ومرت على ودان عجلى مشيحة
وأنزلها من وقع أخفاقها ودا
لما شفها برح الجوى مسها الوجى
ومذ عاينت نجدا بها عانت الوجدا
فألق العصا بين العقيق إلى قبا
إلى أحد واجعل لها أحد حدا
أنخ بالعوالي تعل بالقرب رتبة
فقد جد ثاو حل من رسمها جدا
ورد بقناة أو فحل أذاخرا
وشأ خطة نعمان والأنعم الفردا
على إضم قد كان مورد ظمئها
فعنه لقد صدت إلى مقمر صدا
وخيم على بطحانها إن تربه
شفاء لذي الود الذي داؤه أودى
وعن عدوتي سلع فلا تعد واتبع
مرابع ما للقلب عن حبها مغدا
وعرض بذكري بالعريض وخيفة
عسى سائل عني وسل لي بها عودا
فثم لبانات لقلبي قديمة
بلاباتها ما تنقضي قد صفت ودا
وفيها لأبناء الهوى إن عرفتهم
معاهد عرفان بها كرمت عهدا
هي الدار نعم الدار أشرب طيبها
قلوب محبيها فهاموا بها وجدا
ومن حرتيها برد نيران شوقها
فواعجبا من حرة أسأرت بردا
فلا تحسبنها سبخة هي إثمد
فكم قد شفت مما بها أعينا رمدا
وما هن لابات ولكن لحسنها
فرشن من الديباج إستبرقا بجدا
كأن سناها في سواد حرارها
صباح من الليل البهيم ارتدى بردا
فحل حماها واستخل من جنابها
منى طائرا يمنا هدى طالعا سعدا
وسف تربها تشف الجوى فبجوها
شفاء جو قد شفه شوقها جهدا
وألصق بها قلبا وداو بها شجا
وعفر بها وجها وصعر لها خدا
فأرواحها طيب يضوع لناشق
يضمخ منه العطف والردن والبردا
وتربتها من طيبها إن شممتها
عبيرا وندا خالطا عنبرا وردا
فمن طيبها للطيب طيب بطيب
كريم ثوى فيها بأنفسنا يفدى
عليها جمال أو لديها لناظري
جلال سناء والظلال به يهدي
قديم مقيم حبها واشتياقها
قدمت بها عهدا فجدد بها عهدا
ألكني إليها قد تمادت بي النوى
فلست على بعدي ووجدي بها جلدا
ففي الحب ما لاقيت من شحط دارها
ولله شوقي ما أعاد وما أبدى
وذرني وإياها ووجدي فللهوى
ولي ولها شأن وما سره يبدى
معاهد لا عهدي بمصر وجلق
فحسبي جنات وحسبي بها عدا
تعوضت من مقرا برسمها
فقرت به عيني وما سخنت سهدا
وطاب لها عيش على عوز به
فلم نذكر عيشا بغوطتها رغدا
ونالت بها ما لم تمن لأجله
منى في حفافي نيلها ظلها امتدا
فلا تلحني في حبها إن حبها
لزام لقلبي ليس منها له بدا
وإن شميما من نشام وإذخر
لأشهى لها من شمها البان والوردا
وأصبو إلى حوذائها وجليلها
ولا أبتغي شيح الشآم ولا الرندا
فدعني وحصباء العقيق فلي به
هوى بجواه للمحبين قد أعدى
أهيم عسى جد إليه مبلغ
أحوم على ورد لعل به وردا
ويا حبذا لثمي ثراه أسوفه
أبرد من شوق حمى طرفي البردا
فكم سح في ساحاتها سيح عبرتي
ونظم جزع الدمع في جزعه عقدا
حنيني إليها غارب في كلفي بها
لك الله عن ذكر الرباب ودع دعدا
وكم زرتها شوقا على بعد شقة
على رحل من سرت نصا ولا وخدا
ومن دونها تلقى حماة حقائق
مسومة حردا مطهمة جردا
أعاود من شوقي فلا القلب يشتفي
ولا حبها يسلى ولا قلقي يهدا
وما نزعتني حاجة غير حبها
وشوقي إليها لا سعاد ولا سعدى
يطيب بها وردي وأصبر صاديا
بفلسة ظام عله وقدا
فيا مصدرا ما طاب عن طيب مورد
أمر مذاقا حين أعذبه وردا
فكم لي بها من وقفة وسط روضة
تبوأت من أرجائها جنة خلدا
وكم من مقام قمته في مقامها
به ظل مني ظل أمني ممتدا
فيا سعد جدي إن ثويت بربعها
ويا جد سعدي إن سعيت بها جدا
ويا فوز سعيي إن ترسمت رسمها
ونعمى لعيني حين أسعى بها حفدا
فطوبى لمن يقضي بطيبة عمره
وإما قضى نحبا يبوأ بها لحدا
فسرح سوام الطرف في جنباتها
تجد طرفا تهدي عماك بها يهدى
ويمم بها خير الأنام مسلما
فكرر على بدء تحيته عودا
فطأ يجفون العين منك ولا تطأ
بنعلين أرضا حل من لحدها مهدا
وردد تحيا الشوق واسمع لأمره
وألق لديه السمع تستمع الردا
وقم نادما أو باكيا شاكيا له
تحول حال مد فيها الهوى مدا
وتب من ذنوب قد جنيت عديدة
ذنوب لعمري لست تحصي لها عدا
تشفع به فيها عساها بجاهه
تكفر واسأل من مواهبه الرفدا
ولا تعتذر بل واعترف متنصلًا
وأوف بعهد الله لا تنقض العهدا
بمثواه طابت طيبة وتشرفت
بتشريفه حتى أغتدت للورى قصدا
فكان تمام الحج أن يقفوا بها
مطاياهم يأتون من حبها وفدا
هو المصطفى بالحب والقرب مرتضى
لمنحة ما أولاه مولاه أو أسدى
وخاتم رسل الله وهو إمامهم
وأولهم في الفضل قد فاقهم مجدا
ومسراه يرقى في السماوات معجز
به قد تحداهم فجاوزهم حدا
فأيهم في فعله كان مثله
تردد في التخفيف عنا فما ردا
ومن ظل منهم والغمام تظله
وفاء إليه الفيء يعمده عمدا
من ذا الأشجار منهم فأقبلت
إليه تخد الأرض طوعا له خدا
ومن خص بالحوض الروي يورد الورى
ويصدرهم ريا وقد وردوا وردا
ونال من الله الوسيلة فاعتلى
على كل عال منهم سيدا جعدا
ومن ذا الذي أعطى الشفاعة فاغتدى
بزلفتها ما منهم أوحدا فردا
فقام مقام الحمد يحمده الورى
شفيعا لهم من بعد ما أجهدوا جهدا
أحيلوا عليه بعد لأي فأقبلوا
إليه عجالا يصمدون له صمدا
وكان لها أهلا وقال أنا لها
ووفى عريض الجاه قد أمن الردا
فحن لذاك القدس لما بدا له
تقدس وصفا ساجدا خاضعا عبدا
وألهمه الله المحامد فانثنى
بتمجيد تقديس يوالي له الحمدا
وقال له ارفع وقل يسمع، وفيهم تشفع
وسل تعطه، وأعطي وما أكدى
فحد له حدا لقوم وكلما
أتى شافعا فيهم يحد له حدا
فأخرج من في النار من كان مؤمنا
ولم يبق إلا من قد استوجب الخلدا
فمن ذا له جاه لديه كجاهه
ومن ذا الذي أجدى علينا كما أجدى
وآيته في الغار إذ أجلب العدى
عليه ليروده وكادوا له كيدا
فأعشيت يا نور الهدى أعين العدى
فردوا وهم حقا بذاك الردى أردى
فيا ويلهم ساموه سوءا وسماهم
بحسنى ودادا فيهم وهم الأعدا
أتاهم بقرآن ليرشدهم به
فردوا عليه القول كفرا به ردا
يبشر ذا تقوى وينذر من طغا
وعيدا لمن يخشى، ومن يرتجي وعدا
فصدوا عن الحق الذي جاءهم به
وضلوا غلوا منهم وطغوا جحدا
وقالوا ولو شئنا لجئنا بمثله
فصدوا عن الإفصاح عن زعمهم صدا
أقروا على عجز بإعجاز نظمه
فحادوا عدولا عن معارضة حيدا
وهم مالكو فصل الخطاب وفاصلوا
عرى كل خطب في جدالهم لدا
فما منهم باد أبان بيانه
ولا حاضر عن مثل إبداعه أبدى
فيا ضلة الأحلام ضلوا بجهلهم
عكوفا على الأصنام قد عبدوا ودا
وهم كفروا بالله مالك أمرهم
وخالقهم يدعون من دونه ندا
وكم آية دلت وكم من دلائل
بصدق رسول الله أوضحت الرشدا
وكم من براهين تواتر نقلها
لتخصيصه نصا قد انتقدت نقدا
أعد ذكره بالله يا ذاكر اسمه
على كبد المشتاق إن له بردا
وعن بذاكره القلوب فإنه
قلوب محبيه بتذكاره تحدى
فقد صديت منا قلوب لبعده
تقاعدها في الحب عن قربه صدا
وجل به أحوالنا واجل منعما
بأنواره قلبا من الرين مسودا
فمن لي بأن أمسي وأصبح جاره
فأحبب إليه بالمراح وبالمغدى
أيا رب أوردنا حنانيك حوضه
لنسقى شرابا مازح المسك والشهدا
ولا تختلج من دونه فتكن كمن
لما راق من دنياه عن دينه ارتدا
وأنعم برؤياه عيونا مشوقة
لرؤيته واجعل لنا عنده ودا
وشفعه فينا فاعف عنا ونجنا
من النار منا منك من قبل أن نردى
وبلغه عنا كل لحظة ناظر
صلاة وتسليما إذا انتهيا ردا
وهبنا يقينا من عذاب جهنم
يقينا وتسديدا يكن دونها سدا
ولا تخزنا عند الحساب وهننا
بإكرام مثوانا وهي لنا رشدا
فأشهد أن الله أهداه رحمة
لنا فهدانا من لدنه بما أهدى
فبلغ ما أوحى إليه وحضنا
عليه وأدى بالأمانة ما أدى
فصلى عليه الله ما وقب الدجى
وما متعت شمس ضحى اليوم فامتدا
صلاة دراكا ديمة وعميمة
فلا فرعها يذوي كما عرفها يندى
وأهدى التحايا الطيبات لفضله
ومثل التحايا الطيبات له يهدى
وصلى على الآل الكرام الألى زكوا
أبا وصفوا أمّا لهم وسموا جدا
أولو الفضل والإفضال لا ظلم عندهم
ولا بغي فاسرد آي سؤددهم سردا
وعدد له ما شئت من رتب العلى
فإنك لا تحصي مآثرهم عدا
فحيهلا بعد الرسول بذكرهم
ومن قبل حب الصحب حبهم يبدى
حقيق علينا حبهم واتباعهم
إذا ما هدوا قصدوا وهم بالهدى أهدى
لحب رسول الله حقا نحبهم
بذلك أوصانا به نحكم العقدا
وألحق بهم أهل السوابق والنهى
صحابته فامحض لكلهم الودا
بصحبته خصوا وفي الله هاجروا
إليه وفيه فارقوا الأهل والولدا
أشداء في دين الإله أئمة
وشادوه بالتأييد والنصر فاشتدا
عدولا رضا فازوا من الله بالرضى
جهادا وفي إرضائه بلغوا الجهدا
وهم شهداء الله والوا وعزروا
وآووا وواسوا واعتزوا في الشرى أسدا
وقل ربنا أرحمنا وإخواننا الألى
بالايمان حازوا الخصل في سبقهم شدا
وبينهم فاجمع لديك وبيننا
بدارك قد أعطيتنا الملك والخلدا
ألا يا أخا الإحسان لا تنس وامقا
بصدق وداد منك ما زال معتدا
فقف لمشوق بين قبر ومنبر
وقوف شج يبكي أحبته فقدا
وقل مبعدا أقضاه في الحب أنه
بذلك أهل فاقتضى حظه البعدا
ولو أنه للقرب أهل لناله
وبل صدا من شوقه ولما صدا
عساه على علاته ولعله
إذا جاءه مستغفرا أنجز الوعدا
فكم توبة قد تابها فأضاعها
فمن سيء أخفى بما حسن أبدى
عسى رحمة لله يرحمه بها
تكفر من زلاته الخطء والعمدا
تمحضه عفوا يكون بفضله
لما قد جنى عمدا مجلله غمدا
مدحتك يا خير البرية أرتجي
به منك قربا لا أرى بعده بعدا
في الأخرى وفي الدنيا وأدنى لشيق
بلقياك أن يلقى الأماني والسعدا
وما يحتوي نظمي ولا نظم مادح
محامدك اللائي جمعن لك الحمدا
ولكن من حبي له إذا ذكر اسمه
فأشدو به شفعا وأشدوا به فردا
أحلى به نظمي وأطرب مسمعي
وأجلو صدا قلب بأشواقه التدا
إذا صح ودي فيك أو صح منك لي
وداد فوجد الفقد قد فقد الوجدا
عليك سلام الله بدءا وعودة
يروح ويغدو طيبة الختم والمبدا